فهرس الكتاب

الصفحة 5487 من 27364

في المقابل هنالك الجماهير المسلمة التي تملك مرجعية دينية تؤمن بالله واليوم الآخر ، وتعتقد: أن من قُتِلَ دون أرضه فهو شهيد ، وأن الشهداء في منزلة عليا من الجنة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ، وأن الشهيد يرغب أن يحيا ثم يستشهد ثم يحيا ثم يستشهد مما يجد من منزلة الشهيد . وهي كلها قيم ومفاهيم لا يفهمها العلمانيون ولا يقدرونها ولا يتعاملون معها … العلماني يقلقله انخفاض ميزانية الدولة الفلسطينية وعدد العاطلين عن العمل و… و… وغيرها من فقدان الأشياء المادية عاجزاً تمام العجز عن إدراك المعنى العميق الذي تبعثه هبة الشعب الكريم للذود عن حياضه ، عن حجم الكرامة والقيمة والمعنى الذي تبعثه هذه الحركة الجماعيّة في جسد الأمة ، التجاوز عن القيم المادية إلى القيم العليا نقله يعجز عنها الكثير من هؤلاء المثقفين للأسف ، وهم مرتهنون -تماماً- بالنموذج الغربي المعادي والمتحيز … لا يدرك هؤلاء كيف يتمكن شعب أعزل - إلا من سلاح الحجارة أن يواجه جيشاً مدرباً ومتخصصاً على أعلى فنون القتال الإلكتروني الحديث ؟ كيف يمكن لأسر تمزق تحت مطارق الأعداء في سكنها ومصدر قوتها وفي أجيالها الصاعدة ومع ذلك تقاوم وتقاوم !! هؤلاء لن يدركوا -أبداً- هذه المعاني؛ لأنهم تدربوا تدريباً عالياًًً عللى التفكير بالطريقة الغربية ، وقد تشكل مع الوقت بينهم وبين أمتهم"حاجز"يصعب عليهم أن يتجاوزوه . في الرؤية العلمانية"الموت"فناء لا حياة بعده ؛ ولذلك فلا معنى لأن نموت من أجل أي شيء في الرؤية العلمانية البذل هدر مغفل للطاقة في غير موضعها وبلا مردود فهو تهور وجنون وفي الرؤية الإسلامية من تزكى فإنما يتزكى لنفسه ومن يبذل يعطِهِ الله ويعوضه. ومن هنا ندرك لماذا كانت الشعوب تستنجد بهويتها الدينية دائما في لحظات الصراع التاريخية ،لحظات التحرر من الاستعمار أو المواجهة مع العدو أو المواجهة مع المحتل؟ في تلك اللحظات كان يتقدم أساتذة الكتاتيب، وحفاظ القرآن من أمثال عمر المختار أو عبد الحميد بن باديس ويتراجع أصحاب الياقات الزرق خلف مكاتبهم حتى ينكشف الغبار فإذا رجع المجاهدون تحت رايات النصر المبين تقدم هؤلاء باعتبارهم الأقدر على الإدارة والكلام ، ثم لا نحتاج لكثير وقت حتى نكتشف أن المعركة أصبحت معهم لا مع الخصم البعيد !! فهل تتكرر مآسينا؟ نأمل ألا يحدث مثل ذلك. ولله الأمر من قبل ومن بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت