-أما مجال حقوق الإنسان فإن الحكومة الإثيوبية تعتبر من أسوأ الأنظمة الدكتاتورية في العالم؛ وذلك حسب التقارير الأخيرة الصادرة من هيئة مراقبة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وسلطت التقارير الضوء على الانتهاكات الخطيرة التي تمارسها القوات الإثيوبية ضد القوميات المضطهدة فيها. إلا أن تلك التقارير أغفلت تمامًا التجاوزات اليومية التي تنفذها القوات الإثيوبية المعتدية ضد المدنيين الأبرياء في إقليم الصومال الغربي المسلم. إن الأسلوب الهمجي التي تتعامل الجيوش الجائعة الغازية من خلاله ضد الشعب الصومالي في الإقليم المحتل يتعارض مع القوانين والأعراف الدولية، ولكن الهيئة المذكورة غضت طرفها عن أن تكشف ممارسات جيش الاحتلال اليومية في حين نشرت تقارير أخرى تتناول الأحداث الدامية التي وقعت في جامعة أديس أبابا وغيرها، ولكن سياسة الكيل بمكيالين هي التي تحكم المنظمات الدولية، وإن كانت تدعي أنها مستقلة ومحايدة. ونريد أن نوضح للعالم الإسلامي أن السلطات الإثيوبية عمدت في الآونة الأخيرة إلى سياسة الأراضي المحروقة من دفن الآبار وتدمير البيوت وإحراقها، وإغلاق المحلات التجارية والحبس الجماعي، ونستطيع القول إن أديس أبابا تسعى إلى استئصال جذور الشعب الصومالي في الإقليم المحتل أرضًا وشعبًا.
-أما المجال الاقتصادي فإنها تعتمد وبالدرجة الأولى على المعونات والهبات الخارجية التي تقدمها الولايات المتحدة والدول الأوروبية وغيرها من الدول الأخرى ذات الطابع الأيديولوجي النصراني التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع الحكومة الإثيوبية النصرانية الأرثوذوكسية، أما الموارد المحلية الكلاسيكية المتوفرة لديها فلا تغطي احتياجات الحكومة الإثيوبية، بل ويعاني الاقتصاد الإثيوبي بمشاكل حقيقية تتمثل في السياسات الاقتصادية البالية التي خلفها النظام الاشتراكي السابق، والحروب الطاحنة التي لا تزال تخوضها القوات الإثيوبية ضد القوميات الكبرى المعارضة بالإضافة إلى تصادمها الخاطف مع إرتيريا، والهجمة الشرسة من اختلاس أموال الدولة التي تنفذها العناصر التجراوية الجائعة الحاكمة متخذين في تحقيق ذلك شتى الحيل والوسائل المعروفة لدى قيادة العالم الثالث وعلى رأسهم رئيس الوزراء زناوي؛ كل هذه العوامل وغيرها أرجعت الاقتصاد الإثيوبي إلى الوراء، حيث تبلغ ديونها الخارجية الآن حوالي 30 بليون دولار؛ ولذلك فلا عجب أن تسبح حكومة أديس أبابا في بحر من الديون المتراكمة وموجات من التصحر والجفاف.
-أما الصحافة والنشر وحرية التعبير فلا اعتبار لها في مداولات الطاقم الحاكم على أشلاء المدنيين العزل في الصومال الغربي (أوجادين) الذين لا ذنب لهم سوى أن يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ حيث تتعرض الصحافة في الإقليم المحتل وغيره إلى مضايقات جاوزت الحد المعقول، ولا يوجد الآن أي جهاز إعلامي حر يعكس الانتهاكات الخطيرة التي تمارسها قوات الاحتلال الإثيوبي ضد الأهالي الأبرياء، ويعتبر هذا الإقليم منطقة عسكرية مغلقة لا يسمح للمنظمات والهيئات الإسلامية الاقتراب منها، وفي بعض الأحيان فإن الحكومة الإثيوبية تعطي الضوء الأخضر إلى المنظمات والهيئات الغربية والتنصيرية للدخول في الإقليم والتجول في بعض الأماكن التي عينت من قِبَل القوات الإثيوبية المرابطة في ثكناتها ومواقعها العسكرية في الإقليم المحتل.
أما الحكم الذاتي المزعوم فقد استفحل أمره حيث لم يقدم أي شيء جديد في الساحة رغم طول مدته التي جاوزت سبع سنوات متتالية؛ كما لم يستطع حتى الآن تقديم خدماته إلى المواطنين البائسين. والأدهى من ذلك وأمر أنه أصبح مجرد وسيلة ماكرة تستخدمه الحكومة الإثيوبية لتحكم قبضتها الاستعمارية على الصومال العربي المسلم.