فهرس الكتاب

الصفحة 6647 من 27364

والواقع أن الكذب والجهل إنما هما نصيب من يتهم الرسول والقرآن بهما، فمعروف أن أول معنى من معانى"الرِّجْل"فى اللغة هو"القدم". وهذا واضح من قولنا: فلان راجل، أو ماشٍ على رجليه، أو مترجِّل عن دابته. ومنه قول القرآن في الآية الخامسة والأربعين من سورة"النور":"والله خلق كل دابّة من ماء: فمنهم من يمشى على بطنه، ومنهم من يمشى على رِجْلَيْن، ومنهم من يمشى على أربع"، وقوله في الآية المائة والخامسة والتسعين من سورة"الأعراف":"ألهم أرجلٌ يمشون بها؟". ومنه أيضا قوله عز شانه:"َلأُقَطِّعَنَّ أيديكم وأرجُلكم من خِلاف" (الأعراف/ 124، والشعراء/ 49) ، وقوله جل جلاله:"يومَ يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم" (العنكبوت/ 55) ، وقوله سبحانه لعبده داود:"اركض برِجْلِك" (ص/ 42) ... إلخ. أم ترى الفلحاس يفهم من تلك العبارات أنهم يمشون على أفخاذهم وسيقانهم أو أن العذاب سوف يأتيهم من تحت أفخاذهم وسيقانهم أو أن داود عليه السلام كان يركض على فخذيه وساقيه؟ إن مصير من يفهم مثل هذا الفهم لمعروف، ألا وهو أخذه إلى أقرب مستشفى للأمراض العقلية! وعلى هذا فلا كذب ولا جهل إلا عند الشتّام الهجّام بلا وازع أو لجام! وحتى لو أدخلنا في معنى"الرِّجْل"الفخذ والساق ، فالمفهوم أن تكون بداية الرِّجْل من القدم لا من الساق أو الفخذ، إذ القدم هى الجزء المنفصل من الرِّجْل، أما الساق والفخذ فهما متصلان بغيرهماـ وعلى ذلك فعندما يقول القرآن:"وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين"فليس لذلك من معنى في حالة الوضوء إلا غسل القدمين من أسفلهما صعودا إلى الكعبين، وإلا فهل يريد حضرته منا، إذا ما أردنا أن نتوضأ ونغسل أرجلنا في المسجد، أن نخلع سراويلاتنا وتبابيننا ونكشف عن سوآتنا على ملإ من الناس أجمعين؟ وهل تراه هو يفعل ذلك، أقصد: هل كان يفعل ذلك أيام أن كان يصلى ويتوضأ؟ انظروا إلى هذا التنطع الثقيل الظل والروح لتعرفوا إلى أى مدى يتساخف تلامذة الاستعمار والمستشرقين والمبشرين في حربهم للإسلام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت