فهرس الكتاب

الصفحة 6421 من 27364

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( إسناده جيد، وأقلُّ أحواله أنه يقتضي تحريم التشبِّه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم كما في قوله تعالى: (( وَمَنْ يَتَوَلهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) ).

إخوة الإيمان: إن من لوازم العقيدة الحقة الولاء والبراء، ويكون الولاءُ للمؤمنين والبراءُ من الكافرين، قال تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالذِينَ آمَنُوا ) ) (المائدة: من الآية55) .

ولا حجة لمن قال: إن الولاء في القلب ولا تضرُ المشابهة في الظاهر مع الكره لهم باطنا ً.

قال شيخ الإسلام في كتابه القيم: (( اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم،وهو كتاب قيمٌ نافعٌ في هذا الباب: والموالاةُ والمودة وإن كانت متعلقةً بالقلب، لكن المخالفة في الظاهر أعونُ على مقاطعة الكافرين ومبايينهم ) ). [19] .

إلى أن قال: ولهذا كان السلف رضي الله عنهم يستدلون بهذه الآيات على ترك الاستعانة بالكافرين في الولايات، فروى الإمامُ أحمدُ بإسناد صحيح عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت لعمر رضي الله عنه: إن لي كاتباً نصرانياً، قال مالك: قاتلك الله، أما سمعتَ الله يقول: (( يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) ) (المائدة:51) .

ألا اتخذت حنيفاً ؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين: لي كتابتهُ وله دينهُ، قال ( عمر ) : لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزّهم إذا ذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله [20] ، وأشار المحقق إلى عدم وجوده له في المسند ( أبي موسى ) .

ويقول ابن القيم - رحمه الله -: (( إن الرسو صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة، وسرُّ ذلك إن المشابهة في الهدْي الظاهر ذريعةٌ إلى الموافقة في القصد والعمل ) ) [21]

معاشر المسلمين: والنصوص في هذا كثيرة، وتعليلاتُ العلماء في النهي عن التشبه بالكافرين مقنعة ومبسوطةٌ ومن رام المزيد فليرجع إليها في مظانها، وإنما أردت الذكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد .

ومع هذه الموجة العارمة في التشبه بالكافرين في عالمنا الإسلامي في معظم مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والعلمية والإعلامية وسلوكيات الناس وعوائدهم الاجتماعية إلا أن من الإنصاف أن نقول: إن هذه وتلك من ركام الماضي ومن مخلفات الاستعمار والمستعمرين، ولئن بقي في المسلمين من لا يزال سادراً في غيِّه مخدوعاً بمشابهة الكافرين وتقليدهم وموالاتهم، فثمة صحوةٌ إسلاميةٌ نشطةٌ تسري في أوساط المسلمين، وثمة وعي وشعور بالعزة الإيمانية لدى الشعوب المسلمة تنتظم الرجال والنساء، لقد بدأ الإسلام يستيقظ في النفوس وبات واضحاً تململ المسلمين من واقعهم المشين وكرههم لأعداء الدين ومعرفتهم بمخططات المستعمرين، ولم تقف حدودُ هذه الصحوة عند قطر دون آخر، ولم تكن في العرب دون العجم، ولا في الشرق دون الغرب، إنها شمسُ الحقيقة بدأ إشراقها وسيعم الخافقين بإذن الله نورُها.

ليس هذا كلاماً عاطفياً يقال، ولا مجرد أحلام لا يرى الناسُ لها مقاماً بل هي الحقيقة يشهد بها العدوُّ قبل الصديق، ويتآمر الكافرون ويخططون لاقتلاع الشجرة قبل أن توتي ثمارها... فتعقد المؤتمرات، وتفتح الملفات وتقترح الوسائل والخطط لمكافحة ما يسمى بالإرهاب والتطرف والأصولية، ونورُ الله قادمٌ لا محالة، والإسلام الحقُّ هو الديانة المؤهلة لقيادة العالم قيادةً عادلة، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ولو كره المشركون .

ومن أواخر ما سمع العالمُ ما يحدث اليوم في تركيا ربيبة الاستعمار، ورائدةُ العلمنة في ديار المسلمين، والتي مكث المجرمون في تغيير هويتها ردحاً من الزمن، حتى أعلن استبدال العربية بحروف لاتينية، ومنع الحجاب رسمياً، وأعلنت القوانين الكافرة لتحكم في البلاد قسراً... ومع هذا التغريب والتحدي السافر، بقي الإسلامُ محفوظاً في قلوب الأتراك المسلمين، وبقيت الأصالة رصيداً مدفوناً في الصدور، حتى إذا أُتيحت الفرصة تفاجأ العالمُ كلُّه بالتصويت لحكم الإسلام، وفوز حزب الرفاة الإسلامي وسحقه للأحزاب العلمانية الأخرى، وعادت العلمانية تندب حظهَّا، والكفارُ العلمانيون يجرون أذيال الهزيمة وتهاوي الصنم الوهمي، وأُحبطت القوى العالمية وزادت من تخوفها من الإسلام والمسلمين، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون اللهم هيئ للمسلمين من أمرهم رشداً، اللهم وأجمع كلمتهم على الحقِّ والهدى، اللهم عليك بأعداء الدين اللهم وأحصهم عدداً وأقتلهم بدداً ولا تبقِ على الأرض منهم أحداً، هذا وصلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين .

[1] رواه أحمد بسند صحيح ( صحيح الجامع الصغير 1/352) .

[2] أخرجه مسلم (2090) ، جامع الأصول 4/716).

[3] رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي، انظر: صحيح الجامع الصغير 6/128).

[4] ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم ص181

[5] أبو داود كتاب الصلاة 675ح 1134، الولاء والبراء للقحطاني / 331 .

[6] الاقتضاء 1/435-436 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت