وقال تعالى: (( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) ). (المجادلة:22) انتهى كلامه حفظه الله ...
وأقرأ هذه الآيات التي تُنبِّهُ بمطالبة المؤمنين بعدم موالاة اليهود والنصارى ، وذلك لأن اليهود لا يوالون إلا اليهود، وأن النصارى لا يوالون إلا النصارى ، وأنهم جميعاً يتبرأون من المسلمين ...
قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ * هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) ) (آل عمران: 116-120) .
وقد يشكك المرجفون بأن عقيدة الولاء والبراء تمثل العنف وتمثل الصورة المشوهة للإسلام ... ولا شك في أنها إحدى أُسُس الدين الإسلامي العظام وهذا يعني أنّها لابُدّ أن تصطبغ بصبغة الإسلام الكبرى، وهي الوسطيّةُ والسماحة والرحمة .
فقد قال الله تعالى عن نبيّ صلى الله عليه وسلم: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) ) (الأنبياء: 107) .
(فالولاء والبراء) مادام أنه من الإسلام ، فهو وَسطٌ وسَمْحٌ ورحمة. لايشك في هذه النتيجة مسلم ، ولا غير مسلم: إذا كان منصفاً .
ومع ذلك فلا بُدّ من بيان عدم تعارض معتقد (الولاء والبراء) مع مبادئ الوسطيّة والسماحة والرحمة ، وذلك يظهر من خلال تعامل الرسو صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع الكفار ...
وهذا مثال على سماحة منهج الرسو صلى الله عليه وسلم وعلى عدم تعارض معاملته في عقيدة الولاء والبراء ...
عن أبي رافع رضي الله عنه (وكان قبطيًّا) قال: (( بعثتني قريشٌ إلى رسول ا صلى الله عليه وسلم ، فلما رأيت رسول ا صلى الله عليه وسلم أُلقيَ في قلبي الإسلام ، فقلت: يا رسول الله ، إني والله لا أرجع إليهم أبد ... وهذا يدل على حسن تعامل الرسو صلى الله عليه وسلم ) ).
وهذا مثال آخر ...
أن الرسو صلى الله عليه وسلم قال: (( من قَتَل معاهَدًا لم يَرَحْ رائحةَ الجنة ، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً ) ) [1] .
وقال صلى الله عليه وسلم (( أيُّما رجلٍ أمِنَ رجلاً على دمه ثم قتله ، فأنا من القاتل بريء ، وإن كان المقتولُ كافراً ) ) [2] .
(( ولمّا أهدى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه حُلّةً ذاتِ قيمة، أهداها عمر رضي الله عنه أخًا له بمكة كان مشركاً ) ) [3] .
قال تعالى: (( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ).
وبيان عدم تعارض تلك الآداب مع (الولاء والبراء) : أن تلك الآداب إذا أردنا أن تكون شرعيّةً محبوبةً لله تعالى ، فيجب أن نلتزم بها ... طاعةً لأمر الله تعالى وأمر رسول صلى الله عليه وسلم ، مع بُغض الكفار لكفرهم، ومع عدم نُصرة غير المسلمين على المسلمين ؛ فنحن نلتزم بتلك الآداب لا حُبًّا للكفار، ولكن إقامةً للعدل والإحسان الذي أُمرنا به .
فهل يعقل أولئك الذين لا يفقهون في دين الله عز وجل ؟!!
ولو عقل أولئك كتاب الله وسنته كما عقلو..العلمانية ..والليبرالية والديموقراطية.. لسلمت أمة الإسلام من حقارة أفكارهم ودناءة فهمهم للكتاب والسنة..
فمما يجب علينا نحن المسلمون تجاه تيارات الإفساد التي تنفث تذويب هذه العقيدة مع إظهار اللباقة والسماحة في أساليبهم ما يلي:
* وجوب ترسيخ معتقد (الولاء والبراء) بين المسلمين على الوجه الأكمل ؛ لأنه بغيره لن يبقى للمسلمين باقية ، فهو سياجُ أمانهم من الذوبان في الأديان والعقائد الأخرى ...
* وجوب تفقيه المسلمين بحقيقة (الولاء والبراء) ، وأنه لا يُعارضُ آدابَ التعامل بالرفق واللطف (المنضبطَين بالضابط الشرعي) مع غير المسلمين ...
* ضرورةُ التأكيد على عدم تعارض (الولاء والبراء) مع سماحة الإسلام ورحمته ووسطيّته ، ونَشْرُ ذلك في وسائل الإعلام المختلفة...
[1] رواه البخاري .