فهرس الكتاب

الصفحة 6146 من 27364

إذاً الديمقراطية نموذج هش يمكن أن يوجد منها في العراق ما هو مفصل على وفق المصالح الأمريكية، مما يحقق للناس بعض الحرية الشخصية، وما يحقق لهم المتعة العابرة وقدراً من المشاركة يضمن استقرار البلد ليس أكثر .

الأهداف المعلنة للحملة الأمريكية على العراق كانت تدمير الأسلحة والذخائر الكيماوية والبيولوجية وإسقاط نظام البعث القائم الذي يرونه تهديداً لإسرائيل ولمصالحهم الحيوية ، وبالتالي قد يطرحون ما يسمى بالتحول الديمقراطي في العراق على النمط الغربي العلماني كمثل يحتذى لدول الجوار وفي تقديري فإن أهم أهداف استراتيجية الأمن القومي الأمريكي في المدى القريب والمتوسط ما بين 15 إلى 20 سنة هو إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط السياسية الغني بثرواته والذي ينفرد بأفضل وأخطر مركز بين الأقاليم في العالم والذي تمثل بعض دوله في نظر واشنطن بيئة مناسبة لنمو التطرف الديني والإرهاب.

والهدف الثاني هو تغيير نظم الحكم في عدد من الدول العربية المحورية لإقامة حكومات حليفة للغرب، وفي نفس الوقت تتمتع بنوع من القوة والنفوذ وقدر مناسب من التأييد الشعبي بما يتيح لهم في بضع سنوات مقبلة محاولة تجاوز الأشكال الديمقراطية بدرجة أو بأخرى، ومع ذلك فإن الولايات المتحدة تعتزم الانفراد بحكم عسكري أو مدني مباشر في العراق لفترة معينة بما يحمي المصالح الحيوية والأمنية للولايات المتحدة في المنطقة العربية بأسرها وبما يحقق اتخاذ العراق قاعدة انطلاق لعمليات عسكرية مرجحة في المستقبل المنظور ضد سوريا أو إيران أو الدول المجاورة بما يخدم أمن إسرائيل، والتخطيط الأمريكي لمزيد من السيطرة على الثروات الطبيعية في الخليج وفي بحر قزوين وفي أسيا الوسطى.

إضافة إلى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في أراضي العراق وفي بحارها وأجواءها وحرمان القوى الكبرى المنافسة من بناء وتنمية مصالحها في الشرق الأوسط.

إن الإدارة الأمريكية ترى أنه يمكن الوصول إلى السعودية أو مصر أو سوريا أو لبنان أو إيران عبر العراق بسهولة أكثر وكلفة أقل ويبدوا أن هذا من الأهداف الأساسية للحرب، فالهجوم على العراق واحتلاله يجعله مركزاً لتخويف إيران وسوريا ويمكن من خلاله التحرك باتجاه السعودية ودول الخليج لإحداث تغييرات تتوافق مع السياسة الأمريكية كما أنه يمكن من خلاله التحرك باتجاه سوريا ولبنان للسيطرة على كل فلسطين والقيام بعملية تهجير واسعة ضد الفلسطينيين وخصوصاً أن قادة اليهود باتوا مقتنعين أن تغييرات جذرية قد حصلت بعد انتفاضة الأقصى وأدت إلى إسقاط اتفاقية أوسلو ومن ثم فإنهم يعتقدون أن الظروف بعد الحادي عشر من سبتمبر قد تغيرت وأن اتفاقية أوسلو وملحقاتها لم تعد مقبولة.

وبطلب من الإدارة الأمريكية أعد الدكتور ماكس زنجر المختص في تحليل السياسات - وهو مؤسس معهد هدسون للدراسات الاستراتيجية- وثيقة رسم فيها وجهات محتملة للعالم خلال العقدين المقبلين وأهمها هو:

أولاً: أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تقوم بهجمات عدة ضد دول، وربما يؤدي ذلك إلى سقوط حكومات إسلامية، وستمتلك مصر وإيران والسعودية أسلحة نووية وأن دولاً أخرى ستمتلك أسلحة بيولوجية تستخدمها في النزاعات فيما بينها وأن إسرائيل ستظل موجودة إلى ما بعد عشرات السنين إلا أنها سوف تواجه خطراً كبيراً على وجودها وقد تتعرض للإبادة بواسطة سلاح إسلامي غير تقليدي يتوافر بكثرة في الشرق الأوسط.

ثانياً: كما تحدث التقرير بتفصيل عن هذا السيناريو وقسم الدول الإسلامية إلى حكمين، الدول المؤيدة لما سماه بالإسلام الكفاحي أو الإسلام المقاوم والدول المعارضة له، أما الإسلام الكفاحي الجهادي المقاوم فسوف يسيطر على الدول العربية والجاليات الإسلامية في أوروبا وأفريقيا، وأما تركيا فإنها سوف ترفض هذا اللون من الإسلام.

تتضمن الوثيقة خطة لمكافحة الإسلام يقسمها لعشر مراحل منها حل الصراع العربي الصهيوني، وذلك بحل مشكلة اللاجئين من خلال إعادة توطينهم، أما أين ؟ فالله أعلم، وحضر استخدام الإرهاب، وهنا نطرح سؤالاً: ما هو الإرهاب ؟ وسيكون الجواب عندهم وحسب مقاسهم.

ومن ضمن المراحل دولة فلسطينية ملتزمة بأمن إسرائيل ضمن خارطة الطريق أو غيرها، ويفترض أنه من الممكن العمل على إخضاع الفلسطينيين حتى يخنعوا للحل الذي تريده إسرائيل، ومن هنا فإن المنطقة متجهة إلى مرحلة شديدة السواد وفق هذه السيناريوهات التي ترسمها الإدارة الأمريكية، وتحاول فرضها ليس على العالم الإسلامي فحسب بل على العالم كله ، لكن تبقى إرادة الممانعة والرفض والإصرار على التغيير وفرض الوجود تبقى قادرة على إفشال هذه المخططات وعلى البقاء على ساحة الحياة"إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا*وَأَكِيدُ كَيْدًا*فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا" [الطارق:15-17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت