فهرس الكتاب

الصفحة 7760 من 27364

ما يحدث في المشهد العراقي اليوم يكاد يكون مرسوماً بدقة من جانب المحافظين الجدد؛ فالهدف هو تفتيت العراق وإفساح المجال أمام النعرات الطائفية وإحداث فتن بين السنة والشيعة، وهو ما حدث بالفعل . فالسنة لا وجود لهم على الخريطة السياسية والشيعة بحكم الأغلبية حظوا بِ (140) مقعداً في البرلمان والأكراد مطالبهم الاستقلالية لا ينكرها إنسان . وفي اعتقادي أنه سوف يكون هناك صياغة لدستور مشابه للدستور اللبناني, ففي الأخير يجب أن يكون الرئيس مارونياً ورئيس الوزراء سنياً، ورئيس مجلس النواب شيعياً.

يبدو أننا أمام مشهد مماثل في العراق, فالرئيس من المحتمل أن يكون كردياً ورئيس الوزراء شيعياً ورئيس مجلس النواب سنياً. بمعنى آخر كنا نتحدث في السابق عن"لبننة"كوسيلة من وسائل نشر الفوضى وعدم الاستقرار في بلد معين، وها نحن نجد أنفسنا أمام"عرقنة"، فالمشهد العراقي رغم المزاعم الأمريكية ليس في صحّة جيدة، والفتن والمتحركات أكثر من الثوابت.

الموساد في العراق

ماذا تقول عن التواجد الإسرائيلي في العراق؟

أنا أرى أن الواهمين وحدهم هم الذين يعتقدون أن إسرائيل"بريئة"من كل الجرائم التي حدثت وتحدث في العراق, وهناك رجال الموساد الذي يحكم قبضته الحديدية على أنحاء العراق شمالا وجنوباً, ولا ننسى الإسرائيليين الموجودين تحت غطاء شركات المقاولات والتجارة والأمن الخاص التي تدسّ أنفها في كل شيء.

كما تؤكد مصادر صحفية أن رئيس الموساد زار العراق سراً، وتفقد خلالها المحطة الاستخبارية المقامة في بغداد, وتشير المصادر نفسها إلى أن هناك محطات أخرى على الحدود الإيرانية والسورية وفي مناطق الأكراد, وأن هناك تدريباً لعناصر عراقية في هذه المحطات؛ فعناصر الموساد موجودة بكثافة في شمال العرق وقد كشفت تركيا ذلك موضحة أن هناك عملاء إسرائيليين يقومون بتدريب أكراد .ولا شك أن هذا الوجود الاستخباراتي يدعمه في خط مواز تغلغل يهودي في قطاعات الاقتصاد العراقي المختلفة إلى حد أن المواطن العراقي باتت عينه تألف السلع الإسرائيلية التي تغمر الأسواق .فالشركات الإسرائيلية كثيرة وفي مجالات عدة ومنها شركة"دان"لبيع الحافلات والسيارات القديمة و"رينكس"المنتجة للقمصان الواقية من الرصاص و"شريونيت موسيم"للأبواب المصفحة و"عيتس كرمائيل"للأبواب ومنتجات أخرى و"تامي فور"لأجهزة تنقية المياه و"طمبور"للدهانات، و"ترليدور"للأسلاك الشائكة، و"تنور غاز"للمطابخ، و"جاية كوم"للهواتف، و"سكال"للمنتجات الإلكترونية، و"نعان دان"لمعدات الري، و"سونول"للوقود، و"دلتا"للمنسوجات.

غياب عرفات خسارة لإسرائيل

ننتقل للملف الفلسطيني و بعد الخطوات الأخيرة هل تتوقع نجاح عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية؟

ما زلت مقتنعاً أن الطرف الذي خسر كثيراً برحيل عرفات هو الطرف الإسرائيلي، وذلك لأن إسرائيل غير جادة في السير في طريق السلام، وفي زمن عرفات كانت تزعم أنه ليس الشريك المناسب لإقامة سلام معهم, وكانت هذه الحجة تجعلها تملك حق القتل وسفك الدماء والاغتيالات وتجريف الأراضي وهدم المنازل. بمعنى آخر كانت تواصل سياسة إرهاب الدولة على الشعب الفلسطيني.

ولكن عندما جاء أبو مازن، ورفع شعار رفض عسكرة الانتفاضة، وتحدث عن هدنة، ونفذ جانباً مما كانت تطلبه منه أمريكا خصوصاً فيما يتعلق بفصل السلطة السياسية عن الأمنية، وإدانة العنف ضد إسرائيل, هنا وجدت إسرائيل نفسها في مأزق حقيقي؛ لأنها لم تعد تستطيع الاستمرار في إرهاب الدولة, وعندما هيأت مصر اجتماعات شرم الشيخ وجدت إسرائيل نفسها مجبرة على الوفاء بما وعدت به. صحيح أن ما قدّمته قليل وقام بالتسويف والمماطلة إلا أن واشنطن يبدو أنها حريصة على إحداث درجة من درجات الهدوء في الملف الفلسطيني الإسرائيلي لكي تتفرغ لباقي الملفات مع سوريا ولبنان وإيران وحزب الله.

وكيف تقرأ الوضع في السودان؟ وما دور إسرائيل فيما يحدث هناك؟

بالنسبة للسودان لو استحضرنا المدى الجغرافي في مشروع الشرق الأوسط الكبير نتأكد أن أحداث دار فور ليست بعيدة عن هذا المشروع الاستعماري الكبير الذي تقوده أمريكا.

وبالتأكيد أن أصابع إسرائيل تعبث في دار فور منذ زمن وعبر سفاراتها في أفريقيا تقود أكبر (مافيا) لتجارة السلاح مع المتمردين في دار فور وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت