فهرس الكتاب
إن الديموقراطية والحرية ضروريتان لازدهار المبادرة الفردية، لكنهما مفقودتان إلى حد بعيد في أرجاء الشرق الأوسط الكبير. وفي تقرير"فريدوم هاوس"للعام 2003، كانت إسرائيل البلد الوحيد في الشرق الأوسط الكبير الذي صُنّف بأنه"حر"، ووصفت أربعة بلدان أخرى فقط بأنها"حرة جزئياً". ولفت تقرير التنمية البشرية العربية إلى انه من بين سبع مناطق في العالم، حصلت البلدان العربية على أدنى درجة في الحرية في أواخر التسعينات. وأدرجت قواعد البيانات التي تقيس"التعبير عن الرأي والمساءلة"المنطقة العربية في المرتبة الأدنى في العالم. بالإضافة إلى ذلك، لا يتقدم العالم العربي إلا على أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على صعيد تمكين النساء. ولا تنسجم هذه المؤشرات المحبطة إطلاقا مع الرغبات التي يعبّر عنها سكان المنطقة. في تقرير التنمية البشرية العربية للعام 2003، على سبيل المثال، تصدّر العرب لائحة من يؤيد، في أرجاء العالم، الرأي القائل بان"الديموقراطية أفضل من أي شكل آخر للحكم"، وعبّروا عن أعلى مستوى لرفض الحكم الاستبدادي.
ويمكن لمجموعة الثماني أن تظهر تأييدها للإصلاح الديموقراطي في المنطقة عبر التزام ما يلي:
مبادرة الانتخابات الحرة:
في الفترة بين 2004 و 2006، أعلنت بلدان عدة في الشرق الأوسط الكبير (2) نيتها إجراء انتخابات رئاسية أو برلمانية أو بلدية.
وبالتعاون مع تلك البلدان التي تظهر استعداداً جدياً لإجراء انتخابات حرة ومنصفة، يمكن لمجموعة الثماني ان ستقدم بفاعلية مساعدات لمرحلة ما قبل الانتخابات بـ:
* تقديم مساعدات تقنية، عبر تبادل الزيارات أو الندوات، لإنشاء أو تعزيز لجان انتخابية مستقلة لمراقبة الانتخابات والاستجابة للشكاوى وتسلم التقارير.
* تقديم مساعدات تقنية لتسجيل الناخبين والتربية المدنية إلى الحكومات التي تطلب ذلك، مع تركيز خاص على الناخبات.
الزيارات المتبادلة والتدريب على الصعيد البرلماني
من أجل تعزيز دور البرلمانات في دمقرطة البلدان، يمكن لمجموعة الثماني أن ترعى تبادل زيارات لأعضاء البرلمانات، مع تركيز الاهتمام على صوغ التشريعات وتطبيق الإصلاح التشريعي والقانوني وتمثيل الناخبين.
معاهد للتدريب على القيادة خاصة بالنساء
تشغل النساء 5، 3 في المائة فقط من المقاعد البرلمانية في البلدان العربية. ومن اجل زيادة مشاركة النساء في الحياة السياسية والمدنية، يمكن لمجموعة الثماني أن ترعى معاهد تدريب خاصة بالنساء تقدم تدريباً على القيادة للنساء المهتمات بالمشاركة في التنافس الانتخابي على مواقع في الحكم أو إنشاء/تشغيل منظمة غير حكومية. ويمكن لهذه المعاهد ان تجمع بين قياديات من بلدان مجموعة الثماني والمنطقة.
المساعدة القانونية للناس العاديين:
في الوقت الذي نفذت فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي بالفعل مبادرات كثيرة لتشجيع الإصلاح القانوني والقضائي، فان معظمها يجرى على المستوى الوطني في مجالات مثل التدريب القضائي والإدارة القضائية وإصلاح النظام القانوني. ويمكن لمبادرة من مجموعة الثماني أن تكمّل هذه الجهود بتركيز الانتباه على مستوى الناس العاديين في المجتمع، حيث يبدأ التحسس الحقيقي للعدالة. ويمكن لمجموعة الثماني أن تنشئ وتموّل مراكز يمكن للأفراد أن يحصلوا فيها على مشورة قانونية بشأن القانون المدني أو الجنائي أو الشريعة، ويتصلوا بمحامي الدفاع (وهي غير مألوفة إلى حد كبير في المنطقة) . كما يمكن لهذه المراكز ان ترتبط بكليات الحقوق في المنطقة.
مبادرة وسائل الإعلام المستقلة:
يلفت تقرير التنمية البشرية العربية إلى أن هناك اقل من 53 صحيفة لكل 1000 مواطن عربي، بالمقارنة مع 285 صحيفة لكل ألف شخص في البلدان المتطورة، وان الصحف العربية التي يتم تداولها تميل إلى أن تكون ذات نوعية رديئة. ومعظم برامج التلفزيون في المنطقة تعود ملكيته إلى الدولة أو يخضع لسيطرتها، وغالباً ما تكون النوعية رديئة، إذ تفتقر البرامج إلى التقارير ذات الطابع التحليلي والتحقيقي. ويقود هذا النقص إلى غياب اهتمام الجمهور وتفاعله مع وسائل الإعلام المطبوعة، ويحد من المعلومات المتوافرة للجمهور. ولمعالجة ذلك، يمكن لمجموعة الثماني أن:
* ترعى زيارات متبادلة للصحافيين في وسائل الإعلام المطبوعة والإذاعية.
* ترعى برامج تدريب لصحافيين مستقلين.
* تقدم زمالات دراسية لطلاب كي يداوموا في مدارس للصحافة في المنطقة أو خارج البلاد، وتمول برامج لإيفاد صحافيين أو أساتذة صحافة لتنظيم ندوات تدريب بشأن قضايا مثل تغطية الانتخابات أو قضاء فصل دراسي في التدريس في مدارس بالمنطقة.
الجهود المتعلقة بالشفافية / مكافحة الفساد
حدد البنك الدولي الفساد باعتباره العقبة المنفردة الأكبر في وجه التنمية، وقد اصبح متأصلاً في الكثير من بلدان الشرق الأوسط الكبير. ويمكن لمجموعة الثماني:
* أن تشجع على تبني"مبادئ الشفافية ومكافحة الفساد"الخاصة بمجموعة الثماني.