ويضيف الدكتور فريد على أن جرائم ما هي إلا اعتداء صارخ على أصول الحياة ومقوماتها أو ما اصطلح الفقهاء على تسميته بالكليات الخمس وهي الدين والنفس والعقل والعرف والمال ، وادعاء القسوة والشدة في حدود الشريعة مظهر من مظاهر السطحية في الفهم بل الجهل المعيب بطبيعتها وإن كان كل دارس للشريعة يعلم يقينا أن ما قد يبدو في حدودها من القسوة لا يعدو أن يكون قسوة تلويح وتهديد فهو أسلوب تربوي وقائي أكثر من أن يكون عملا انتقاميا أو علاجا بعيد عن الواقع .
ويؤكد ذلك أن الشريعة لا تجيز الاعتماد على قرائن الأحوال في الحدود وذلك تضييقا لسبيل الاتهام بل لابد فيها من البيان المنصوص عليها وإلا سقط الحد وأساس ذلك قاعدة ( ادرؤوا الحدود عن المسلمين بالشبهات ما استطعتم فإن وجدتم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ) ، وتشدد الشريعة في تطبيق عقوبة الزنا زيادة على ذلك إلى درجة تجعل تطبيق العقوبة على الزاني من نوادر الأعمال وغرائب العصور فقد شرطت لذلك إما الاعتراف القاطع الصريح وإما بشهادة أربع برؤية الفعل على حقيقته .
ومعظم العقوبات المترتبة في الشريعة على المعاصي والانحرافات المختلفة إنما فوض الشارع تقديرها إلى بصيرة الحاكم المسلم على ألا تتجاوز حدودا معينة ، فهي خاضعة للتطور في نوعها وللتفاوت في شدتها وهي بذلك متفقة مع روح العصر ( وهي ما تسمى في الشريعة بجرائم التعازير ) وإذا سقط الحد بالشبهة فإن الجاني لا يؤاخذ عندئذ إلا بالتسوية المالية كرد الأشياء المتهم بسرقتها وعقوبة تعزيرية يتخير القاضي نوعها وكميتها حسبما تقضى به المصلحة ويحقق الغاية من شرعية العقوبات .
"حجاب المرأة ..والخدعة المكشوفة"
والشبهة السادسة تدور حول موقف الإسلام من المرأة والزعم بأن هناك ظلم للمرأة المسلمة وأن الحجاب يعوق عن التقدم ، وينسى هؤلاء أن التخلف له أسبابه والتقدم له أسبابه ، وإقحام شريعة الأخلاق في هذه الأمور خدعة مكشوفة .
والشبهة السابعة هي اللعب بورقة الأقليات داخل المجتمع المسلم ، ويتجاهل مثيرو هذه الشبهة أن الشريعة الإسلامية لا تطبق إلا على المسلمين وأنه أهل الأديان الأخرى غير ملزمين بها في أغلب الأمور