تقوم الجريدة كذلك بتوزيع كتب ونشرات إسلامية (120000 نسخة) على قراء الجريدة مجاناً وتتحمل الجريدة تكاليف الطباعة والتوزيع، وتتحمل الجهات الخيرية الأخرى تكاليف الورق وتوزيع بعض الكتب مثل كتاب: (حصن المسلم) ، وكتاب: (تهذيب الطحاوية) ، إضافة إلى العديد من النشرات المتنوعة الشرعية للتوعية العامة.
أغلب مواد الجريدة معالجات محلية لقضايا ذات ارتباط بالجانب الإسلامي (الحجاب مثلاً) ، فضلاً عن متابعات سياسية دولية مع اهتمام خاص بالشأن الإسلامي. وتقل المواد الترفيهية فيها وتكاد تقتصر على صفحة رياضية ذات جذب إعلاني، أما عدد صفحات الجريدة فهو (20) صفحة منها (4) صفحات ملونة.
2-قناة 7:
وتعتبر هذه القناة ثانية أوسع قناة إسلامية فضائية انتشاراً؛ فقد تأسست عام 1994م، وهي لسان حال حزب الرفاه (غير رسمي) وتتميز بالاعتدال والموضوعية. تركز هذه القناة على الأخبار والتحليلات والمقابلات السياسية، وتعطي هامشاً للمناورة مع الجهات المعادية العلمانية، وطرحها السياسي والفكري قوي وفعال، وتستضيف الكثير من الشخصيات سواء الإسلامية أو العلمانية أو رموز الدولة لإحراجهم، ولها قبول واسع لدى المثقفين بشكل خاص، ونشرتها الإخبارية الرئيسة اليومية قوية جداً.
أهداف القناة تنحصر في تقديم خدمات إعلامية عامة تخلو من الابتذال والانحلال والتشويه للفكرة الإسلامية، وتقدم مجموعة من المواد الإعلامية العادية من مسلسلات وأفلام ورياضة ومنوعات تخلو من المفاسد، كما تستفيد من الإنتاج الإيراني. وهناك القليل من البرامج التربوية والاجتماعية الهادفة إضافة إلى القرآن وبعض البرامج الفقهية.
والقناة تركز ـ في الجملة ـ على الجانب السياسي بفهم حزب الرفاه وفكره وتوجهاته.
كما أنها تحاول أن تعطي الفرصة للمجتمع التركي للاطلاع على مواد إعلامية محافظة بعيداً عن قنوات التفسخ والانحلال الأخرى. والقناة ليست إسلامية بالمعنى الحرفي؛ لأن النظام العلماني مشهر سيفه تجاه أي توجه إسلامي قوي وبارز، خصوصاً الإعلامي منه.
والقناة ليست تجارية، بل تعاني مادياً بسبب التكلفة العالية للإنتاج والبث التلفزيوني الفضائي؛ بالرغم من أن مباني القناة وتجهيزاتها بسيطة وتمثل الحد الأدنى، حتى إن أربكان صرح مرة بأن دعم القناة باب من أبواب الجهاد وذلك لإيصال الرسالة الإسلامية للناس.
المآخذ:
رغم بعض المآخذ على القناة 7، إلا أن الأمر فيها لا يعدو أن يكون سياسة مصالح ومفاسد؛ ولا بد لها من أن تقدم بعض المواد الإعلامية المكملة التي تعتبر من ضرورات أي قناة تلفزيونية، وكذلك لا بد من الأخذ بتوجيهات الهيئة العليا للإذاعة والتلفزيون التي تشرف على البث، وهي مكونة من أعضاء من الحكومة والبرلمان وبعض الإعلاميين والمختصين، وغالبيتها من العلمانيين، وهي تقوم بمراقبة البث بما لا يصادم دستور البلاد (العلماني) ، ويراعي حاجات المجتمع (حسب نظرتهم) كالرياضة والموسيقى والأفلام وغيرها، وهي تؤكد متابعتها للقنوات الإسلامية، وتقوم بمحاسبتها بناءً على المعطيات العلمانية.
ورغم هذا التوجه في القناة إلا أنها لم تسلم من النقد حتى من رئيس الوزراء الذي صرح بأنها أي ـ أي قناة 7 ـ تبث أخباراً تفرق المجتمع وأنها ليست جيدة.
تظهر في القناة بعض الملامح الإسلامية كالفتيات المحجبات، سواء في بعض البرامج أو إدارة القناة.
كذلك تعالج بعض قضايا الناس اليومية واهتماماتهم الآنية، وتفتقد إلى الكثير من البرامج التربوية الهامة. وهذا الضعف في التوجه الإسلامي يُعزى إلى أمرين:
الأول: مراعاة المراقبة والمتابعة الرسمية محاولةً لعدم التصادم مع النظام العلماني المسيطر؛ فلقد أُغلقت إحدى القنوات التلفزيونية لمدة شهر؛ لأنها شرحت حديثاً حول دخول المرأة النار بسبب ترك الحجاب.
الثاني: طبيعة حزب الرفاه وتكوينه المنهجي واعتماده التوجه السياسي في الغالب وضعف الجانب العلمي والتربوي لديه.
خاتمة:
من المسلّمات المعاصرة أن للإعلام دوراً فاعلاً ومؤثراً في سلوك الأفراد والمجتمعات وفي توجيه الأفكار والمعتقدات، وقلما تكون هناك فرصة للتأثير العام على المجتمعات الإسلامية من خلال وسائل إعلام إسلامية؛ وذلك لانعدام الحرية الإعلامية بشكل عام. ولا شك أن الوضع التركي يختلف جذرياً، وفرصة توجيه عامة الناس والتأثير عليهم إيجابياً مواتية إذا أخذنا في الاعتبار الحرية النسبية، وعدد السكان الضخم (70 مليوناً) ، وتوافر أدوات التأثير الفعالة، ووجود خبرات معقولة في تقنيات الإعلام المعاصر.
هذه التوطئة تدفعنا إلى تقديم بعض الاقتراحات والتوجيهات ومنها:
* دعم الأنشطة الإعلامية البارزة والمعتدلة ذات التوجه الإسلامي المعقول.
* التعاون مع القائمين على الأنشطة الإسلامية من أجل ترشيد توجهاتهم وضبط منهجهم بما يناسب بيئتهم وتجربتهم.
* محاولة الاستفادة من التجربة الإعلامية الإسلامية التركية،ونقلها إلى البلدان الإسلامية بما يناسب تلك البيئات ويراعي الأنظمة والقوانين المحلية.