فهرس الكتاب

الصفحة 7708 من 27364

لن يظهروا ميلاً إلى معارضته; لأنّه سيُنفَّذ ضمن"اتفاق"على أنّه سيكون"خطوة في الطريق إلى تنفيذ خريطة الطريق"; ولأنّه درأ عنهم مخاطر حق العودة، وأبقى لهم القدس الشرقية وأهم المستوطنات وقسماً كبيراً من أرض الضفة الغربية، من دون أنْ يتمخض كل ذلك عن تلك العواقب التي كانوا يخشونها كمثل"فقدان الأمن"، والإضرار بالعلاقة مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية، ومنع الدول العربية من إقامة السلام مع إسرائيل وتطبيع كل أوجه العلاقة معها.

وليس ثمة ما يمنع شارون من أنْ يقبل إظهار خطته على أنّها جزء من الجهود المبذولة لتنفيذ"خريطة الطريق"، التي ما زال مصرّاً على إظهار استمساكه بها، فهذه الخريطة نصّت على قيام"دولة فلسطين"بعد"مرحلة انتقالية"، تُقام فيها"دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة"، ويمكن اتخاذ"سور شارون"بعد تعديل الولايات المتحدة لمساره"حدوداً موقتة"لهذه الدولة; كما يمكن إظهار هذا السور ذاته على أنّه"حل أمني موقت"أي أنّ"الحل الدائم"وعندما يأذن به الله يمكن ويجب أنْ يأتي بما يلغي الحاجة إلى بقاء هذا السور، الذي سيظل قائماً إلى أنْ يدرك الفلسطينيون أنّ مصلحتهم في الانتقال من"الدولة ذات الحدود الموقتة"إلى"دولة فلسطين"تقضي بقبولهم جوهر الحل الإسرائيلي لمشكلات"حق العودة"و"القدس الشرقية"و"المستوطنات"و"الحدود".

وتعتقد حكومة شارون أنّ تعريض الولايات المتحدة الدول العربية لمزيد من"ضغوط الشرق الأوسط الكبير"سيحمل هذه الدول على"بذل جهود حقيقية"لإقناع الفلسطينيين بضرورة أنْ يصبحوا جزءاً من الحل الذي تنشده"خطة شارون"حتى يصبح ممكناً، بعد ذلك بوقت لا يعلمه سوى الله السير معاً في الطريق المؤدية إلى تنفيذ"خريطة الطريق"!

وغني عن البيان أنّ في قطاع غزة الذي خرج منه المستوطنون والجنود الإسرائيليون سيكون"الاختبار الثنائي الحاسم"، أي أنّ فيه سيُختبر"أمن إسرائيل"، و"إمكان قيام شيء من السيادة الفلسطينية".

هذا يعني أنْ لا أسلحة ولا وسائل قتالية ستُهرّب من مصر إلى قطاع غزة، ومن أجل أنْ تنجح مصر في الوفاء بهذا الالتزام الذي لا ترفضه من حيث المبدأ يسعى المصريون إلى جعل حكومة شارون تبدي من"المرونة"ما يسمح للقاهرة بالتوصل إلى"إجماع فلسطيني"على ضرورة جعل قطاع غزة"منطقة آمنة"، وما يسمح لها أيضاً بمساعدة السلطة الفلسطينية في طريقة تمكّنها من حفظ الأمن والنظام العام.

وعبر هذا"الدور الأمني المصري"الذي يحتاج القيام به على خير وجه وتذليل العقبات"السياسية والقانونية"من طريقه إلى"اتفاق"بين مصر وإسرائيل، يصبح ممكناً قيام"المطار"و"الميناء"بعملهما، وبدء"إعادة البناء".. وبروز مزيد من معالم ومظاهر السيادة الفلسطينية.

بالاتفاق مع مصر (والولايات المتحدة) تشرع إسرائيل في تنفيذ"خطة شارون"في قطاع غزة، أي تشرع في إخراج جنودها ومستوطنيها منه، وبالاتفاق مع السلطة والمنظمات الفلسطينية تشرع مصر في أداء دورها الأمني في طريقة تعطي إسرائيل الأمن، وتمكّن الفلسطينيين من أنْ يثبتوا للعالم قدرتهم على إدارة دولة لهم.

الفلسطينيون يدركون كل الشرور في"خطة شارون"; ولكنّ الجهود مبذولة الآن لتوضيح أنّ عملهم المقبل انطلاقاً مما ستتمخض عنه من نتائج عملية لا يعني، ويجب ألا يعني أنّهم كانوا جزءاً من هذه الخطة، أو أنّ لهم إرادة في كل هذا الذي حدث، فهم إنما يقومون بكل ما ينبغي لهم القيام به حيث يخرج الجنود والمستوطنون الإسرائيليون، والجهود مبذولة أيضاً لتوضيح أنّ كل هذه الشرور لن تدوم طويلاً; لأنّ"الاتفاق"كان أنْ تكون"خطة شارون"خطوة في الطريق إلى تنفيذ"خريطة الطريق"، التي عبرها ستبرّ الولايات المتحدة في وعد قيام"دولة فلسطين"!

أمّا"الحقيقة التي لا يشوبها وهم"فهي أنّ"خطة شارون"لا تعدو أنْ تكون حلاً انتقالياً طويل الأجل، لن يتحول إلى"حل دائم"إلا بعدما تتمخض المرحلة الانتقالية التي يجتازها العالم العربي عن تلك النتائج التي تمكّن إسرائيل من جعل هذا"الحل الدائم"ثمرة قبول فلسطيني لجوهر الحل الإسرائيلي لمشكلات"اللاجئين"و"القدس الشرقية"و"المستوطنات"و"الحدود".

إنّ"خطة شارون"هي"الحقيقة"التي يحاولون الآن إلباسها وهم أنّ الشروع في تنفيذها، والمساعدة في تنفيذها، يمهدّان السبيل إلى تنفيذ"خريطة الطريق"، وقيام"دولة فلسطين"التي لن تتحدد شكلاً ومحتوى إلا بما يتفق و"الحقائق الجديدة"التي ستأتي بها"هراوة الشرق الأوسط الكبير"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت