وإذا كان لدينا إمكانية القوة في العالم الإسلامي والله تبارك وتعالى يقول لنا:"وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ" [الأنفال:60] فإن الواجب على العالم الإسلامي اليوم هو السعي الصادق الجاد في الإعداد بكل صوره وألوانه وأشكاله.
"مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ"كل القوة مطلوب أن نعدها نعم يقول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: ( ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ) هذا لون من القوة العسكرية يتعلق بالرمي ولا شك أننا نرى اليوم أن رمي الصواريخ ورمي القنابل ورمي المدافع يحدث أثراً كبيراً في المعركة يتحكم غالباً في نتائجها كما رأيناه في أفغانستان والعراق ويوغسلافيا وغيرها.
فالرمي هو أساس القوة العسكرية، لكن علينا أن ندرك أن القوة العسكرية هي الحماية والإطار الذي يحفظ العالم الإسلامي ويحفظ مكاسب المسلمين وإنجازاتهم، ولكننا نحتاج معها وقبلها وبعدها إلى قوة علمية، قوة في الإدارة، قوة في الاقتصاد، قوة في التصنيع، قوة في الوحدة وترك التفرق.
إن الاتحاد قوة والاختلاف فرقة وعذاب ، ونحن نجد أن عدونا اليوم يتترس بأكثر من 285 مليون إنسان يشكلون ما يسمى بالولايات المتحدة الأمريكية، ومن خلال قدرته على توظيف كل القوى والطاقات والأحزاب بمختلف الاتجاهات لدعم وخدمة هذا الكيان المتسلط على العالم اليوم، ولذلك صار لها هذه القوة، بينما قَتَلَ المسلمين جميعاً أفراداً وجماعات وشعوباً ومدناً ودولاً داء التفرق والاختلاف فيما بينهم، وأصبحت ترى العدو يسهل عليه أن يوظف هذه التناقضات الإثنية و المذهبية والحزبية والطائفية في تدمير بعض المسلمين بعضاً، والقضاء على قوتهم وإنسانيتهم وتوفير قدراته الذاتية.
وأخيراً لابد من استشعار المسئولية الفردية"إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا*لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا*وَكُلُّهُمْ آتِيه يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا" [مريم:93-95] إن علينا مسئولية فردية وشخصية كبيرة تجاه بناء الفرد ذاته، نجاحك في مدرستك أو تعليمك أو وظيفتك أو بيتك نجاحك في تفكيرك وعقلك نجاحك في تعاملك مع الحدث نجاح الأسرة نجاح المؤسسة التجارية نجاح المؤسسة الدعوية نجاح المؤسسة الإعلامية كل هذه الأشياء ذات أثر كبير كلها تصب في نجاح الأمة.
ينبغي علينا في مثل هذه الظروف أن نحيي روحاً من روح الاجتماع في مسئوليتنا الفردية، أن نعقد اجتماعات ومجالس في الحي وفي المدرسة و على مستوى الأسرة وعلى مستوى البلد وعلى مستوى الجامعة أو المؤسسة وأن نتدارس قضايانا والمخاطر المحيطة بنا، وأن نستمع ونقرا ونتناقش ونتدرب على روح الحوار والاستماع إلى الآخرين وتقديم الرأي وتصحيح الرأي .
إننا بحاجة إلى أن نصحح أوضاعنا على الصعيد الفردي والجماعي قبل أن تنزل بنا النازلة أو تحل علينا الكارثة والله المستعان.