ويعد كتاب"النبوءة والسياسة"للكاتبة الأمريكية جريس هالسل من أبرز ما كتب عن المسيحية الصهيونية، حيث يشير الكتاب إلى أنه بسبب تيار الصهيونية المسيحية أصبحت الصهيونية صهيونيتين، الأولى والأساسية صهيونية مسيحية، والثانية يهودية، كما أصبحت اللاسامية أيضا لاساميتين، الأولى تكره اليهود وتريد التخلص منهم وإبعادهم بكل الوسائل الممكنة، والثانية تكره اليهود أيضًا ولكنها تريد تجميعهم في مكان واحد هو فلسطين، ليكون هذا المكان هو مهبط المسيح في مجيئه الثاني المنتظر. وفكر اللاسامية هو امتداد للفكر الذي أرسته بعض الحركات الدينية المسيحية، وخاصة الحركات الألفية التي تؤمن بأن السيد المسيح سيعود ليحكم العالم مدة ألف سنة، وربطت بين هذه العودة ووقوع بعض الأحداث الرمزية من أهمها عودة اليهود إلى فلسطين، وقيام دولة إسرائيل، وإعادة بناء الهيكل، وقد التقط تيار الصهيونية المسيحية هذه المعتقدات بالربط بين الانتصار الساحق لإسرائيل ونشأة تيار مسيحي يزداد قوة، ويربط بين الولاء والدعم لإسرائيل وتعجل عودة السيد المسيح.
ويوجد الآن في الولايات المتحدة أكثر من ثلاثمائة منظمة مسيحية صهيونية، تشكل تيارًا سياسيًا رئيسيًا، وتلعب دورًا بارزًا في توفير التأييد الشعبي، والدعم المالي والمعنوي والسياسي والعسكري لدولة إسرائيل. كما أنشأت المسيحية الصهيونية العديد من جماعات الضغط للتأثير في صانع القرار في الإدارة الأمريكية، من أجل تحقيق أغراضها وتوجهاتها، وعقدت تحالفات متينة لهذا الغرض مع جماعات اليمين المحافظ السياسية، وهو اليمين الذي يؤمن بالمبادئ التوراتية نفسها. ومن بين هذه المنظمات"منظمة المائدة المستديرة الدينية"التي تأسست عام 1979 ويرأسها القس ادوارد مالك أتير، والتي عقدت العشرات من الندوات، شارك فيها سياسيون وقيادات أصولية مسيحية، كما أقامت حفلات إفطار سنوية للصلاة من أجل إسرائيل ودعم سياساتها، واعتادت على إصدار بيان عقب كل صلاة إفطار تبارك فيه إسرائيل باسم ما يزيد على 50 مليون مسيحي يؤمنون بالتوراة في أمريكا.
ومن أهم هذه المنظمات أيضًا منظمة"جبل المعبد"ولها امتدادات داخل إسرائيل، وتسعى إلى إنشاء الهيكل في القدس، وتمتلك شبكة هائلة من المتعاونين معها من رجال الأعمال والقساوسة، ولها فروعها في عدد من المدن الأمريكية. وتقوم هذه المنظمة بتوفير الدعم المالي للمتطرفين اليهود ممن يسعون إلى هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل مكانه، كما تقوم بجمع الأموال المعفاة من الضرائب وتبعث بها إلى إسرائيل، كما تقوم بشراء أراضي في الضفة الغربية المحتلة لمصلحة الإسرائيليين، فضلًا عن قيامها بعمليات تدريب للكهنة اليهود وإعدادهم، وتجنيد خبراء الآثار والتصوير وإيفادهم لإسرائيل للتنقيب تحت المسجد الأقصى.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من المنظمات المسيحية الصهيونية التي تقوم بدور نشيط، ومنها منظمة"مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل"التي تأسست عام 1975، و"الصندوق المسيحي الأمريكي لأجل إسرائيل"المتخصص في شراء الأراضي العربية وحيازتها لأغراض بناء المستوطنات. ومن المنظمات المسيحية الصهيونية النشيطة داخل إسرائيل نفسها المنظمة المسماة"السفارة المسيحية الدولية"، التي تأسست تعبيرًا عن أهمية القدس لدى أتباع هذه العقيدة المسيحية الصهيونية، وتأكيدًا لأهمية العمل المسيحي نيابة عن إسرائيل، وتقوم هذه المنظمة بنشر كتب ومجلات ورحلات سياحية، إلى جانب تنظيم مسيرات ومظاهرات مؤيدة لإسرائيل.
ومن أبرز القيادات المسيحية الصهيونية القس بات روبرتسون، الذي ترجع أصوله إلى أسرة هاريسون الذي وقع إعلان استقلال أمريكا، وكان والده عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي لمدة تزيد على ثلاثين عامًا، وتعتبر شبكته الإعلامية المسماة بشبكة الإذاعة المسيحية من بين المحطات الأكثر نشاطًا في الولايات المتحدة، كما تمتلك مؤسسة روبرتسون جامعة معتمدة منذ السبعينات، وتصدر نشرة إخبارية، تحرص من خلالها على التأكيد أن إسرائيل هي أمة الله المفضلة وأنها تؤيد احتلالها للأراضي العربية وتعتبر العرب أعداء الله.