فهرس الكتاب

الصفحة 5767 من 27364

وإن كان ذلك قد جرى في أوروبا بسبب الكنيسة ورجال الدين، فليس ذلك موجوداً في دين الإسلام، ولا يمكن أن يقع مثل الانحراف الشامل ويغيب الحق والصواب عن الناس؛ لأن أصول هذا الدين معلومة ومحفوظة، ولا يزال أهل العلم وحملة الحق في كل زمان يُبيّنون ويُوضّحون للناس، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولو حصل شئ من الانحراف فإنه يكون معلوماً، ولن يتفق عليه أهل الإسلام وهو يعالج بما يؤدي إلى مصالح أكيدة، فالخطأ عندنا أمة الإسلام لا يُعالج بالخطأ، والخطأ الذي يقع إنما هو منسوب للبشر فهي ممارستهم واجتهاداتهم, ولا يصح أن يُحمل على الدين وأن يكون ذريعةً لرفض منهج الله.

ثالثاً: من آثار العلمانية:

في مجال السياسة:

ـ استخدام المبدأ الميكافيلي"الغاية تبرر الوسيلة"من قبل الحكام، مما جرد السياسة من الأخلاق وأبعد عنها الدين، فأصبح استخدام كل وسيلة حلالاً كانت أو حراماً؛ أمراً عاديّاً، بل لم يكن سياسياً بارعاً من لم يفعل ذلك!!

ـ استغلال الناس للوصول إلى الحكم، عن طريق الديمقراطية المزعومة، ثم تسليط السلطة على نفي الناس وظلمهم.

ـ إبعاد الناس عن الحياة واستثناء النهج الإسلامي ذي التوجه الرباني من الوصول للحكم، بل ومحاربته والتنكيل بأنصاره، واتهامهم بالتطرف والإرهاب.

ـ نشأة التيارات المغالية التي كانت ردة فعل للأنظمة العلمانية بظلمها وفسادها.

ـ ولاء الأنظمة السياسية في بلاد المسلمين لدول الكفر، ولاءً كاملاً على حساب الإسلام والمسلمين.

في الاقتصاد:

ـ ترويج سلع العدو في بلاد المسلمين بما يقوي اقتصاده ويضعف المسلمين.

ـ أصبحت الثروة دُولةً بين عدد محدود من الأغنياء الذين لا تستفيد منه بلاد المسلمين كثيراً.

ـ أصبح المسلمون عالةً على غيرهم, معتمدين على عدوهم في كل شيء.

في الاجتماع والأخلاق:

ـ تحرير المرأة وتحللها من كل القيود التي تعصمها وتحفظ كرامتها.

ـ تفكك الأسر وضياع أفرادها.

ـ انتشار جرائم الأطفال وفسادهم.

ـ انتشار الخيانات الزوجية, وكثرة أبناء الزنا.

ـ الترويج للشذوذ الجنسي.

ـ ضعف الروابط بين الأقارب والأرحام؛ بسبب التركيز على الجانب المصلحي في الحياة والعلاقات بين الناس.

ـ انتشار ثقافة التحلل والتفسُّخ والشهوة, مما أدى إلى كثرة الفساد الأخلاقي, وانتشار الأمراض الفتاكة.

في التربية والثقافة:

ـ تفسير الدين تفسيراً ضيقاً, وتحديد علومه تحديداً قاصراً.

ـ التفريق بين نظام تعليم رسمي حكومي, ونظام تعليم أهلي ديني؛ مع إهمال الأول والاهتمام بالأخير.

ـ إهمال اللغة العربية والتربية الإسلامية, مع إظهار الاهتمام بغيرهما من المواد العلمية والعصرية.

ـ بث السموم والطعن في المقررات والمناهج الدراسية ضد الإسلام, مع الاهتمام بالثقافة الأوروبية.

ـ انتشار ترجمات الكتب الغربية في بلاد المسلمين, بل وكذلك الكتب الغربية بلغاتها الأصلية؛ تحت اسم الثقافة ودراسة الأدب...الخ.

ـ عودة كثير من أبناء المسلمين الذين درسوا وتربوا على مائدة الغرب ليساهموا في نشر ثقافته وفكره وينافحوا عنها.

ـ الفصل بين ما هو ديني وما هو غير ديني في الصحف والمجلات: مجلة دينية, صحيفة دينية, صفحة دينية, برنامج ديني...إلخ.

ـ انتشار الاختلاط في المؤسسات التعليمية؛ حتى أصبح أصلاً, ومن ينادي بفصل الجنسين يصبح شاذاً!

ـ حصر مفهوم الثقافة في أدب اللهو والمجون, والطرب والغناء.

رابعاً: كيف نواجه العلمانية:

لا حاجة ـ بعد كل ما ذكرناه ـ إلى الكلام عن حكم العلمانية, فقد اتضح لنا أنها دين مستقل؛ ابتدعه البشر ليكون مقابل دين الله وبديلاً لشرعه, وبذا فهي كفرٌ صراح, ومواجهتها واجب, لكن كيف؟

ـ بنشر العلم الشرعي وتوعية الناس بدينهم.

ـ بتربية أبناء الأمة على الإسلام, في الأسرة والمؤسسات المختلفة.

ـ بنشر الثقافة الإسلامية من خلال: الكتب, المجلات, المقررات الدراسية, أجهزة الإعلام...

ـ بتعرية فكر العلمانيين والرد عليهم.

ـ بالتمسك بشريعة الإسلام والعضِّ عليها بالنواجذ.

ـ بتوعية الأمة بخطورة العلمانية على الدين والمجتمع.

ـ بتقوية عقيدة الولاء والبراء.

(1) د. سفر الحوالي، العلمانية، ص 21ـ24، Ency.B r itanniea.Vol.lxp.19. Oxfo r d Advanced Lea r ne r 's Dic. Of Cu r rent English:785

(2) محمد قطب، العلمانية، ص7

(3) المرجع السابق، ص11.

(4) محمد قطب، مرجع سابق، ص17ـ29.

المصدر: شبكة المشكاة الإسلامية

د. إسماعيل محمد حنفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت