كما الحادث الآن هو أن الاستراتيجية الإيرانية كانت الأكثر جهوزية من الاستراتيجية الثالثة على استثمار الانكسار الحادث في الاستراتيجية الثانية - الأمريكية - بما جعلها تستثمر بنجاح الضربات التي وجهت من قبل أصحاب الاستراتيجية الإسلامية ضد الاستراتيجية الأمريكية، كما هي تحولت (أي الإيرانية) إلى الاندفاع الهجومي لتحقيق أهدافها التكتيكية والاستراتيجية على نحو واضح وصريح على خلاف المرحلة الأولى التي كانت مكتفية فيها"بالتسلل"غير المحسوس وغير الهجومي، والأمر باختصار هو أن الاستراتيجية استفادت من تحالفها مع الاستراتيجية الأمريكية، وعززت أوضاعها على حساب الاستراتيجية الإسلامية والأمريكية بفعل الضربات الأمريكية التي وجهت للنشاط الإسلامي، وبفعل الضربات الإسلامية للوجود الأمريكي.
وهنا كان الهجوم الصهيوني على حزب الله - بأوامر أمريكية مباشرة - محاولة لإيقاف الاندفاع الإيراني على حساب المشروع الأمريكي، ولإضعاف التحالف السوري الإيراني، كما هنا جاءت زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية للمنطقة - قبل الانتخابات الأمريكية - في إطار إعادة حسابات التحالف الاستراتيجية في المنطقة، ومحاولتها تشكيل تحالف مع"الدول السنية المعتدلة"لمواجهة الاندفاع الإيراني، أو كمحاولة لإنهاض القوى الاحتياطية للمشروع الأمريكي لمواجهة المشروع الإيراني، ولقطع الطريق على استثمار أصحاب المشروع الإسلامي حالة الانكسار في الاستراتيجية الأمريكية، ولقد دخلت المنطقة مرحلة إعادة تشكيل التحالفات، وهو ما سنتناوله في تحليل آخر.
http://www.almoslim.net:المصدر