إنني أرى أننا أمام وضع إعلامي صارخ في جملته محتاج ودون تأخير إلى إصلاح شامل جذري، حيث لا تكفي الحلول الترميمية للتشوهات العقدية والخلقية التي يكرسها ذلك الإعلام فنحن بحاجة إلى إعادة ومراجعة شاملة للأهداف التي من أجلها وجد الإعلام فمن غير المعقول أن ندعي الخيرية لأنفسنا والتي هي في الحقيقة من صفات الأمة المحمدية ثم يكون هذا هو واقع إعلام أمتنا.
إنه لزاماً علينا أن نقر بأن الإعلام العربي والإسلامي في جملته لا يمثل فكر هذه الأمة ولا طموحها كما هو مشاهد وهو إعلام يهدم ولايبني في غالبه، ولا أبالغ إن قلت بأنه إعلام مترجم لما عند الآخر من توجهات ترجمة حرفية دون تنقيح أو تمييز وهذا ما جعله إعلاماً محاكياً ليس له شخصية مستقلة تميزه عن غثائية إعلام الأهواء والشهوات.
قد يتساءل الكثيرون وهذا من حقهم: ماهو الحل إذاً ؟ وجوابي على ذلك في نقطتين أختم بهما هذا المقال: الأولى: أن يعاد النظر في كثير من القائمين على وسائل الإعلام العربي وخصوصاً الفضائي منها وأن يكون المقام مقام القوي الأمين وليس مقام المتسلق الرزين.
والنقطة الثانية: دعم وسائل الإعلام التي تنطلق من ثوابت الأمة ولا تغفل الأخذ بكل ماهو جديد لا يتعارض مع الدين، ولعله يتيسر في القريب العاجل حديث عن تجربة إعلامية رائدة كمثال لما أردت من النقطة الثانية والله من وراء القصد.