1-استكشاف الكتاب المتميزين وأصحاب المواهب الجيدة: سواء من خلال الكتب أو الصحف أو المجلات أو مواقع الانترنت ، وهذه النقطة هي من أهم النقاط ، والسبب أنها أساس العمل الذي ستقوم عليه أكثر النقاط أثراً في عمل العدو ، وهذه العملية يجب أن لانُعَقِّدها فيحصل الصدود عن تحصيلها ، وكذلك ينبغي ألا نُهَوّنها حتى لانفرط في أساس عملنا في معركتنا الكبرى ، وينبغي أن نراعي الآتي في تعاملنا مع هذا العنصر:
أ- إن أي تجاوز في معنى التميز والموهبة سوف يترتب عليه ضياع للهدف ، بل يخشى من عواقب وخيمة تنعكس سلباً على الهدف المنشود ؛ فمثلاً قد يُزَكّى أحدنا كاتباً معيناً بناء على رأي متسرع ، ثم بعد ذلك تطفو على السطح شطحات أو انحرافات عليه ، فماذا سيكون موقفنا من الناس ونحن من قمنا بتزكيته والثناء عليه ، فنكون بين مصيبتين كلتاهما أمَرّ من الأخرى ؛ فإما السكوت ، وبالتالي تبقى صورة الرجل النظيف هي الظاهرة أمام الناس مما يجعل الناس ينهلون من شطحاته ويستزيدون منها، وإما أن نعري صورته ونعتذر عن مدحه سابقاً ؛ وهاهنا نفقد ثقة الناس في شهاداتنا في وقت نحن من أحوج الناس لها في ظل الهجمة الشرسة من بني علمان . وعلى العكس من ذلك قد تتولد لدينا مواهب كثيرة ؛ ولكن لكون الاختيار يقوم على أساس التشدد والتدقيق المفرط فإنا نقوم بقتلها من خلال تركها وإغفالها ، وستجد هذه المواهب عدونا يتلقفها ويثني عليها ، ثم ينقلب حال ذلك الكاتب من حصن يستأسد للدفاع عن قضايا أمته إلى عدو يتصيد ويتحسس أي مدخل للقضاء على هذا الدين كشريعة للحياة ، وأغلب كتاب بني علمان كانت كذا بداياتهم ، ولهذا فهم يجيدون فن الاحتواء للعامة من خلال الإثناء أو شحذ الهمم أو فتح الأبواب لهم باسم المشاركة في نهضة المجتمع ثقافياً .
أ متى ما تحصل لنا مؤلف عرف بكتاباته الجيدة وهو لا يعد من الصف الإسلامي فإنا لابد أن نثني على العمل مع الثناء غير المفرط على الكاتب ، وبهذا استطعنا أن نشجعه فيما يقوم به ، وكذلك مازال بيدنا خط الرجعة من جهة أي تراجع للكاتب عن أي موقف من المواقف التي كان يخدم بها ديننا .
ب يجب الحذر من توجهات الكتاب الذين عرفوا بتوجهاتهم المنحرفة ، فمثلاً أحد كبار الفكر الليبرالي في الكويت سب صلى الله عليه وسلم ، وجرت له محاكمة مشهورة انتهت بسجنه ، ثم عفا عنه أمير الكويت [ كعادته في تكريم أمثال هؤلاء ] ، وهذا الليبرالي مازال يصرح بأن الإسلاميين يريدون أن يرجعوا بالأمة ألف عام إلى الخلف ، ويصرح بأن الفكر الإسلامي هو أساس التخلف ، وله ومواقف مشهورة من عقود ، وقبل أقل من شهر تأتي مجلة من دولة الكويت ، وتضع لقاء معه ومع نصراني من أجل بيان كيفية أن نوجه صغيرنا لو ظهر بعد ذلك أنه إرهابي [ تعني مجاهد ] ، فتكلم بكلام سوء ، وذكر أنه لابد أن يسلم الطفل للأمن في دولته ، وتمضي المجلة في تحليلها من غير أن تبين خطورة كلامه ، ووثق فيه بعض الناس لتوثيق المجلة له ؛ ولكن بعد أسبوع خرج ذلك المجرم يطالب في برنامج تلفزيوني بمنع تدريس سورة الفاتحة للصغار لأن فيها كلاماً على النصارى واليهود ، وبالتالي تدعو إلى التطرف والانحراف ، فماذا سيكون موقف المجلة ؟! هل تعريه أمام الناس ثم يكون السؤال: كيف تفضحينه وأنت تستأمنينه على صغارنا ؟! أو تسكت عن بيان الحق فيه وتلحق بصف الشياطين الخُرْس .
ت لابد أن يكون عندنا متخصصون في متابعة منابع الإعلام ، فهذا يتابع جريدة كذا والآخر يتابع مجلة كذا وذاك يتابع منتدى ما ، وهكذا حتى يتكون لدينا مكتشفون جيدون ؛ فإذا جاءت ساعة البدء بالاختيار كانت الصورة واضحة للمستكشفين ، وبالتالي الاختيار في الغالب يكون مصيباً .
ث المستكشف ينبغي أن لا يكون واحداً ، بل يجب أن يكون عدة أشخاص حتى تحصل الشورى الشرعية مما ينتج غالباً عن ذلك دقة وصحة الاختيار ، وهذا رسول ا صلى الله عليه وسلم أخذ بالشورى في غزواته ؛ فشاور في بدر وأحد والخندق وغيرها ، والذي جعلنا نحرص على تعدد المستكشفين هو تجاوز بعض السلبيات التي قد تحصل لو كان المستكشف منفرداً وله اهتمام بمجال معين؛ فإنك ستجد أنه ضعيف التصور للمجالات الأخرى ، وبالتالي سيكون اختياره منحازاً لفئة معينة دون الأخرى مع أنه قد تكون الفئات الأخرى أكثر نشاطاً وأحسن إبداعاً من الكتّاب الذين اختارهم .
ج يجب أن يكون لدى المستكشفين ملفات لكل كاتب تم اختياره أو سوف يتم اختياره ؛ حتى نستطيع أن نجعل تقويمه تقويماً دقيقاً ، وهذا يعطينا تصوراً صحيحاً قبل اختياره ومعرفة خطه ، بل وأهم من هذا معرفة طرقه في وصول أفكاره لعقول القراء والتي قد تعطينا كماً هائلاً في معرفة كيفية التأثير على الناس ، وهذه الملفات ستعطينا أيضاً تصوراً صحيحاً عن مدى بقاء الكاتب على خطه بعد ضمه لمشروعنا الحضاري لأن النفوس قد تتغير والتوجهات قد تتبدل .