-شخصياً لم أصرح بشيء، إلا أن منظمة الأمم المتحدة قد صرحت، فقد كان ممثلي في المنطقة من بين أوائل من صرحوا في هذا الصدد، ولم نقتصر على التحدث فقط فقد عملنا مع السلطات الأفغانية، إلا أننا لم نرد إثارة ضجة أكثر من اللازم.
س: وسط رد الفعل 'العنيف' ضد الرسوم الكاريكاتورية لمحمد صلى الله عليه وسلم ، آثرت طلب احترام جميع المعتقدات؟
-إنني أعتقد في الفصل بين الكنيسة والدولة، حيث أنني أرى أنه لا ينبغي دمج المجالين، وفي الوقت ذاته عندما أدليت بتلك التصريحات أوضحت أنه بالرغم من مساندتنا لحرية الصحافة فينبغي أن تتم ممارسة هذه الحرية بشكل حساس، ومعيار سليم، واحترام لمقدسات الآخرين، ولا يعني ذلك أنني أدافع عن تدخل الدين في الشئون العلمانية، فالرسالة التي كنت أريد نقلها هي أننا نتمتع بحقوق، إلا أنه ينبغي ممارسة هذه الحقوق بشكل مسئول.
س: كان البعض ينتظر المزيد من الأمين العام للأمم المتحدة خلال الأيام التي سبقت حرب العراق؟
-لقد عملت بشكل شاق للغاية محاولاً تجنب وقوع هذه الحرب، إلا أنه ينبغي كذلك إدراك أنه عندما تعاني المنظمة من الانقسام، عندما يعاني الأعضاء الذين يشكلون منظمة الأمم المتحدة من الانقسام؛ يكون على الأمين العام محاولة تقريب المواقف، وتوحيد الرغبات من أجل الوصول إلى اتفاق يسمح بمواصلة التقدم، وكان موقفي من الحرب معروفاً، لم أكن أؤيد الحرب، لم أساندها، وأوضحت وجهت نظري خلال محادثاتي مع الأمريكيين والأطراف الأخرى، وفي الوقت ذاته كأمين عام يكمن عملي في العمل على تقريب المواقف وليس زيادة تعميق الانقسامات، فما يبقى أمامك عقب ذلك سوى أن تحاول مواصلة عمل ما ينبغي عليك عمله.
س: خلال انتداب سيادتك الثاني والأخير على رأس منظمة الأمم المتحدة لا يبدو أن إصلاح المنظمة وأهداف الألفية لخفض الفقر في العالم قد وصل إلى حد بعيد.
-لا أعتقد أنه يمكننا انتظار معجزات في العالم الذي نعيش فيه، ويبدو لي أن التاريخ الصحيح بالنسبة لأهداف التنمية للألفية هو 2013، لديك حق فبعض الدول قد لا تكون تمكنت من تحقيق كل الأهداف، إلا أن دولاً أخرى تمكنت من تحقيقها، بل وتخطتها كذلك، الأهم هو أن نكون قادرين على الحفاظ على إطار عام للتنمية، وفي هذا الصدد فقد تم قبول أهداف الألفية بشكل عالمي، وهو ما يدركه المواطنون في الوقت الراهن، إن مكافحة الفقر لازالت مستمرة، وكذلك إصلاح منظمة الأمم المتحدة، وكما سبق وأن أشرت فإننا بصدد عملية وليس حدث، وفي كل الأحوال أعتقد أنه تم تحقيق أشياء كثيرة منذ شهر سبتمبر الماضي مثل موافقة الدول الأعضاء على مفهوم مسئولية الدول عن حماية مواطنيها، كما قمنا بتشكيل لجنة لإرساء السلام من أجل مساعدة الدول على الخروج من النزاعات، فضلاً عن إصلاح لجنة حقوق الإنسان، وشكلنا كذلك مركزاً لتقييم النزاعات الأمر الذي قد يسمح لنا بالعمل بشكل أسرع، كما أنشأنا صندوقاً جديداً للمساعدة على الانتقال إلى 'الديقراطية'، واقترحت أيضاً إعادة النظر في مدة الانتدابات داخل منظمة الأمم المتحدة، وسوف تخضع كل الانتدابات التي تزيد عن خمسة أعوام على رأس أية هيئة لتقييم من أجل التأكد مما إذا كانت قد أدت التزاماتها بشكل ملائم أم لا.
س: ماذا أخطرك [رئيس الحكومة الإسباني] خوسيه لويس ثاباتيرو بشأن [الحركة الباسكية الانفصالية المسلحة] إيتا، وماذا قلت سيادتك لرئيس الحكومة فيما يتعلق بإمكانية نهاية الإرهاب في إسبانيا؟
-لم ندخل في تفاصيل دقيقة بشأن الأمر، فقد تحدثنا عن إعلان الهدنة من قِبل إيتا، الأمر الذي أعتبره حدثاً إيجابياً، وآمل أن تضع جميع الأطراف السياسية في إسبانيا في اعتبارها التوصل إلى نهاية للعنف، ومحاولة العمل من أجل ذلك، فقد استغرق ذلك وقتاً طويلاً، أعلم أنه هناك الكثير من المواطنين الذين عانوا كثيراً، فبعضهم فقد أقرباءه، وينبغي أخذ الضحايا في الاعتبار، لا يمكن إيجاد أعذار للعنف، وأقول ذلك بينما تواصل منظمة الأمم المتحدة وضع اتفاقية دولية لمكافحة العنف، وبالرغم من وجود معاهدات كثيرة إلا أننا نتعرقل دائماً في نفس المفهوم: هل ينبغي استثناء 'المقاتلين من أجل الحرية' ومقاومة الاحتلال، الأمر الذي تصر عليه غالبية الدول العربية بسبب الوضع في فلسطين، وشخصياً أعتقد أنه ينبغي أن نكون واضحين أخلاقياً تماماً في مواجهة 'الإرهاب'، وكنت قد طرحت اقتراحاً خلال زيارتي الماضية لإسبانيا في مارس في هذا الصدد: إنني أعتبر أن أي هجوم يستهدف مدنيين غير مسلحين بهدف القتل أو الإصابة أو الإرهاب هو إرهاب بحت أياً كانت القضية التي يدافع عنها، وإذا قبل الجميع هذا المبدأ الأخلاقي فقد يمكننا المضي قدماً، والموافقة على اتفاقية بهذا الشأن، ولكن عودةً إلى قضية إيتا فقد شاهدنا نزاعات طويلة الأمد تم التوصل إلى حلول بشأنها، لذلك آمل أن نكون بصدد بداية النهاية لعنف إيتا.
س: هل كوفي أنان في العام الأخير لانتدابه هو نفس الشخص الذي تولى منصب الأمين العام منذ عشرة أعوام؟