في الحفل الذي أقيم بمناسبة مرور 120 عاما على تأسيس المشيخة قلتم أن"النفس التي تتذكر تنال الحرية بشكل أفضل من النفس التي تنسى هويتها"كيف تشرحون موضوع الهوية في البوسنة
سأل نصراني مسلما بوسنيا في معرض محاجة ، منذ متى اعتنقتم الإسلام فأجابه المسلم البوسني منذ قلت أنا و أنت و الناس أجمعين"بلى"في إشارة إلى قوله تعالى"... ألست بربكم قالوا بلى شهدنا". و في الحديث"يولد الإنسان على الفطرة"أي الإسلام . نحن نأتي للدنيا بهذه الذكرى ، فعندما ينطق المسلم بالشهادتين لا يزيد عن كونه يعترف بالحقيقة الأزلية ، و يخرج ما في أعماق أعماق تكوينه الروحي منذ الأزل ، و إلى الأبد . وما هو مكتوب في أسراره الروحية . فالذي لا ينطق الشهادتين يكون قد نسي أقدس ما في أعماق روحه وحقيقة نفسه البشرية . فالقرآن و الحديث أرسل بهما النبي صلى الله و عليه وسلم ليحيي بهما أرواح البشرية بعدما تاهت عن الحقيقة الروحية الكبرى"لا إله إلا الله محمد رسول الله".
هل تعتقدون أنكم أحرار فيما تقولون ، و أنكم لا تخشون زوار الفجر ، و لا سطوة الحكومة ، هل هناك نقلة في حياة المشيخة تختلف عما كانت عليه في الماضي ؟
الحرية جاءت بالثمن الذي دفعناه ، ثمن الدم ، ثمن الحكمة و المواقف التي اتخذناها ، ثمن الجوع و الخوف و نقص الأموال و الأنفس ، و الخروج من الديار بغير الحق ، ثمن العمل و العقل و الحكمة و هناك نوعان من الحرية يعرفهما الناس وهما حرية التعبير و حرية الفكر و الحرية لا تكون إلا من آفة معينة ، التحرر من الشرك بالتوحيد ، و التحرر من السكوت بحق التعبير و الحجر بحرية التفكير ، و لكن هناك أيضا التحرر من الفقر و الخوف و قد أشارت سورة صغيرة في القرآن الكريمة و لكنها عظيمة في إشاراتها وهي"لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء و الصيف ، فليعبدوا رب هذه البيت الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف"و تتكون من عدة عناصر هي شعب وحركة اقتصادية ، و بعد روحي ، تؤمن الاكتفاء الذاتي من الغذاء و الحريات العامة للناس . و في البوسنة حققنا حرية التعبير ، و لكن لا نزال نسعى للتحرر من الخوف ومن الفقر . في بعض المناطق الناس يخشون على حياتهم و خاصة مناطق السيطرة الصربية ، إضافة لوضعهم الاقتصادي حيث توجد نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل و المهجرين الذين ليس لهم مورد رزق . و المشيخة الإسلامية تأمل في تحقيق شروط التحرر الإنساني كاملة و في مقدمتها التحرر من الخوف و الجوع بتوفير مستلزمات التحرر كافة . فيكون المسلمون آمنين في حياتهم من كل الجوانب . و في هذه السنة سيكون هناك عدد كبير من الحجاج وهذا احد الأبعاد الروحية . و المشيخة جزء من المجتمع البوسني ميزتها أنها تمثل الإسلام و المسلمين . في الماضي كانت مساحة عملها ضيقة ، و الفرق بين المشيخة الإسلامية في العهد الشيوعي و اليوم هو اتساع رقعة اهتماماتها ومجال عملها . و لم تعد للجنازات و القبور ، أما اليوم فهي مبعث اعتزاز لدى المسلمين بعد أن توسع مجال عملها في المجالات الاجتماعية و الإغاثية و التربوية ، و إعادة بناء المساجد و أصبحت مؤسسة حية بعد أن كانت مؤسسة للأموات . ذهبت للمستشفى لعيادة مريض و عندما رآني سألني لماذا جئت ، فقلت جئت لعيادتك ، وهذه سنة ، نظر إلي وقال"حان وقت الموت"ظن أن مجيئي إشارة له بأن موته قد قرب ، فقال"لا أنا سأموت ، و لذلك جئت". فقلت له الأعمار بيد الله و لا يمكن لأي مخلوق أن يعلم موعد وفاة آخر . ظن أنني جئت بصحبة ملك الموت ليقبض روحه . وهذه من العادات التي ترسخت لدى البعض ، و الذين لا يرون علماء الدين و بعض الدعاة و المقرئين إلا عند جثث الموتى و في الجنائز مثل الرهبان ، و أصبحوا بذلك نذير شؤم . وهذا مخالف لتعاليم ديننا الذي جاء ليحيي الموتى الأحياء و يلفت الناس لحقيقة الوجود الإنساني"وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدوني"وهذا ما تسعى المشيخة الإسلامية لتحقيقه وهو الانتقال من رمز للموت إلى منارات الحياة .
كيف ترون مستقبل المسلمين في البوسنة ، و لا سيما مناطق السيطرة الصربية في ضوء الاعتداءات التي تتعرض لها المعالم الإسلامية و العائدين المسلمين لديارهم .