فهرس الكتاب
ثم يوصينا محمد أسد بهذه الوصية:"يجب على المسلم أن يعيش عالي الرأس ، ويجب عليه أن يتحقّق أنه متميز ، وأن يكون عظيم الفخر لأنه كذلك ، وأن يعلن هذا التميز بشجاعة بدلاً من أن يعتذر عنه !".
الإسلام على مفترق الطرق محمد أسد
نعم..
ذلك هو الطريق الذي رسمه القرآن لنا..
الطريق الذي رسمه الخلفاء الراشدون المهديون..
الطريق الذي وضحه لنا علماؤنا عبر التاريخ..
طريق الجهاد..
طريق"أتيتكم بالذبح"لأعداء الله الذين جاسوا في ديارنا واغتصبوا نساءنا وهتكوا أعراضنا واغتصبوا أموالنا....
طريق الجهاد..
وطريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
يقول شهيد الإسلام عبد القادر عودة «ومن المتفق عليه بين الفقهاء أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس حقا للأفراد يأتونه إن شاءوا, ويتركونه إن شاءوا وليس مندوبا إليه يحسن بالأفراد إتيانه, وعدم تركه, وإنما هو واجب علي الأفراد, ليس لهم أن يتخلوا عن أدائه, وفرض لا محيص لهم من القيام بأعبائه» .
لعل القارئ يلاحظ كثرة الاستشهادات - خاصة الأجنبية - في هذا المقال.. والحقيقة أنني بهذه الاستشهادات أهدف أمرين: أولهما أن موقفي من الغرب ليس موقفا عنصريا، ,إنما أقول لمن أحسن أنه أحسن ولمن أساء أنه أساء، كاشفا في نفس الوقت أن الحقيقة ليست عصية على من يبحث عنها.أما الهدف الثاني فهو أن أحاول كشف علمانيينا الأشرار الكذبة.. الذين لا يتوقفون عن الكذب أبدا ولا ينتقون من المستشرقين إلا من هاجم الإسلام.. أما من يناصر الإسلام فهم لا يذكرونه أبدا.. وهذا بالتمام ما يفعلونه في مصر. إن خالد محمد خالد لا يذكر إلا بكتاب كفر هو"من هنا نبدأ"أما كتب توبته وعودته إلى الإيمان والصواب فلا تذكر أبدا.. وهكذا دواليك.
إنهم يحتفلون- مثلا- بهجوم الفيلسوف (فولتير) على الإسلام لكنهم لا يذكرون عودته عن هذا الهجوم ، فالأضواء لا تسلط إلا على أقواله الأولى ، أما أقواله الأخيرة فقد طُمست! إذ يعترف فيها بأنه كان ضحية الأفكار السائدة الخاطئة:"لقد هدم محمد الضلال السائد في العالم لبلوغ الحقيقة ، ولكن يبدو أنه يوجد دائماً من يعملون على استبقاء الباطل وحماية الخطأ !"
ولقد وجد من المستشرقين أنفسهم من ينحازون للحق والصدق ضد بني جلدتهم، يقول توماس كارليل:"إن أقوال أولئك السفهاء من المستشرقين في محمد ، إنما هي نتائج جيل كفر ، وعصر جحود وإلحاد ، وهي دليل على خبث القلوب وفساد الضمائر، وموت الأرواح"...
وتقوم بيانكا سكارسيا بتحليل عميق لهذه الفئة فتقول:"عمل الاستشراق لصالح الاستعمار بدلاً من إجراء التقارب بين الثقافتين . إن إنشاء هذا العلم لم يكن إلا من أجل تقديم أدوات للاختراق أكثر براعة ، فهناك فعلاً عملية ثقافية مستترة ماكرة ومرائية ، وهذا ما يفسر ريبة المسلمين حيال كل ما يقال عنهم في الغرب"، ويقول برناردشو متأسفاً:"مضت على الغرب القرون وهو يقرأ كتباً ملأى بالأكاذيب على الإسلام".
هذه الكتب الملأى بالأكاذيب هي ما يراد لها أن تدرس تحت راية التنوير والتطوير..!!..
وهو ما تبنته الحكومات العميلة..
ولقد أتيحت لي الفرصة للاطلاع على مناهج كلية الآداب في مصر..
وكأنهم - كلاب النار - قد اكتشفوا أن الإلحاد هو الحقيقة الوحيدة المطلقة..
ليست هناك من كلمة واحدة تدعو إلى الإيمان..
وليس هناك كلمة واحدة تشكك في إمكانية أن يكون الكفر خطأ.. ولو بالاحتمالات الفلسفية والرياضية..
لقد كانت مهمة المستشرقين باختصار كما أرادها لهم المبشّر الصهيوني صموئيل زويمر تحويل المسلم إلى لا ديني.. فيقول في محاضرة لتلاميذه المبشرين:
"مهمّتكم أن تُخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله ، وبالتالي فلا صلة تربطه بالأخلاق ، وبذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الاستعمار .."
استمروا في أداء رسالتكم فقد أصبحتم بفضل جهادكم المبارك موضع بركات الرب!!"."
تنطلق هذه الزمرة من المستشرقين وكلابهم المحليين من المبدأ الذي يقول: اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدّقك الناس ! وإذا كان الكذب شعاراً فكل شيء متوقع بعد ذلك ..
وهؤلاء المستشرقون وتلاميذهم يصطنعون في بحوثهم - كما يقول الدكتور إبراهيم عوض- سمت العلم والموضوعية والبراهين ، وهذا أخطر ما فيهم ومن خطورتهم التلطف في دس السموم مع التدرج ، وذلك بعد منافقة القارئ بكلمات معسولة كي يَركَن إليهم .
ومن وسائلهم اللعب بالتاريخ ، فيصححون الأخبار الكاذبة ، ويطمسون الأخبار الصحيحة ، ويضخمون الأخطاء الصغرى ، وما أسهل تغيير مجرى التاريخ على قلم المؤرخ الكذوب ! فقد جعل هؤلاء المتعصبون من التاريخ هواية يتم من خلالها التنفيس عن الأهواء والأحقاد الإيديولوجية .
ومن وسائلهم وضع الفكرة مقدَّماً ثم البحث عن أدلة تُعزّزها مهما كانت واهية على أسلوب (محاكم التفتيش) حيث كانت توضع التهمة أولاً ثم تثبت بالشهود الذين ينوب عنهم التعذيب ! وليس هذا الأسلوب غريباً عمن يكون شعاره:"اعتقد أولاً ثم افهم ما اعتقدت !".