فهرس الكتاب

الصفحة 7594 من 27364

من المؤكد أن الانتشار العسكري في هذه المنطقة يستهدف مواجهة الصين وروسيا، ولكنها ليست المنطقة الوحيدة للانتشار العسكري، فمنذ عام 1999 عملت الولايات المتحدة على زيادة وجودها العسكري على الحدود البحرية مع الصين [بحر الصين وبحر اليابان، وشبه جزيرة كوريا ومضيق تايوان] أكثر من حدودها الغربية [الجمهوريات السوفيتية سابقاً، أفغانستان، وباكستان] ، وقد أبرمت الولايات المتحدة أيضاً اتفاق تعاون على الصعيد النووي مع الهند يستهدف الصين وروسيا؛ فما يحاول الأمريكيون القيام به هو إقامة تحالف عسكري من شأنه وقف إمكانية قيام باقي الدول في هذه المنطقة من إنشاء شراكات ذات النوع التجاري والفني.

• لماذا يثير الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بالأخص الولايات المتحدة و'إسرائيل' بمواصلة بلاده البرنامج النووي؟

إن البرنامج النووي الإيراني قد بدأ في ظل نظام شاه في السبعينيات بمساندة من الولايات المتحدة، وكان هذا البرنامج في الأصل مخصص لأهداف مدنية، ولكن التكنولوجية هنا، والأمريكيون هم الذين نقلوها، وقد يكون الأمريكيون في ذلك الوقت كان لديهم نية إنشاء قوة نووية في إيران لخدمة مصالحهم، لذلك فإن البرنامج النووي الإيراني ليس جديداً.

ولا تعتبر حالياً تصريحات الرئيس الإيراني ضد 'إسرائيل' أمراً جديداً نهائياً لأن القادة الإيرانيين في كافة الأزمان يدلون بتصريحات سلبية ضد 'إسرائيل'، وفي هذا الصدد أعتقد أنه يجب التمييز بين فن البلاغة والفعل، إني أرى من جانب السياسيين الإيرانيين تصريحات حاقدة دائماً، ولكني أرى أن العالم ليس مُعد وفقاً لفن البلاغة، ولكنه منظم طبقاً للأفعال الحازمة في مجال القانون الدولي والانتشار العسكري والأعمال الاقتصادية، وهذا ما يميز إيران عن 'إسرائيل'، وهو ما تدلي به 'إسرائيل' من تصريحات حاقدة بشأن زعماء دول قد يصبحون أهدافاً لعمليات الاغتيال.

فيجب التفريق إذاً، فوسائل الإعلام تدعي أن الرئيس الإيراني بصدد مهاجمة 'إسرائيل'، ولكن في الحقيقة أنه ألقى تصريحاً يوضح من خلاله أنه لا يحب 'إسرائيل' ولا يعترف بوجودها، ولا يوجد جديد في ذلك، فلم يعترف الملا نهائياً بوجود الدولة العبرية، فهل ذلك يٌصدمنا؟ لم يشكل ذلك بالنسبة لي أي صدمة.

ولكن ما أغضبني هو أن 'إسرائيل' تهاجم منازل أشخاص يعيشون في فلسطين بواسطة المروحيات، وما يثير سخطي أيضاً هو تصريح مثل الذي ظهر خلال هذا الأسبوع [تاريخ الحوار 11 سبتمبر 2006] في وسائل الإعلام والذي ذكر أن عضواً في البرلمان 'الإسرائيلي' قد صرح أنه ينبغي اغتيال أوري أفنيري الناشط 'الإسرائيلي' المناهض للحرب، وأيضاً عندما قررت على الصعيد السياسي اغتيال عرفات، أو زعيم حماس، وفي كافة هذه الحالات ينبغي علينا أن نتحدث عن عنف رسمي وليس فجائي، عندما يتم التصريح باغتيال رئيس دولة، وأن يتم اتخاذ قرار ذلك؛ فإنه خرق لكافة معايير المجتمعات المتحضرة، وفي المقابل إذا تم التصريح أننا نرغب في اختفاء 'إسرائيل' من على وجه الأرض فإنه من رأيي ليس تصريحاً له مضمون فعلي أو عملي، لا يوجد هناك ما يشير إلى أن إيران تبتغي مهاجمة 'إسرائيل'، ولكن وسائل الإعلام دائماً على استعداد لتهويل تصريحات الرئيس الإيراني، ولكنها لا تقول شيئاً حول ما هو قائم في الولايات المتحدة بشأن سياسة اغتيال رؤساء الدول، فإن هذا التنظيم كان من قبل ممنوعاً حتى أقره مجلس الشيوخ الأمريكي منذ عام، وهو ما يسمى الكيل بمكيالين.

http://www.islammemo.cc:المصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت