فهرس الكتاب

الصفحة 7588 من 27364

ذلك أن لسوريا القدرة على هدم أي صفقة سلام مع الفلسطينيين ما لم يتم التصدي لمطالبها هي لاسيما استعادة مرتفعات الجولان المحتلة منذ عام 1967، ولهذا السبب فإنه ما من صفقة سلام إسرائيلية - فلسطينية معزولة - أياً كانت - سيكتب لها النجاح والبقاء ما لم تكن شاملة، وتتضمن المشاركة السورية اللبنانية فيها.

هذا وتكمن المفارقة المأساوية في الموقف الحالي في اتفاق كافة أطراف النزاع على ضرورة وأهمية المشاركة الأميركية في عملية السلام الإسرائيلي - الفلسطيني، إلا أن واشنطن هي التي اختارت عزل نفسها، وإقصاءها عن هذه العملية على امتداد السنوات الست الماضية، ولهذا السبب فإن زيارات رايس وجولاتها الصامتة المتواضعة في المنطقة بهدف"الاستماع"لا أكثر - كما تقول - لم تعد كافية ولا رافعة للذراع الأميركية، وما أبعد هذه الزيارات عن أن تكون بديلاً عملياً للالتزام الأميركي الجاد والصارم بالسعي إلى التوصل إلى تسوية دولية للنزاع وفقاً لمعايير وموجِّهات واضحة، لا لبس فيها ولا غموض.

لقد علَّق العرب آمالاً كبيرة على أن تساعد هيمنة المرشحين"الديمقراطيين"على كل من مجلسي الشيوخ والنواب في الكونجرس الأميركي إثر انتخابات نوفمبر الماضي النصفية في تصحيح استراتيجية الرئيس بوش وسياساته إزاء بلدانهم، غير أن تلك الآمال قد تبددت الآن، ففيما يتصل بالأزمة العراقية لم يفعل بوش شيئاً سوى رفض توصيات لجنة"بيكر -هاملتون"الخاصة بانسحاب الوحدات الأميركية المقاتلة من العراق، وليس أدل على ذلك الرفض من سعيه لإرسال المزيد من القوات والتعزيزات العسكرية إلى هناك، وعلى رغم احتمال سعي"الديمقراطيين"من أعضاء الكونجرس لتجفيف التمويل المالي اللازم لتنفيذ هذا القرار إلا أن ذلك يظل احتمالاً بعيداً كل البعد عن اليقين.

أما على صعيد النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني فما أكثر النواب والسيناتورات"الديمقراطيين"الذين يبزون أقرانهم"الجمهوريين"و"المحافظين الجدد"في تطرفهم ونزعتهم"صقرية"، وانحيازهم الأعمى إلى جانب"إسرائيل"على حساب الفلسطينيين، ولكي لا نلقي بالقول والاتهامات جزافاً، فلنشر في هذا إلى"تون والتون"الرئيس الجديد للجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، فهو من أشد المتحمِّسين وأقرب الأصدقاء لـ"إسرائيل"، وبالمثل أيضاً تعد نانسي بيلوسي الناطقة الجديدة باسم المجلس شخصية أحادية البعد في علاقتها بالطرف الإسرائيلي من النزاع، ولننظر إليها كيف هرولت إلى إبعاد نفسها عن كتاب"فلسطين.. لا التمييز العنصري"الذي صدر حديثاً للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر! ففي حديث لها بمقر لجنة"إيباك"وهي المنظمة الرئيسية للوبي الصهيوني الموالي لإسرائيل في أميركا قالت بيلوسي: "هناك من يدفع بالقول إن جوهر النزاع الدائر الآن هو الاحتلال الإسرائيلي لكل من قطاع غزة والضفة الغربية، ولكن هذا القول ليس سوى محض هراء وترهات لا أساس لها من الصحة، والحقيقة أن تاريخ هذا النزاع لم يكن يوماً حول الاحتلال بقدر ما هو حول حق"إسرائيل"الأساسي والجوهري في البقاء".

والسؤال هنا: مع وجود شخصيات بهذا الفهم والانحياز الأعمى لإسرائيل في قمة الهرم السياسي الأميركي فما الذي يمكن أن يأمله الفلسطينيون والعرب؟ وما السبيل لأن تتوخى واشنطن العدل والمساواة تجاههم في تسوية نزاعهم مع تل أبيب؟!

http://www.palestine-info.info:المصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت