أدلة ذلك كثيرة، من بينها السعودية التي اعتبرت فيها الانتخابات البلدية التي يعين نصف أعضاء مجالسها نموذجاً معقولاً للتقدم نحو الإصلاح بعد مواقف سياسية سبقت تنصيب الملك عبد الله، ثم جرى تغيير الموقف مرة أخرى، ربما بسبب مواقف ذات صلة بالملف الفلسطيني، فيما يتكرر الموقف على نحو أوضح في نماذج أخرى تتبنى الكثير من عناصر البناء الديمقراطي من دون تغيير يذكر في حقيقة الوضع السياسي، وإن توفر قدر من الانفتاح الإعلامي كما هو الحال في اليمن والمغرب والأردن والبحرين.
ما يجري في مصر وسوريا دليل على لعبة الابتزاز، ففي الأولى اعتبر تغيير المادة 76 من الدستور تقدماً، فيما جرى غض النظر عن اعتقال المعارضين وضربهم وإهانتهم، ثم توّج ذلك كله بتمرير انتخاب الرئيس مبارك من دون إشكالات تذكر، وبالطبع بعد أن قدمت التنازلات السياسية في الملف الفلسطيني والعراقي، فيما يصعب التكهن بأشكال التنازلات الأخرى، وفي سوريا يتم التسامح مع ملف الإصلاح الداخلي بسبب مخاوف الإسلاميين، فيما يجري تركيز لعبة الابتزاز على قضايا أخرى مثل دعم الإرهاب في العراق وفلسطين.
نموذج ليبيا حيوي في هذا السياق، وهو معروف للجميع، وكذلك الحال في السودان والجزائر، فيما لا تخضع دول عربية أخرى لا تفكر في تعددية حقيقية قريبة لأية ضغوط لأن مواقفها معقولة بحسب التصنيف الأمريكي.
تلك هي حكاية الإصلاح في العالم العربي، ولا نضيف الإسلامي مذكرين بديمقراطية مشرف العسكرية، أو بابتزاز أردوغان بسطوة العسكر، فهل يأتي بعد ذلك من يراهن على الأمريكان، أم أن الأصل هو التعويل على الدور الشعبي الذي تقوده القوى الحية من أجل انتزاع الشعوب لحقها، ليس في المشاركة الحقيقية في القرار، بل أيضاً وربما الأهم، في التخلص من التبعية للخارج، وهي تبعية تبتز الأنظمة وتقهر الشعوب في آن؟.