"الليبرالية: مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي".
ولها تعريفات مرتكزها: الاستقلالية؛ ومعناها: التحرر التام من كل أنواع الإكراه الخارجي: دولة، جماعة، فردا؛ ثم التصرف وفق ما يمليه قانون النفس ورغباتها، والانطلاقة والانفلات نحو الحريات بكل صورها:
مادية، سياسية، نفسية، ميتافيزيقية (عقدية) .
جاء في موسوعة لالاند الفلسفية تحت مادة (LIBE r ALISME) :
-"المعنى الفلسفي الحق للحرية هو: الانفلات المطلق، لا بغياب النزوع، بل بالترفع فوق كل نزوع وكل طبيعة. (ج. لاشلييه) ".
-"بمعنى عام، يمكن تعريف الحرية بأنها الاستقلال عن العلل الخارجية، فتكون أجناس هذا النوع هي:"
الحرية المادية، الحرية المدنية أو السياسية، الحرية النفسية، الحرية الميتافيزيقية.. (هاليفي) "."
-"احترام استقلال الآخر؛ تسامح؛ ثقة في الآثار الحميدة للحرية".
وقد عرفها جان جاك روسو، فقال:
-"الحرية الحقة (الحرية الخُلقية كما يسميها) هي أن نطيع القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا".
فهي بحسب هذا المفهوم - عملية انكفاء على الداخل (النفس) ، وعملية انفتاح تجاه القوانين التي تشرعها النفس، فالانكفاء على الداخل تمرد وهروب من كل ما هو خارجي، والانفتاح طاعة القوانين التي تشرعها النفس من الداخل، ولذا وصفها روسو بقوله:"أن نطيع القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا"، اشترعناها نحن، لا غيرنا، ووصفها لاشلييه بقوله: (الانفلات المطلق) .
ويمكن أن تمثل بالمعادلة التالية:
[انكفاء على النفس (استقلالية) + انفتاح على قوانين النفس (انفلات مطلق) = الليبرالية]
وكما هو ملاحظ، فالتعريف موضوعه الإنسان، دون غيره، من حيث التركيز على أهميته، بجعله محور الحياة، مما يوجب مراعاته إلى أقصى درجة، ورفع كل العوائق التي تقف أمام طموحاته، جاء في الموسوعة الفلسفية العربية تحت مادة (الليبرالية) ما يلي:
-"جوهر الليبرالية التركيز على أهمية الفرد، وضرورة تحرره من كل أنواع السيطرة والاستبداد".
-"الليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه: تسلط الدولة (الاستبداد السياسي) ، وتسلط الجماعة (الاستبداد الاجتماعي) ".
ويمكن إدخال الإنسان (= الفرد) ، الذي هو موضوع الفكرة، في المعادلة لتكون كما يلي:
[التركيز على أهمية الفرد + التحرر من كل سلطة خارجية = جوهر الليبرالية]
بيد أن طائفة من المفكرين الغربيين ترى أن حقيقة الليبرالية لابد من احتوائها مفهومين أساسين، لا تكتمل الفكرة الليبرالية إلا بهما:
الأول: المفهوم السلبي، وهو: غياب الإكراه (= الاستقلالية) .
الثاني: المفهوم الإيجابي، وهو: إمكان قوة العمل العقلي (= التخلص من الشهوات) .
فالحرية عند (م. برنيس) تتضمن أمرين:
1)معان سلبية أساسًا: غياب الإكراه (غياب إكراه الفرد: أولًا: بتأثير مادي؛ ثانيا: بتأثير أخلاقي؛ ثالثا: خصوصا بتأثير زمرة اجتماعية متشكلة سياسيا) ، في كل الحالات يبدو أن اللفظ المشترك الممكن تطبيقه هو لفظ: استقلال...
2)معان إيجابية: إمكان قوة العمل العقلي، وهي قوة ناجمة في آن عن مزاياه الصورية (النظام والوحدة) وعن شمولية موضوعه، لكنه يعني فقط، مع تساوي كل الشروط، أن العمل الذي يجري في اتجاه ثابت، ولاسيما في اتجاه ثوابت الواقع، إنما يكتسب بذلك فعالية أعظم"."
وعرف هوبز الحرية بأنها:
"غياب العوائق الخارجية التي تحد من قدرة الإنسان على أن يفعل ما يشاء، وهذا التعريف هو في الواقع أساس ما سماه الليبرالي المعاصر أيزبا برلين (المفهوم السلبي) للحرية.."
ويصر دعاة هذا المفهوم على أن غياب العوائق الخارجية غير كاف لوجود الحرية، فإذا كنا عبيدا لشهواتنا فنحن لسنا أحرارا"."
وتمثل الفكرة الليبرالية بحسب هذا المفهوم بالمعادلة التالية:
[الاستقلالية (= المفهوم السلبي) + إمكان قوة العمل العقلي (=المفهوم الإيجابي) = الليبرالية]
وبحسب هذه المفاهيم والمعادلات والنتائج يمكن أن نصل إلى تحديد أدق لحقيقة الليبرالية بأنها تعنى:
الاستقلالية التامة للفرد، بالانكفاء على النفس، والتحرر من سلطة الغير، ثم الانفتاح على قوانين النفس والانفلات معها عند بعضهم، دون بعضهم الذي يرى الحرية في التحرر من شهوات النفس.
وهكذا نخلص إلى أن الليبرالية لا تتحقق إلا من خلال طرفين:
-الفرد في ذاته، بتحقيقه التحرر الذاتي، بالانفلات والانطلاق مع قوانين النفس أو العقل.
-الآخر، الذي يملك السلطة (= الدولة، المجتمع) ، بكفه عن التدخل وفرض السيطرة.
ولهذه الحرية مجالات، هي تلك التي يوجد الإنسان فيها، لتحقيق مصلحة أو تحقيق الذات، وهي:
الفكرية، والسياسية، والاقتصادية؛ وهي مجالات حيوية، لاغنى للإنسان عنها، ولكل واحدة منها مفهوم خاص في الليبرالية (=الحرية) وإن كان يشترك في المفهوم العام مع باقيها.
وقبل أن نشرع في بيان مجالات الليبرالية يحسن أن ننبه إلى أن الليبرالية كنظرية في السياسة والاقتصاد والاجتماع لم تتبلور على يد مفكر واحد، بل أسهم عدة مفكرين في إعطائها شكلها الأساسي.