فهرس الكتاب

الصفحة 6161 من 27364

وقد نقل الحافظ ابن حجر عن القرطبي قوله: حيث جاء الكفر في لسان الشارع فهو جحد المعلوم من دين الإسلام بالضرورة الشرعية.

ويقول حسن البنا رحمه الله: لا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاها برأي أو معصية إلا إذا أنكر معلوما من الدين بالضرورة أو كذب صريح القرآن، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب العربية بحال، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر.

والإمام الشافعي رحمه الله لا يرى الإجماع إلا في الفرض الذي لا يسع جهله من الصلوات والزكاة وتحريم الحرام. وعلى هذا فلا تكفير عنده إلا على ما علم من الدين بالضرورة.

ومحمد بن عبد الوهاب رحمه الله يقول: وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسل ثم بعد ما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله. فهذا هو الذي أكفره، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك.

ويقول في رسالة أخرى: وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا ولم يكفر ويقاتل؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول بعد كلام: وهذا يبين أن كل من أقر بالله فعنده من الإيمان بحسب ذلك. ثم من لم تقم عليه الحجة بما جاءت به الأخبار لم يكفر بجحده، وهذا يبين أن عامة أهل الصلاة مؤمنون بالله ورسوله وإن اختلفت اعتقاداتهم في معبودهم وصفاته، إلا من كان منافقا يظهر الإسلام ويبطن الكفر بالرسول فهذا ليس بمؤمن، وكل من أظهر الإسلام ولم يكن منافقا فهو مؤمن له من الإيمان بحسب ما أوتيه من ذلك، وهو ممن يخرج من النار ولو كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويدخل في هذا جميع المتنازعين في الصفات والقدر على اختلاف عقائدهم.

ويقول بعد عرضه لمسألة التوسل بالنبي والخلاف فيها: ولم يقل أحد: أن من قال بالقول الأول فقد كفر، ولا وجه لتكفيره، فإن هذه مسألة خفية، ليست أدلتها ظاهرة، والكفر إنما يكون بإنكار ما علم من الدين ضرورة، أو بإنكار الأحكام المتواترة والمجمع عليها ونحو ذلك. واختلاف الناس فيما يشرع من الدعاء وما لا يشرع، كاختلافهم هل تشرع الصلاة عليه عند الذبح، وليس هو من مسائل السب عند أحد من المسلمين. وأما من قال: أن من نفى التوسل الذي سماه استغاثة بغيره كفر، وتكفيره من قال بقول الشيخ عز الدين وأمثاله، فأظهر من أن يحتاج إلى جواب، بل المكفر بمثل هذه الأمور يستحق من غليظ العقوبة والتعزير ما يستحقه أمثاله من المفترين على الدين، لاسيما مع قول صلى الله عليه وسلم"من قال لأخيه: كافر، فقد باء بها أحدهما. ا.هـ"

وهنا كلام جميل لبعض العلماء يقول فيه عن الشريعة الإسلامية: هي أشد الشرائع في التوحيد، والإبعاد عن الشرك، وأسمح الشرائع في العمل.

ولكن المشكلة في هذا القول تبرز مع بروز فن تخريج الفروع على الأصول!!.

وتخريج الفروع على الأصول بقدر ما هو استهتار بالشريعة الإسلامية، والملة الحنيفية، فهو تقليل من شأنها، وتهميش لحصونها، ذلك أن توسيع دائرة القطعيات وابتذالها، يجعل الأنظار تنظر إلى قيمتها كما تنظر إلى قيمة التراب.

قد يرضي المرء نفسه في سل سيف القطعيات لضرب الخصوم، لكن سيكون هذا على حساب الدين الإسلامي.

وإذا كانت كافة الأفراد تؤمن بالخلاف فإن المشكلة جعل هذا الإيمان إيمانا بخلاف معين، يرجع تأصيله إلى أمثلة أملتها عليه الطائفة التي ينتمي إليها، ولذا فليس من حاجة إلى ذكر فائدة الخلاف إذ الجميع يؤمن به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت