فهرس الكتاب

الصفحة 7565 من 27364

ناثان براون كبير الباحثين في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، والمشارك في برنامج المؤسسة لدراسة التحول الديمقراطي في العالم العربي؛ يلقي من ناحيته ضوءاً جديداً قائلاً في حديث مع راديو سويس أنفو بتاريخ 7 مايو 2006:"أن الإدارة الأمريكية بدأت تشعر بخوف حقيقي إزاء ما أسفرت عنه الانتخابات الديمقراطية من صعود للإسلاميين خاصة في مصر، بل وفي أي انتخابات قد يتم إجراؤها في بلاد عربية أخرى إذا واصلت واشنطن دفع مسيرة التحول نحو الديمقراطية في العالم العربي، لذلك قررت الحكومة الأمريكية أن تغمض أعينها عن قرار الحكومة المصرية تأجيل الانتخابات البلدية لمدة عامين".

حتى في لبنان التي شهدت ولادة الشرق الأوسط الجديد من خلال مظاهراتها المليونية التي أسقطت حكومة رشيد كرامي في عام 2005م، والتي وصفتها صحيفة التايمز البريطانية في عددها الصادر بتاريخ 3 مارس 2005 قائلة"أنها تنبئ بثورة ديمقراطية مماثلة لانهيار الستار الحديدي في أوروبا الشرقية قبل 16 عاماً.".

هذه الصورة الوردية سرعان ما تبخرت خاصة مع العدوان الصهيوني الأخير في يوليو من العام الماضي، حيث بدت واشنطن تغير من لهجتها، فبدلاً من الدعاوى السلمية لانتقال السلطة إذا بوزيرة الخارجية الأمريكية تعلن في 22- 7- 2006 أن نيران المدافع الإسرائيلية ستخرج من رحم الدولة المدمرة"شرق أوسط مختلف، إنه شرق أوسط جديد"على حد تعبيرها.

الوضع أيضاً في أفغانستان والعراق يغني عن المزيد من التفاصيل، ويكفي سرد أعداد القتلى والجرحى في دوامات العنف اليومية ليتم من خلالها قراءة نجاحات المشروع الأمريكية الجديد، ومعرفة لماذا تراجع المشروع الشرق الأوسطي الجديد أو بمعنى أدق دخل العناية المركزة.

الخروج من النفق المظلم:

"الخوف من الديمقراطية يعد بمثابة تشجيع على الفساد والقمع والركود، كما أن تأجيل يوم الحساب قد يجعل مقدمة أشد وطأة"، هذا ما انتهت إليه صحيفة الديلي تليجراف في تقريرها الصادر بتاريخ 16 فبراير دون أن تضع من ناحيتها روشتة علاج يخرج مشروع الشرق الأوسط الجديد من غيبوبته الطويلة.

ناثان براون يضع من ناحيته خيطاً يمكن أن يصل بنا إلى الحل المنطقي وفق الرؤية الأمريكية وذلك من خلال طرح تساؤل مفاده: هل يمكن إقامة نظام سياسي يستطيع استيعاب الحركات الإسلامية السياسية؟

طرح ناثان السؤال دون أن يقدم أي حل، لكن يمكن القول أن التجربة السياسية الوحيدة التي يمكن القول أنها نجحت نوعاً ما كانت في تركيا، لكن الأخيرة - ولسوء حظ مشروع الشرق الأوسط الجديد - تلقت في الأيام الأخيرة ضربة موجعة على خلفية السجال بين الإسلاميين والعلمانيين حول ترشح وزير الخارجية عبد الله لمنصب رئيس البلاد.

صحيفة ليبراسيون الفرنسية خرجت في الثالث من شهر مايو الجاري بتقرير تحت عنوان"لا عمامة ولا قبعة"قائلة: إن احتمال انتخاب إسلامي رئيساً للدولة التركية أيقظ المجتمع العلماني في هذا البلد, فبدأت الأحزاب العلمانية نشاطات تهدف إلى سد الطريق أمام هذا الاحتمال عن طريق المظاهرات، واللجوء للقضاء والمجلس الدستوري.

وأمام هذا التعنت العلماني بدأ أن المشروع الديمقراطي في تركيا بات يواجه صعوبات كبيرة ليس في الداخل فقط ولكن أيضاً لأمريكا وحلفاءها الذين دائماً ما اتخذوا النموذج التركي مثالاً يحتذى به في كيفية الموائمة بين النفعية والمثالية، والديني والعلماني في السياسة.

المشروع الأمريكي لكي يخرج أيضاً من هذا النفق المظلم، وبعيداً عن استيعاب الحركات الإسلامية في اللعبة السياسية؛ يحتاج إلى إجابات شافية من الحركات الإسلامية نفسها التي باتت صداع في رأس صانع القرار الأمريكي.

حيث أن الحركات الإسلامية التي تقبل بالعملية السياسية والدولة المدنية ما زالت صامتة، أو تعطي إجابات شافية لصانع القرار الأمريكي فيما يتصل بحرية بكيفية التعامل مع المشروع الصهيوني، كما أن إجابتها وأطروحتها الخاصة بحرية السوق وتنقل الأموال ما زالت غامضة وفضفاضة.

http://www.islammemo.cc:المصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت