ولعل ( المقالات الجماعية على هدف واحد ) التي يصدرها بعض كتاب الصحافة هذه الأيام تصب دون أن يعوا في إثبات ما أقول: فمثل هذه المقالات الجماعية والتي تُنقل أحيانا من مواقع متطرفة جدا كموقع إيلاف ؛ لم يكن لها سابقة في التاريخ الإسلامي، أراد منها ( هؤلاء) - على ما يبدو - تكريس فكرة ( العلمنة ) في الإسلام في أذهان مريديهم، وترويجها، وإذعان الناس لسطوتها وسلطتها للانتهاء بهذا الدين العظيم إلى أن يكون ( في مسجد ) ، أو ( في قضايا الأنكحة ) فقط .
كما أن هذه الفرقة تعتمد التستر بالتمسك بالدين الإسلامي بل ومنهج أهل السنة والجماعة من خلال تنظيم لا يتوقف عند استغلال بعض ( وسائل الإعلام ) وقلب المفاهيم الشرعية لدى الناس ، وطرح الشبهات بحجج واهية ، وإنما هذه مقدمات إلى العمل السياسي المنظم وهو الأصل والغاية في مرامي فرقتهم، والذي يستحلون فيه كل المحرمات، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة ..وتعمد إبداء (ظاهر) يختلف مع (الباطن) والهدف والنية، طالما أنه يخدم أهدافهم وغاياتهم السياسية.
وبنو علمان يحاولون دائماً أن يفعِّلوا ( قيم ) الإسلام الأخلاقية لتبرير مواقفهم ..والتستر على أفعالهم ومخططاتهم ..بينما هم يسهرون في ليال حمراء ..الله أعلم بحالهم !!!
وبنو علمان هم الطابور الخامس ..ولا أدل على ذلك ..من الواقع الذي نراه جميعاً:
ففي أفغانستان وفي بلاد الرافدين..وفي فلسطين من الذي قاوم المحتل ومن الذي رحب به ؟!
إننا نعلم جميعاً من هم الطابور الخامس ..ومن الذي له علاقات مع سفارات خارجية ..ويتسلم مكافأة مالية ..ليتهجم على مناهج هذه البلاد التعليمية ..ويحرض على قلب سياسة الحكم في البلد إلى ديمقراطية وهي دعوى كاذبة .. كل ذلك لأن ( ثابتهم ) الأول هو الحكم، أو على الأقل الوصاية على المجتمع، والتحكم في تسييره كما يطمحون.
ولأنهم يعرفون أن المجتمع السعودي مجتمع (محافظ) ولدى أغلبيته غيرة شرعية في كل ما يتعلق بقضايا ( المرأة ) ومنحها حقوقها، فإن الخطاب العلماني يطرح نفسه كممثل للمطالبة بحقوق المرأة ..فلماذا يضيق على المرأة بغطاء وجهها ؟!! فالحجاب ـ عندهم ـ تخلف ورجعية..ولماذا لا تعمل المرأة جنباً إلى جنب مع الرجال ؛ فالاختلاط ينمي الثقة بالنفس ..ولماذا تكون القوامة بيد الرجل والمرأة كاملة الأهلية ؟!! ..ولماذا لا تمارس المرأة هوايتها في الفن والمسرح حتى ولو هابطاً فهذه حرية شخصية ؟!! ..ومن حقها أن تمارس الرياضة بأنواعها المختلفة حتى المنفلتة منها لأنها رشاقة وجمال !!
وختاماً.. ماذا جنينا من هذا الفكر العلماني ، إلا الإساءة لسمعة هذا الدين، وإدخال الإسلام والمسلمين إلى محل الازدراء والتهكم ..فالإسلام شيء وواقع بعض وسائل الإعلام شيء آخر . فالمرأة تخرج متبرجة .. وتتراقص أمام العالم ..ليقال لغير المسلمين ..نحن لسنا متشددين ولسنا صحويين ..ولا طالبانيين !!
ولقد أخذ هؤلاء على عواتقهم تكريس فكر الانبطاح التام للغرب ..والنظر إليه بنظرة الإعجاب والإكبار ..حتى أصيبت بعض الشعوب بالخنوع والخضوع ..وصوروا لهم أنه لا يمكن أن نكون أقويا بإيماننا ..أقويا بإنتاجنا وقدراتنا .. برغم أن بعض أساطين هذا الفكر تنبه إلى (الورطة) التي أوصلوا إليها بلدانهم فضلاً عن مريديهم فإنهم لا يزالون في غيهم يعمهون .
خلاصة القول ..إن الله سبحانه يقول: (( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ) ) (الزخرف:84) . وهم يقولون: وهو الذي في السماء إله وفي الأرض آلة أخرى ..
وصدق الله: (( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) ) (الزمر: 45) .