* حركة النورسيين: وهي حركة إسلامية منظمة، واسعة الانتشار، تهتم كثيراً بالتعليم، وتتبعها آلاف المدارس داخل تركيا وخارجها، وهي تعتمد على نفسها كلياً في الإنفاق على نشاطاتها، وهي صوفية أيضاً في الكثير من توجهاتها.
* حزب الرفاه: وهو حزب سياسي بالدرجة الأولى؛ ولكن له أنشطة متنوعة: اقتصادية وتعليمية وثقافية، وله حضور واسع، ويستفيد ـ في الانتخابات ـ من الجماعات الصوفية. ومنهج الحزب في الجملة قريب من منهج الإخوان المسلمين، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية البيئة التركية ونفوذ التيار العلماني وسيطرته الواسعة. وهو الحزب الذي حظر نشاطه بشكل رسمي أخيراً، وانتقل كثير من أنصاره إلى حزب بديل هو (حزب الفضيلة) .
* تجمعات أخرى:
بخلاف الجماعات السابقة فإنه يوجد في تركيا تجمعات محلية محدودة ومتنوعة الاتجاهات؛ بعضها سلفي وبعضها إصلاحي عام، لكن أثرها محدود وانتشارها ضيق وأتباعها قلة.
من الأمور المسلّمة في تركيا ـ والتي تمثل إرثاً قديماً من أيام الخلافة العثمانية ـ أن الفقه حنفي، والسلوك صوفي، والعقيدة ماتريدية؛ لذلك لا يستغرب الباحث أن الأصل في المجتمع التركي هذه المسلّمات، وقلّما تخلو منها جماعة أو حزب. أما التوجه السلفي فهو حديث، ومحدود الانتشار ومحارب من الكثير من الجهات الصوفية المتعصبة. ومن الملاحظ أيضاً على الأنشطة الإسلامية ـ رغم قصورها المنهجي ـ أنها تنتمي إلى جماعات أو طوائف أو أحزاب، وقلما تكون مستقلة.
عند الحديث عن الإعلام الإسلامي لا بد من مراعاة طبيعة وتوجهات القائمين على الأنشطة الإسلامية (كما هو موضح مسبقاً) وكذلك طبيعة البلد والهجمة الشرسة على المسلمين والإسلام؛ ويمكن حصر خصائص الإعلام الإسلامي التركي فيما يلي:
* إعلام محافظ في الجملة.
* إعلامي تربوي (بشكل محدود) .
* إعلام ثقافي بدون مجون أو انحلال.
* إعلام سياسي (أحياناً) يقارع العلمانية بشكل متزن ومتعقل.
* إعلام بديلي (يحاول أن يقدم مواد إعلامية مناسبة بديلاً عما يقدم في الوسائل الإعلامية العلمانية) .
هذه الخصائص تعطينا رؤية معتدلة وصائبة عند تحليل ونقد ما تقدمه هذه الوسائل الإعلامية، من مواد وبرامج.
ورغم هامش الحرية الإعلامية فإن الإعلام الإسلامي بالذات يظل تحت المجهر، وسيف الدستور العلماني مسلط في وجه التحركات الإسلامية الإعلامية، رغم تعقلها واتزانها ـ وقصورها أيضاً ـ في جانب ما تقدمه من مواد إسلامية.
بمعنى آخر: الحرية مقصورة إلى حد كبير على الإعلام العلماني ليقدم ما يشاء من انحلال وتفسخ، وحتى تشويه الإسلام مسموح به، أما خلاف ذلك فالأصل التتبع والمحاكمة وحتى السجن للمخالفين.
إذن عند تقويم النشاط الإعلامي الإسلامي لا بد من أن نأخذ في الاعتبار العديد من العوامل المحلية ومنها:
* قسوة النظام العلماني.
* الحرية العوجاء.
* الإرث العلماني الأتاتوركي.
* انتشار التصوف.
* حداثة الحركة الإسلامية نسبياً.
* حداثة التجربة الإعلامية الإسلامية.
* التنوع الكثيف والواسع الانتشار لوسائل الإعلام.
* قوة الجيش وهيمنته ودوره في حماية العلمانية.
* ضعف البيئة الديمقراطية.
بدايات الإعلام الإسلامي:
كانت فترة الستينيات هي فترة ظهور الإعلام الإسلامي في صيغته البسيطة والضعيفة، كانت البدايةُ جريدةً أسبوعية ثم يومية (الاتحاد، 1966م) ، ثم (آسيا الجديدة) الأسبوعية، ثم (الهلال) التي استمرت طويلاً ثم توقفت، كذلك صدرت (هذا اليوم) و (الصباح) التي تحولت إلى علمانية فيما بعد.
وكانت هذه الفترة تتميز عموماً بضعف تلك المطبوعات وعدم انتظام صدورها وتوقف أغلبها.
بعد ذلك ظهرت جريدة (تركيا) عن جماعة حسين حلمي الصوفية، ثم في عام (1973م) ظهرت جريدة (الوطنية) عن حزب الرفاه.
بدأ النشاط الإعلامي الإسلامي القوي والواسع الانتشار في الثمانينيات، وترسخت أقدامه في بداية التسعينيات؛ حيث كانت الأوضاع مهيأة لذلك بعد الانقلاب العسكري سنة (1987م) ؛ حيث استفاد الإسلاميون كما استفاد غيرهم من الديمقراطية المعقولة في ذلك الحين (عهد أوزال) ، وكانت ـ وما تزال ـ جل الجهود مركزة على تقديم إعلام هادئ متزن، يهادن العلمانية في كثير من الأحيان كي لا يضطر إلى المصادمة معها، مع احتفاظه بتوجهات إسلامية بحسب الجهة المصدرة.
الأنشطة الإعلامية الإسلامية:
يمتلك الإسلاميون بمختلف ميولهم وتوجهاتهم العديد من وسائل الإعلام، فلهم خمس قنوات فضائية تلفزيونية، إضافة إلى بعض القنوات المحلية، والعشرات من الإذاعات المحلية (إحدى الإذاعات تبث أشرطة لمشاهير الدعاة في العالم الإسلامي والعربي) ، إضافة إلى بعض الصحف اليومية والعشرات من المجلات المتنوعة.
أولاً: الصحافة اليومية:
* صحيفة الزمان: أوسع صحيفة إسلامية يومية توزع ما يقارب 300000 نسخة، تدعمها وكالة أنباء خاصة بها وهي (جيهان) ، وتصدر عن جماعة النورسيين، وهي تهادن الدولة ولا تتصادم مع العلمانيين، متبعة في ذلك النهج التبليغي في الدعوة، وتعتبر جريدة سياسية دعوية عامة.
* صحيفة الوطنية: لسان حال حزب الرفاه، جريدة يومية سياسية دعوية.