فهرس الكتاب

الصفحة 6193 من 27364

04 ومن مكاسبنا في الحرب أنها صدّقت رؤيا الغيورين من أهل الدعوة والإصلاح، الذين طالما حذروا أمتهم من مكائد اليهود والنصارى وحربهم للإسلام والمسلمين، فجاءت الأحداث الراهنة شاهداً على صدق مقولتهم وبرهاناً على نصحهم لأمتهم، وبالتالي فهم محل ثقتها وعيبةُ نُصِحها، وينبغي أن تسمع الأمة لنصحهم مستقبلاً، وأن تستضيء بآرائهم في كشف عداوة الأعداء ومكرهم .

وفي المقابل كشفت الأحداث الوحشية في التدمير عن زيف الدعاوى، والتي طالما خدع بها المتأمركون والعلمانيون وأدلاء الطريق وأهل النفاق أمتهم حين ضللوها فترة من الزمن، وحسَّنوا لها التشبث بالنموذج الغربي في ممارسة الحياة، فهل يستيقظ هؤلاء، وتحذر الأمة أمثالهم مستقبلاً لاسيما وقد خيّب أسيادهم ظنهم فيهم، وكشفوا عن ظلمهم وطغيانهم؟

05 ومن خسائر الغرب في الحرب أنها أفقدت الثقة بآلاتهم العسكرية، فهي لا تستخدم لتأمين العدل والسلام كما يقولون؛ بل استخدمت بشكل سلبي للتدمير والاحتلال لا تفرق هذه الآلة المدمرة بين مدني أو عسكري، بل ربما تقصَّدت المدنيين الإعلاميين، الذين لا يروقون للغرب فيما ينقلون من أخبار، وكشفت الحرب عن تأسيس خطير لمبدأ التدخل في شؤون الدول، بما يعيد للأذهان حقبة الاستعمار البائدة، وهذا النمط الصارخ للتغيير بلغة السلاح مهما حقق اليوم من نتائج للقوم؛ فسيوقظ في الأمة روح الجهاد والمقاومة للمستعمر مستقبلاً.

06 وإذا كانت هذه الخسارة لهم على مستوى الآلة العسكرية، فقد مُنوا بخسارة إعلامية، وآلتهم الإعلامية كشفت كذباً وتزويراً للحقائق وخداعاً للشعوب واستخفافا بالعقول، وهو ما كان الغرب يروج لخلافة، ويزعمون المصداقية لإعلامهم، وسيكتشف العالم كم حجبت هذه الآلة الإعلامية من حقائق، وكم ضللت، وهذا سقوط مريع لإعلامهم وعلى المسلمين أن يستثمروه لصالحهم.

07 ومن مكاسب المسلمين في هذه الحرب أنها أحيت في نفوسهم مشاعر العزة بالإسلام، فقد كانت الضربة من الوحشية واللؤم بحيث أيقظت نيام المسلمين، وأذكت مشاعر الغافلين، وبات المسلمون - عربُهم وعجمهم- يشعرون بأنهم وحدهم هدف الحاضر والمستقبل لهؤلاء، ويشعرون في مقابل ذلك أن تأمين دولة اليهود في المنطقة هدفٌ يراد للغرب، ولذا فسيعمَّق ذلك شعوراً بالكره لليهود والنصارى المتحالفين، ويحيي ما ذبل من مفاهيم الولاء والبراء عند المسلمين. وبات يتردد على الألسنة كثيراً عداوة اليهود والنصارى للمسلمين، وأحسّ المُفرَّطون من المسلمين بحاجتهم إلى التوبة والعودة إلى الدين، ولم يعد الحديث عن الجهاد للغزاة المستعمرين حديثاً نظرياً؛ بل واقعاً ملموساً، ولقد كان حمق القوم وصلفهم سبباً في إشعال هذا الفتيل، وبدلاً أن يحذروا مجاهداً واحداً، فإذا بهم يواجهون أسراباً من المجاهدين المتطوعين .

08 ومن مكاسبنا في الحرب تعميق الوعي بشكل كبير في أفراد الأمة المسلمة، فقد تكشفت الحقائق والمخططات أكثر من ذي قبل، وكانت الحرب بصلفها وتسارعها وما صاحبها من تصريحات وأهداف أكبر وسيلة للتعبير وكشف الخطط، الأمر الذي كان يحتاج - قبل الحرب- إلى كم من المحاضرات والندوات والكتب المؤلفة حتى يقتنع عوام المسلمين والمنخدعين منهم، ولكن الحرب جاءت لتقصر مسافة الوعي، وجاءت الحرب لتصنف الناس، وتكشف عن المواقف والتحالفات المريبة، وظهرت على جانب راية الصليب راياتٌ للكذب والنفاق، والتدليس والخداع"وما ربك بغافل عما يعملون".

09 ومن مكاسبنا في الحرب أن الفرصة للدعوة مواتية في الدعوة للدين الحق، وكشف محاولة الأعداء لتشويه صورة الإسلام، ونبي الإسلام، وبلاد المسلمين وتعرية عقيدة اليهود والنصارى وحقدهم على الإسلام، ودعوة المسلمين للتمسك بدينهم في ظل هذه الهجمة الصليبية الصهيونية الشرسة، إلى غير ذلك من مفردات الدعوة باتت الآذان مهيأة لسماعها أكثر من ذي قبل، فهل يا ترى يستثمر المسلمون عامة، والدعاة والعلماء والمفكرون المسلمون خاصة هذه الفرصة المواتية للدعوة؟.

10 ومن مكاسبنا في ظل هذه الهجمة أن كثيراً من المفاهيم والأنماط والسلوكيات الاجتماعية سيُعاد النظر فيها، أعني تلك التي صُدَّرت لنا من الغرب على مستوى الرجل والمرأة وعلى مستوى المثقفين وغيرهم، فالكره للغرب سيسري على كره صادراتهم الفكرية وأنماط حياتهم الاجتماعية، ولا مجال اليوم وغداً لمن كانوا ينظرون للغرب عامة ولأمريكا خاصة على أنها قبلة الفكر، ونموذج القيم، فقد كشف القوم عن حقيقتهم، وآن الأوان للمسلمين أن يعتزوا بقيمهم الإسلامية، وأنماط حياتهم الاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت