فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 27364

ثم لنستمع إلى صيحة الحق كيف بدأت تعلو من جنبات المجتمعات الغربية، بعد طول عناء وعنت ومقارفة للحرام ومن بين فكي تجربة مرة، عانت منها أجيال آمادا طويلة، ذهبت ضحية أهواء أصحاب الهوى والربح والكسب الحرام، الذي يأتي عن طريق منهجية خروج المرأة، وانطلاقها بلا رادع ولا قيد ولا أخلاق، يحدوها في ذلك طُعم مركب وضع فيه السم لها مدهونًا بكلمات تمويهية تقول: بالمساواة مع الرجل، والندية له، والاستقلال الاقتصادي عنه، بينما يشهد رجل علم من داخل حضارة الغرب بالحق الذي يفضي إلى غير ما أريد من هذه الشعارات يقول الكسيس كاريل:"الحقيقة أن المرأة تختلف اختلافًا كبيرًا عن الرجل فكل خلية من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها، والأمر نفسه صحيح بالنسبة لأعضائها، وفوق كل شيء بالنسبة لجهازها العصبي، فالقوانين الفيزيولوجية غير قابلة لليّن شأنها في ذلك شأن العالم الكوكبي، فليس في الإمكان إحلال الرغبات الإنسانية محلها، ومن ثم فنحن مضطرون إلى قبولها كما هي فعلى النساء أن ينمين أهليتهن تبعًا لطبيعتهن، دون أن يحاولن تقليد الذكور، فإن دورهن في تقدم الحضارة أسمى من دور الرجال، فيجب عليهن ألا يتخلين عن وظائفهن المحددة«.كتاب الإنسان ذلك المجهول."

وهذه مجلة (ماري كير) الفرنسية، قامت باستفتاء النساء الفرنسيات من جميع الأعمار والمستويات الاجتماعية والثقافية، وكان عنوان الاستفتاء (وداعا عصر الحرية وأهلا عصر الحريم) ، وشمل الاستفتاء رأي 2.5 مليون فتاة في الزواج من العرب، ولزوم البيت فكانت الإجابة 90% نعم، والأسباب كما قالتها النتيجة هي الآتي:

1 ـ مللت المساواة مع الرجل.

2 ـ مللت حياة التوتر الدائم ليل نهار.

3 ـ مللت الاستيقاظ عند الفجر للجري وراء المترو.

4 ـ مللت الحياة الزوجية التي لا يرى فيها الزوج زوجته إلا عند النوم.

5 ـ مللت الحياة العائلية التي لا ترى الأم فيها أطفالها إلا عند مائدة الطعام.

إن الفطرة التي فطر الله الناس عليها يمكن أن تطمس إلى حين، ولكنها لايمكن أن تطمس إلى الأبد، وما أتينا على ذكره من صيحات دليل رائع على ذلك.

غير أن هذا الذي قلناه، لايمكن أن يستهوينا، فيجرنا إلى الاعتقاد: أن الغرب قد عاد أدراجه إلى الفطرة توًا، وعرف الحق الذي لاحق غيره، لا أبدًا فالغالبية العظمى من الغربيين، مازالت تستهويهم حياة الانطلاق المجنون، وتجرفهم تيارات الحداثة، الماجنة، الكافرة بكل قيمة أو مبدأ إلا السلعة والمادة ولحظة المتعة واللذة.

وهم ما يزالون يسيرون بحماس وراء مشروعهم الحضاري وفرضه على الأمم والحضارات الأخرى، يغريهم في ذلك ضعف الآخرين، وكثرة الثغرات في جدر المقاومة، والأعداد الكبيرة من الممالئين لحضارتهم، المتوزعين في كل الأركان الهامة وغير الهامة داخل تلك الأمم. وفوق ذلك كله ومن قبله وبعده الآليات الخفية والظاهرة، التي تعمل بها وبواسطتها مدنية الغرب، فتخترق الحجب والحواجز بخفاء، يكاد يكون محببًا للنفس البشرية الأمارة.

فطرق التعليم، ووسائل الإعلام، وأجهزة الرفاه الحديثة، (وموضات) الملابس، ووسائل الحياة ومظاهرها، ومايدور وراء الكواليس في عمليات الشهرة والابتزاز وتسليط الأضواء، كل ذلك وغيره يعمل بطريقة سحرية، لاستقبال المعجبين، بعد أن يقعوا في الشراك الخطرة، وهم يضحكون، لاهين فرحين، بما آتاهم الغرب، من شرف المشاركة في أفكاره، ورضاه لهم بالعيش على حواشي تضاريسه ومعالمه، وقد يكون الأمر هينًا، لو أن هؤلاء الساقطين في شرك الغرب كانوا أفرادًا ومجموعات قليلة، ولكنها شعوب بأكملها، كرست مناهج الحياة الغربية في أرضها، وفوق أديم موروثها وهويتها، وهي تظن أنها تأخذ بأسباب التقدم والنهوض.

ولقد كان لأمتنا نصيب كبير من هذا الذي ذكرناه، ولكن هذه الأمة لايمكن أن تمضي في هذا الاتجاه إلى ما لانهاية، وفيها كتاب الله المحفوظ، وفيها الطائفة الظاهرة على الحق، لا يضرها من خالفها حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

وسوف تمضي أمم الغرب إلى مصائرهم المحتومة التي تترتب على مخالفة السنن الإلهية التي لا تتخلف، هذا إذا لم ترعوا تلك الشعوب، وتعود إلى الفطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت