فهرس الكتاب
يورد محمد حسنين هيكل في مقالة"مهمة تفتيش في الضمير الأمريكي في العدد التاسع والأربعون - مجلة وجهات نظر- فبراير 2003م"، وهنا يم يكن مستغرباً أن تكون مقدمة الظهور الأمريكي مع مطلع القرن العشرين رجالاً من طراز"مورجان"وهو من أسرة اعتمدت ثروتها على في الأصل على جد من كبار القراصنة خبأ كنزه في إحدى جزر البحر الكاريبي ثم ترك لأسرته خريطة تدل على موقعه، وعندما تمكن الورثة من فك الرموز- أصبح الكنز في العصر الحديث أهم أصول واحد من أكبر البنوك الأمريكية)- ونفس الطراز من الرجال تكرر في"جون روكفللر" ( فقد تحصل على غنى أسطورى من إبادة قبائل بأكملها في"فنزويلا"كي يفسح المجال لحقول بترول تأكد له وجودها وصمم على امتلاكها، واستحق أن يوصف بأنه أسال دماء على سطح فنزويلا بأكثر مما استخرج من عمق آبارها نفطا) - ونفس الطراز كذلك تكرر في"فاندربيلت"( الذي تسابق مع"مورجان"في مشاريع مد السكك الحديدية تربط أمريكا الشمالية بقضبان من الصلب ، تشق طريقها صاعقة نافذة في الجبال مكتسحة لمعظم ما بقى لمواطن الهنود الحمر ، والجيوب المنسية من جماعات المهاجرين .
ويقول (فرانك براوننغ) في كتابه (الجريمة على الطريقة الأمريكية) : منذ سنة 1960م اخذوا في الولايات المتحدة الأمريكية يتحدثون كثيراً عن (سلطة خامسة) هي أحياناً قوية لدرجة الذي السلطات الأربع الأخرى تنحني أمامها.. كان البعض يقصد بها فيها الجيش، والبعض الآخر المخابرات. ولكننا نعتقد بأن ما وراء كافة هذه القوى الاجتماعية، توجد قوة أخرى (سلطة سادسة) قد ظهرت في الولايات المتحدة. قوة قادرة على التأثير في الحكومة، في القانون، في الاقتصاد، في الشرطة، في الأسعار، في الأذواق... إن هذه القوة تغرز جذورها حتى منبت التاريخ الأمريكي، الذي تأثيرها عميق وسيطرتها واسعة، وقدرتها متنامية باستمرار. فأمريكا لا تستطيع اليوم أن تعمل بدونها. إن هذه (السلطة السادسة) هي التي يمارسها عالم محترفي إجرام يعملون في خدمة الصناعيين والسياسيين من غير الشرفاء... أن الأفراد الذين ينتهكون القانون يعرفون من الآن فصاعداً أن باستطاعتهم الاعتماد على حماية (المنظمة) وعلى ضمان أموالها وعلى تعريف كافة مستويات المجتمع للشبهات، هذا التعريف الذي تثبت بواسطته سلطتها. إن (السلطة السادسة) تستعلي على تحالفات الطبقات وعلى الصداقات السياسية التقليدية... إن (السلطة السادسة) تلك الجريمة الممأسسة ليست إذن إفساد القوى الاجتماعية الأخرى وحسب. إنها تؤلف سلطة مستقلة تقاوم السلطات الأخرى في الوقت ذاته الذي تنفذ به إليها مندسة في مستويات الحياة العصرية كافة. ولكل هذه الأسباب لا يمكن لتاريخ الجريمة في الولايات المتحدة إلاّ أن يكون تاريخ الولايات المتحدة الذي تنتشر فيه مغامرات الخارج على القانون، وقاطع الطريق والمتمرد والمبتز.
نعم..
شعب مجرم و إدارة مجرمة..
يقول منير العكش:
لا عجب إذاً إذا رأينا أن ساسة هذه السلطة يكافئون الضابط البحري الذي أمر بإطلاق صاروخ على الطائرة الإيرانية المدنية ليقتل 298 مدنيا بريئاً، مثلما كوفئ (كولبي) بقتله المدنيين في فيتنام بأعصاب باردة. في إحدى جلسات الاستماع التي عقدتها إحدى لجان الكونجرس الأمريكي في عام 1971م حيث سأله المشرعون الأمريكيون المحبون للمعرفة عن درجة ارتباط الولايات المتحدة بمشروع (فينكس) ، قال كولبي الذي استدعوه للإدلاء بأقواله: انه يشارك في المشروع 637 من العسكريين الأمريكيين بالإضافة إلى (المدنيين) أي موظفي وكالة المخابرات المركزية
أمة مجرمة يغطي إجرامها تاريخها كله.. ماضيها وحاضرها و أغلب الظن مستقبلها أيضا.
وحسب الإحصاءات كان في المعتقلات الأمريكية في منتصف العام 1998 نحو 1.800 مليون سجين و 200 مليون قطعة سلاح ناري، وتعد السجون هي الأمكنة التي يتم فيها أكبر تجاوز لحقوق الإنسان في الولايات المتحدة ويعامل موظفو السجون المعتقلين معاملة مهينة ، خاصة السود والمهاجرين والنساء ، الذين يتعرضون لكثير من عمليات التعذيب. وتؤكد الدراسة أن السود الذين يمثلون ن 12% من السكان أمريكا يشكلون 42% من المسجونين.
وفي تقرير صدر في سبتمبر 2001 حثت منظمة"مراقبة حقوق الإنسان"إدارة الرئيس بوش على التخلي عن سياسة اغتيال الأجانب ، وتجنيد مخبرين من مقترفي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في وكالة المخابرات المركزية.
أمة مجرمة تريد أن تعلمنا وليس هناك أمة في التاريخ أكثر إجراما وجهلا..
أمة تباهينا - ضمن ما تباهينا - بحقوق المرأة عندها..
فلنقرأ تقريرا دوليا عما يحدث للمرأة داخل المجتمع الأمريكي ننقله بتصرف واختصار كثير عن الأخ أبو معاذ المكي في الساحات:
صدر عن معهد الدراسات الدولية حول المرأة ، ومقره مدريد ، وهو معهد عالمي معترف به ، التقرير السنوي المسمى بـ قاموس المرأة ، وقد جاء فيه:
-في عام 1980م: (1.553000) حالة إجهاض ، 30 % منها لدى نساء لم يتجاوزن العشرين عاماً من أعمارهن ، وقالت الشرطة: إن الرقم الحقيقي ثلاثة أضعاف ذلك.