فهرس الكتاب

الصفحة 6642 من 27364

لقد عرضنا آنفا نص المكالمة الهاتفية التي كانت بين قطبي العلمانية: فرج فودة, وحسين أحمد أمين, وفيها أبدي فرج أسفه وحزنه لمصادرة خمس كتب للقطب العلماني الثالث محمد سعيد العشماوي لأن هذه المصادرة رفعت توزيعها إلي عشرات الألوف. ويبكي حظه وحظ صديقه حسين أمين, ووصفه بأنه حظ «هباب» لأن المسئولين في الأزهر, ومجمع البحوث الإسلامية لم يوصوا, ولم يعملوا علي مصادرة كتبهما (فيرتفع توزيعها) . وفي السطور التالية نكمل المسيرة 0

دلالات خطيرة مؤسفة..

ونص هذه المكالمة - باعتراف حسين أحمد أمين - نُشرأولا في صحيفة «الأهالي» الصادرة في 11 من مارس سنة 1998-. وأعاد حسين أمين نشر نص المكالمة مرة أخري ص 11 من صحيفة الجيل (القاهرية) الصادرة يوم الأحد 28 من فبراير سنة 1999. في سلسلة مقالاته: شخصيات عرفتها 0 تحت عنوان مثير بخط كبير جدًا (فرج فودة يتهم سعيد العشماوي بإبلاغ الأزهر عن كتبه.. ويتحسر علي حظه الهباب) . ومن العناوين الفرعية في المقال (اعتمد فرج في تمويل نشاطه علي أموال صدام حسين, وعلي صلاته بالجهات الأجنبية 0

ويذكر حسين أحمد أمين أن سعيد العشماوي غضب وهاج وماج بعد أن اطلع علي ما كتبه في الأهالي. كما أن العشماوي وجه حديثًا عنيفًا إلي فرج فودة بسبب هذه المكالمة.

وواضح أن هذه المكالمة وتوابعها تُلقي إضاءات قوية علي نفسية الثالوث القائد, ومن دار في فلكهم, وتبين عن هدفهم من الكتابة, وطبيعة منهجهم الفكري والدعوي. فهم يكتبون - لا من منطلق الإيمان بما يكتبون, ولا من منطلق الحرص علي مصلحة الوطن بالتنوير, والتوعية السياسية والاجتماعية والعلمية, كما يزعمون.

ولكنهم يكتبون من أجل المال, وتحقيق الثراء.. والآلية المثلي لتحقيق هذا الهدف هي مصادرة كتبهم, ومن ثم زيادة نسبة التوزيع بإقبال الناس علي شراء الكتب حبًا في كشف سبب أو أسباب المصادرة, فكل ممنوع مطلوب, وكل محجوب مرغوب, كما يقول المثل العربي. وتصديهم وهجومهم علي المرجعية الدينية, وقيمنا الموروثة لم يعد من قبيل «خالف تعرف» , ولكن: خالف, ودمر حتي تحصد أقصي ما تقدر عليه من غني فاحش.

ولا مانع من إساءة الظن بالأزهر ومجمع البحوث الإسلامية والترويج بأن العاملين المسئولين بهما مظنة الارتشاء والمجاملة غير العادلة.

ولا مانع من الكذب والتزوير بالكتابة إلي المسئولين - مباشرة, أو عن طريق الأصدقاء - بأن كتبهم خطيرة ومدمرة للدين والمجتمع حتي تفوز بالمصادرة.. المصادرة التي تثمر بعدها الرواج وسعة الانتشار, وتحقيق الثروة.

ولا مانع من «جلٍد الذات» بالاعتراف بأن كتبهم فيها ما هو أشد خطرًا مما كتب علي عبد الرازق وطه حسين, والأول - كما هو معروف - أنكر أن يكون الإسلام نظام حكم وسياسة وقيادة, وأنه مجرد عبادات وقيم روحية, وكأنه نصرانية بأسلوب عربي, والثاني عدا علي القرآن, واستهزأ بالرسو صلى الله عليه وسلم ونسبه. ومن عجب أننا حينما قلنا هذا من قبل وكتبناه في مقام نقد - أو نقض - هذه الكتب هبوا, وغضبوا غضبة غير مضرية , وادّعوا أن كتبهم هذه ليس فيها ما يناقض عقيدة . أو يوصف بالخبث والسقوط .

ولا مانع أبدًا من الاعتماد علي الأموال الأجنبية, ومد الأيدي - في سرية - لحكام عادوا العروبة, وكانوا حربًا علي العرب, ولدول أجنبية كانت - وما زالت - حربًا علي الإسلام والعرب.

ولا مانع أبدًا من توظيف عبارات سوقية مبتذلة تحمل شحنة من النقمة علي الذات, وعلي الآخرين, وعلي القدر, لأن حظهم من الرزق والشهرة والمكانة لم يكن كحظ الآخرين, وأعجب مثلي, أو لا تعجب للقائد العلماني الدكتور, وهو يصرخ «جتنا نيلة في حظنا الهباب» .

وما زال العار قائما

نعم , ما زال العار قائما يشد بعضه بعضا , فعتاة العلمانيين المتطرفين ,أدعياء التنور والتنوير والعبقرية يتربعون علي قمم الفكر والإعلام والأدب , وأصبح منهجهم وطابعهم الاستهتار بالدين والاستهانة بالقيم , ولا هم لهم إلا المال والمناصب والشهرة والأ ضواء , ولو كان ذلك على حساب الدين والمجتمع وكل القيم والمثل العليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت