ومع ذلك فإن الهند لم تستطع تجاهل إسرائيل بدورها الإقليمي البارز في منطقة الشرق الأوسط، وعلاقاتها المتميزة مع الولايات المتحدة، والتي أتاحت لها امتلاك تكنولوجيات كثيرة متقدمة، من بينها تكنولوجيا الصواريخ المضادة للصواريخ، وأقمار التجسس والاتصالات، ووسائل الإنذار المبكر، والقيادة والسيطرة، وغير ذلك من المجالات الدفاعية المهمة التي تسعى الهند للحصول عليها.
لقد بدأت العلاقات الهندية الإسرائيلية من الناحية الواقعية في سبتمبر 1950 عندما وافق نهرو على تأسيس مكتب تجاري لإسرائيل في بومباي، تم افتتاحه بعد شهور قليلة، ثم تحول إلى قنصلية إسرائيلية في يونيو 1953. كما بدأت الهند في مطلع 1952 في مناقشة الخطوات المطلوبة لإقامة علاقات دبلوماسية مع"إسرائيل"عندما زارها"والتر إيتان"مدير عام الخارجية الإسرائيلية، إلا أن المعوقات المالية، وعدد من التغيرات السياسية الإقليمية والدولية وقفت وقتها حائلًا دون ذلك، ومع ذلك فإن الهند وهي في أوج تعاونها مع العرب خلال عقد الستينات لم تترك فرصة يمكن بموجبها أن تستفيد من إسرائيل بما يعظم مصالحها الوطنية إلا واغتنمتها، ومن ذلك الصفقة التي تمكنت الهند من إبرامها مع إسرائيل عبر بعض الوسطاء خلال حربها ضد الصين عام 1962، وتمكنت خلالها من الحصول على العديد من الأسلحة الإسرائيلية المتقدمة.
ومع وصول"فاجباي"إلى الحكم في الهند توطدت علاقات البلدين بشكل كبير، وشهدت تطورًا في العديد من مجالات التعاون، كما عززت هجمات الحادي عشر من سبتمبر من التعاون الهندي الإسرائيلي في مواجهة ما يسمى بالإرهاب، ومع زيارة شارون لنيودلهي في سبتمبر 2003، ثم زيارة وزير الخارجية"سيلفان شالوم"في فبراير من العام الحالي، طور البلدان تعاونًا مثمرًا في مجال المراقبة والاستطلاع والإنذار المبكر، كما أصبحت الهند هي السوق الثالثة للصادرات العسكرية الإسرائيلية بعد الصين وتركيا.
وقد أدى تنامي العلاقات الهندية الاسرائيلية على هذا النحو إلى استياء العديد من الدول العربية، التي أبدت تخوفها من تداعيات هذا التعاون الاستراتيجي على الأمن القومي العربي، وهو ما يثير التساؤل عما إذا كانت العلاقات الإسرائيلية الهندية موجهة بالأساس ضد العرب، وما يمكن أن يفعله العرب إزاء هذا الوضع، والحقيقة أن هذه القضية يجب أن تحظى بمزيد من الاهتمام من جانب الباحثين والمفكرين لبحث سبل تنمية العلاقات العربية الهندية، ووضع تصور"مناسب"للتعامل مع الهند في ظل علاقتها"الاستراتيجية"بإسرائيل، والسعي لإقامة حوار عربي هندي يمكن أن تكون له آثار إيجابية في مزيد من التقارب العربي الهندي، بما يحافظ على المصالح العربية، ويقلص من حجم المخاطر الناجمة عن العلاقات الإستراتيجية المتنامية بين الهند وإسرائيل، وعلى العرب أن يدركوا أنهم لم يفقدوا بعد كل أوراق اللعب مع الهند، ولكنهم فقط يحتاجون إلى إعادة ترتيب ما بقي من هذه الأوراق.
المصدر: http://www.alas صلى الله عليه وسلم ws/index.cfm?fuseaction=content&contentid=5628&catego r yid=16