فهرس الكتاب

الصفحة 5519 من 27364

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف:96]

{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام:82]

{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة:282]

{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2 / 3]

{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق:4]

إلى آخر ما هناك مما يصعب إحصاؤه ويعسر استقصاؤه من النصوص القرآنية والحديثية في أن طاعة الله ورسوله خير في الدين والدنيا: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:71]

ونعيد السؤال الآن بوضوح تام:

هل أنتم - معشر العلمانيين - تؤمنون بالله واليوم الآخر، وتؤمنون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتؤمنون أن القرآن حق كله، يهدي للتي هي أقوم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتؤمنون بالدين كله، وتكفرون بالطاغوت كله، أي أنكم تقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، حقيقة صادقة من قلوبكم..؟؟

فإن كان الجواب بالإيجاب، فدونكم السنة، ودونكم الكتاب، ولتكفروا بالطاغوت المتمثل في شريعة الغاب. وإن كان الجواب سلباً وكفراً فلن تزدادوا بالكفر إلا ضنكاً وخُسراً. والعاقبة للتقوى. وويل يومئذ للمكذبين.

إن العلمانية أكبر من أن تكون ظاهرة قطرية أو مسألة اجتماعية يمكن علاجها بوسيلة أو بأخرى. إنها سياسة عالمية محكمة، ومصممة العزم على تنحية دين الله تعالى من الأرض إلى الأبد. وهي سياسة ثابتة ومستمرة ومستقرة، ولن يتغير منها شيء، بل هي باقية، وباقية معها ويلاتها إلا أن يصح حسن العزم منا، ونتوب إلى الله جلت قدرته، وحينها، حينها فقط ترحل عنا العلمانية، ولا يبقى لها بيننا مكان من طنجة إلى جاكارتا، وما وراءهما. ويرحل عنا الذل والهوان الذي نعيشه الآن. قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَّالٍ} [الرعد:11]

وأخيراً، أقول: إن العلمانية كفر بالله تعالى وبما أنزل، وسبب مباشر في نقمته سبحانه على من احتضنها أو ناصرها أو رضي بها وعنها. وإنها أيم الله باب من أبواب الفتنة الكبرى التي لا تذر شيئاً ذا بال إلا أتت عليه كالرميم. لا يصمد في وجهها أخضر ولا يابس إلا ما شاء الله.

فلينظر العلمانيون في بلادنا الإسلامية في ما هم فيه، وليعلموا أن علمانيتهم هي الحاجز المنيع دون أي تحرر أو تحرير للبلاد والعباد سواء. ولنستحضر دائماً أن الذي عطل الجهاد في سبيل الله تعالى وتعطل بسببه عز المسلمين هو العلمانية التي جعلت البَغاث يستنسر والكلاب تستأسد.

والله أسأل أن يهدي الضالين وينصر المجاهدين في شرق الأرض وغربها، آمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

وكتبه محمد بن محمد الفزازي

طنجة، ليلة يوم التروية 1419 للهجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت