فهرس الكتاب
لقد أشرنا سابقاً إلى أن الشرائع السماوية فيها جانب دنيوي فهل هي بذلك علمانية ، أم تحتوي على نسبة معينة من العلمنة ؟
إن الدنيوية تتحول إلى علمانية عندما تتحول الوسيلة إلى غاية ، والممر إلى مقر ، وقد يعترض علينا هنا بأننا نتحدث بلهجة صوفية وعظية ، ولكن هذه هي الحقيقة سواء كانت في قالب صوفي وعظي أم حداثي معاصر ؟
عمارة الدنيا مرادة إلى أقصى الحدود ، ولكن على أن لا يؤدي ذلك إلى الفساد في الأرض ، كما يجب مراعاة أن الإنسان مؤتمن وليس مالكاً حقيقياً ، وأنه رضي بحمل الأمانة ، وكل ما يؤدي إلى الإخلال بحفظ الأمانة"الكون والطبيعة والإنسان ورسالته فيهما"فإنه انقلاب إلى دنيوية عضوض أي علمانية .
الإنسان مُستَخلَف في الأرض ، وهذا يعني أنه لا يملك أن يضع لنفسه منهجاً في الحياة باستقلالية كاملة ، لأن المنهج وضعه المالك الحقيقي ، والسيد الحقيقي في هذا الوجود ، أما وظيفته هو فإنها تنحصر في أن يفهم المنهج بشكل صحيح وينزله على حياته كما أراد واضعه عز وجل . والفهم غير الوضع والإنشاء وإن كان الخطاب العلماني سينازع في هذا كما سنرى .
إن أي إنسان عاقل عندما يشتري جهازاً من شركة ما يقرأ النشرة المرفقة معه والتي تُبيِّن كيفية استعماله ، وقراءة هذه النشرة توفر عليه جهداً ووقتاً يبذله في محاولته تشغيل الجهاز دون استعانة بالصانع . إن جهده المستقل قد ينتهي بالوصول إلى معرفة تشغيل الجهاز ولكن بعد جهد ووقت من التجريب والمحاولة ، ولكنه قد ينتهي أيضاً بإتلاف الجهاز وإعطابه .
إن كل ممارسات الإنسان في هذا الكون لكي تبرأ من"الدنيوية العلمانية"يجب عليها أن تكون قائمة على مبدأ العبودية لله عز وجل ، والرغبة فيما عنده من الخير والسعادة ، ومنافية لمبدأي الكبرياء الزائف ، والعقلانية المتهورة القائمين على الاعتداد الأعمى بالذات والمنفعة العاجلة ، واللذة الزائلة ، والنظرة القاصرة على هذه الحياة الدنيا .
إن الاحتراز الوحيد الذي نضعه هنا لعله يجنبنا كثيراً من الانتقادات والإلزامات التي قد ترد علينا إزاء هذا التعريف هو أن العلمانية"الدنيوية"التي نقصدها تزيد وتنقص ، وتهبط وتصعد ، وأننا عندما نتحدث عن العلمانية التي تقارن الإلحاد والزندقة فإننا نقصد العلمانية في أعلى درجاتها . إن هذا يعني أن بعض الباحثين الحريصين على إسلامهم وإيمانهم ولكن تصدر منهم بعض الأفكار التي تخدم التوجه الدنيوي العلماني ، وتتحرك في داخل أسواره لا يمكن أن يوصفوا بأنهم علمانيين ، وإن كان يصح أن نصف أفكارهم المنحرفة بأنها أفكار علمانية . والله أعلم
العلمانية ما هي ؟
الأستاذ المعارض ....
مشكلتكم أنكم أنتم معشر العلمانيين تنظرون إلى الآخرين بمرآة مصغِّرة فترون الآخرين دائماً صغاراً ولذلك لن تتعلموا لأن المتكبر لا يمكن أن يتعلم ... أنتم تعتبرون أنفسكم النخبة المثقفة والمدللة والآخرون هم المتخلفون والظلاميون وووو الإرهابيون وووو وإذا كنت تعتقد أن المسلمين يقفون عند حد هذا التعريف بالعلمانية الذي ذكرته // فصل الدين عن الدولة أو السياسة /// فأنت واهم ويجب إذن أن تتواضع وتقرأ للباحثين المسلمين المعاصرين وتنظيراتهم الجديدة للعلمانية ...
الرد: سبحان الله تستفتح بتصغير خصمك وشخصنة الرد، فماذا تسمي هذا؟؟؟ رمتني بدائها وأنسلت!!!!!! أما تنظير المسلم المؤدلج لا قيمة له لأنه لم يتجرد، فلا يمكن أن يكون باحثا.
ومن هنا فإن ما ذكرته أو ما اقتبسته أو ما نقلته أنت من تعريف للعلمانية وبدأت تبني عليه سينهد مباشرة إذا ما علمت أن العلمانية في المنظور الإسلامي لا تقف عند هذا الحد ... بل هي أوسع وأشمل من ذلك بكثير وذلك باعترافات العلمانيين أنفسهم ....
الرد: سبحان الله، كم من مرة طلبنا منك العرض، فأعرضت؟؟؟؟؟
عندما عزمت على دراسة ظاهرة العلمانية كان التعريف القابع في ذهني هو التعريف الشائع لها وهو"فصل الدين عن الدولة"ولما قرأت قليلاً ورأيت من يطرح تعريفاً جديداً هو"فصل الدين عن الحياة" ( ) ملت إليه وقلت هو هذا ..!!
الرد: وهل أنت الفرد الصمد من عزم؟؟؟؟؟ سبحان الله، مادح نفسه كذاب!!!
ومع طول المعايشة والمعاشرة للخطاب العلماني رأيت أن القضية أكبر من كونها قضية فصل ، وإنما هي في كثير من الأحيان أقرب إلى الجحود والنكران للأديان وقيمها ، فضعفت قناعتي بهذا التعريف ، وهذا لا يعني أن التعريف قد فقد قيمته عندي ، وإنما يعني أنه قاصر عن الحد الكامل ، وإن كان يغطي مرحلة من مراحل العلمانية أو حيِّزاً من رقعتها الشاسعة .
الرد: أين الحجود والنكران في العلمانية للأديان؟؟؟؟ هات الدليل!!!!