-منظمة التجارة العالمية؛..
-كذلك باسم مكافة الإرهاب، والقضاء على الشر.
إن معادلة هذه المرحلة، تسير وفق التصور التالي:
[العولمة + الدور البوليسي للقوة الكبرى الليبرالية الأولى (الحرية) = الليبرالية الجديدة (انتهاك حقوق الإنسان) ]
ولعل هذه النتيجة السلبية القاتمة لم تكن مفاجأة، لمن تتبع سير الفكرة وعرف أسباب نشأتها، ومن الذي تولى توجيهها، ورسم حدودها وخطتها، فما كانت إلا شعارا أجوف المضمون، لم يكن يراد لذاته، بل لغيره..
نعم كان هناك مخلصون للفكرة، ونادوا بصدق وإيمان تام، لكن لم يكن منهم إلا التقرير والتصوير، أما التوجيه وتولي دفة السير فكانت لغيرهم، ممن اقتنص الفرصة ليضرب ضربته في تحقيق أهدافه الخاصة، فركب موجة الليبرالية، ودعا إليها، وهو يعلم سلفا أنها ضارة غير نافعة، وأن نفعها بالنسبة للشعوب محدودة جدا، بل لا تقارن بمضارها، وفائدتها قاصرة على ذوي الأهداف الفاسدة الشريرة، وهم اليهود!!!!!!!! …..
دور اليهود...
-لليهود دور أساسي في ترسيخ الفكرة الليبرالية في المجالات الغربية: السياسة والاقتصاد والفكر؛ قد لايكونوا هم من ابتدعها، فالأقرب أنها ابتدعت تلبية لحاجة نفسية، وثورة على كبت مطلق، لكن اليهود أحسنوا استغلال هذه الحاجة والثورة، بما يحقق أهدافهم، على حين غفلة.
وفي البروتوكول الأول من بروتوكولات حكماء صهيون وردت كلمة"الليبرالية"، بما يبين أن الفكرة ليست إلا غطاء لأهداف حددت سابقا..
ينطلق اليهود في ترسيخ الفكرة الليبرالية من فهم نفسيات الشعوب، من حيث سيطرة العاطفية والسطحية على شعورها، وضعف إدراكها لخفايا الأمور، واغترارها بالظاهر وعدم البحث فيما وراءه، ولأجله فهم مهيئون لتقبل كل فكرة ظاهرها الرحمة، وإن كان باطنها العذاب، لكنهم لا يفقهون ذلك الباطن، وليس لهم إلا الوقوف على الظاهر!!.
وقد اتخذوا هذه الفكرة وسيلة لهدم كل الحكومات الارستقراطية الملكية القائمة الثابتة الحاكمة حكما مطلقا، واستبدالها بحكومات غير ثابتة متغيرة على الدوام، ذات سلطة محدودة، بدعوى تحقيق الليبرالية، التي يدركون يقينا أنها لن تكون خيرا من الملكيات والحكومات ذات السلطات المطلقة، إن لم تكن شرا منها، لكن كان لابد من الترويج لها من أجل هذا الهدف، وهو إزالة الأنظمة التي تعوق خطط الصهيونية اليهودية الماسونية في الوصول إلى الحكم.
وهم يعلمون جيدا فشل الليبرالية في تحقيق الأهداف المروجة لها، وسأنقل فقرات من البروتوكول الأول، بحسب ما جاء في إحدى ترجماتها، لنقف على تأكيد ما ذكر آنفا:
1-"لما كانت الأغلبية من بني البشر رعاعا، والندرة منهم ذوي التفوق والامتياز، فإن أقوم السبل لحكم العالم، هو إقامة الحكم على أساس التخويف والعنف، لا الحكم القائم على النقاش المجمعي (=الأكاديمي) ".
2-"لما كانت الحرية السياسية فكرة مجردة عن الواقع، فمن الفرض اللازم معرفة سبيل تسخيرها، من أجل السيطرة على الجماهير، وضمهم إلى حزبنا، ويقتضينا ذلك أن نقدم الطعم الذي يوقعهم في شباكنا، وحينئذ يسع حزبنا أن يقضي على الحزب الآخر المنافس له، ويكون النصر لحزبنا محققا ومؤزرا، لأن المنافس لنا مخدر بفكرة الحرية التي جعلته ينزل عن كثير من سلطاته، وهذا دون شك فاتحة انتصارنا وهزيمة منافسنا".
3-"هناك سلطة الذهب التي صارت في أيامنا بديلا عن سلطة الحكام الأحرار، وانتهى العهد الذي كانت فيه السلطة للدين، وليس هناك مجال لتحقيق فكرة الحرية التي يتعذر استخدامها بحكمة وبصيرة، ويكفي أن يتولى الشعب حكم نفسه برهة من الزمن، ليصبح مآله إلى الفساد الذي يحيل أفراده رعاعا وغوغاء، واستقلاله فوضى تشعل فيما بينهم جحيم المنازعات والخصومات التي تتحول إلى ثورات اجتماعية، تودي بالحكومات إلى السقوط والفناء، وسيان وقوع الدولة في فتن داخلية تفضي بها إلى الانهيار، أو تسلمها إلى عدو خارجي، فالأمر في الحالين واحد، وهو الزوال الذي يدفع بها إلى قبضتنا، وحينئذ تبرز سلطة المال الذي هو أيدينا لتكون للشعب طوق النجاة، الذي نرميه إليه، فيتشبث به من تلقاء نفسه، طمعا في النجاة من الغرق، وهو مجبر على التعلق به".