وكانت الفرصة الكبرى في صيف العام الماضي، ففي شهر أغسطس أبلغت سوريا من يعنيهم الأمر أنها راغبة بدعم التمديد للرئيس إميل لحود لثلاث سنوات جديدة، المعارضون في لبنان قالوا يومها: إن سوريا وقعت طوعًا في كمين نُصب لها، يماثل إلى حد كبير الكمين الذي نصبته السفيرة الأمريكية السابقة في بغداد ابريل غلاسبي لـ (الرئيس العراقي السابق) صدام حسين، عبر إغرائه بأن واشنطن ستلتزم خط الحياد إذا ما غزا هو الكويت، لذا كان التمديد للرئيس لحود هو الفيصل في مسألة اشتداد وتيرة الضغط على سوريا، فبعد هذا الحدث بأيام صدر القرار 1559 الذي قدمته بالأصل باريس لمجلس الأمن وتبنته الولايات المتحدة، ومن يوم صدوره انقسم الشارع اللبناني إلى قسمين رئيسين: واحد مؤيد لهذا القرار والآخر معارض له، وعلى خلفية هذا الانقسام العمودي الحاد ابتدأت فصول المواجهة المضمرة حينًا والمكشوفة حينًا آخر تتوالى في الداخل اللبناني، وبين واشنطن وباريس من جهة ودمشق من جهة أخرى.
ومن خلال هذا المناخ بات حلفاء دمشق وخصومها يتصرفون على أساس أن أمر انسحابها العسكري من لبنان بات قاب قوسين أو أدنى، وقد بدا واضحًا أن ثمة مساعٍ عربية لتغطية الانسحاب السوري، على قاعدة أنه تطبيق لاتفاق الطائف المعقود العام1989م، وليس على أساس القرار 1559، وهو أمر لو تحقق يحقق لسوريا فائدتين:
الأولى: إبقاء قواتها في البقاع.
والثانية: تبقى لحلفائها حضورًا سياسيًا في السلطة.
المصدر: http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_news_comment_main.cfm?id=295