كما أنّ اتفاق نيفاشا يكافئ المتمرد قرنق بالانفراد بحكم الجنوب طيلة الفترة الانتقالية وتولِّي منصب نائب رئيس الجمهورية، والاستئثار بنصيب وافر من عائدات البترول؛ فالمتمرد قرنق يكسب على كل حال ولا يخسر شيئاً مهما كانت نتيجة الاستفتاء؛ فإذا فاز خيار الوحدة كان المتمرد فائزاً بما نال من ثروة وسلطة خلال الفترة الانتقالية وإذا فاز خيار الانفصال وجد المتمرد قرنق دولة كاملة مهيأة لها كل مقومات الدولة. والجدير بالذكر أن الصراع حول السلطة لن ينتهي مهما كانت نتيجة الاستفتاء، فالقوى الشمالية والجنوبية الأخرى لن تتفرج على الإنقاذ وقرنق وهما يقتسمان سلطة مركزية، أو ينفردان بسلطة كاملة لكلٍ في الشمال والجنوب.
مكمن الحل
والحل يكمن في جمع شمل الإسلاميين، وإشراكهم في حل مشاكل البلاد يداً واحدة والفصائل الإسلامية المؤثرة لا مانع لديها من المشاركة؛ بل هي على استعداد لبذل الجهود والتعاون في خدمة البلد بلا شروط سوى بعض التعديلات الشرعية، وهذا أجدى للحكومة من الحرص على مجموعات العلمانيين وبقايا اليساريين والطائفية الذين يضرون أكثر مما ينفعون. كما أن الحل يكمن ـ من جهة أخرى ـ في صيف عبود جديد يعيد الأمور إلى نصابها وهو ممكن إذا صدق العزم.
آن يا شعب ألا تعاني …أين منك ارتقاء الشعوب
لم تنل حظها بالأماني …إنما طهرتها الحروب