إن الإسلام دين الفطرة أنزله رب الناس للناس كافة، وهو وحده الأعلم بما فيه صالحهم ونفعهم وخيرهم، ومن ثم فليس بغريب أن تعلن قوى الاستكبار، الحرب على الإسلام: العقيدة ومنهاج الحياة ونظامها الرباني، كما ليس غريبًا أن تدعم قوى الاستكبار الدكتاتوريات والنظم المستبدة، وتشملها بالرضا على امتداد عقود طوال، بعد أن أعلنت الفصل بين الدين والدنيا.
ولم يكن غريبًا أن تسعى وتضغط لتغيير مناهج التعليم، ولم يكن غريبًا أيضًا أن يبلغ عداؤها حد اعتبار دفاع الشعب الفلسطيني عن دينه وأرضه وعرضه إرهابًا وعنفًا يجب حصاره ووقفه وتفكيك منظماته، مع ممارسة الضغوط على الحكومات من أجل إحكام هذا الحصار، والمشاركة في وأد الانتفاضة الفلسطينية، مع اعتبار إجرام ووحشية الصهاينة دفاعًا عن النفس!
إن العداء السافر للإسلام الذي نراه ونلمس آثاره إنما يأتي في إطار سياسة استعمارية بدأت رحلتها في اتجاه الهيمنة على عالمنا العربي والإسلامي من قديم ومضت في مسيرتها العدوانية طوال عقود لتسفر عن وجه الظلم والطغيان السافر في مطلع القرن الواحد والعشرين.
ترى هل يدرك حكام العرب والمسلمين أبعاد الموقف وحقيقته، وأن ملاذهم ومنجاتهم إنما هو الإسلام: عقيدة وشريعة ونظام حياة، لا فاصل فيه بين الدين والسياسة، ولكنه الرباط من عند الله لا ينفصم ولا ينفصل.. وأن كل محاولة للفصل أو التجزيء أو التبعيض إنما فيها الدمار والضياع؟!
ذلك هو وحده طريق النجاة والفلاح، ذلك وحده هو المخرج في مواجهة تهديد للأمة كلها بالإبادة أو الخضوع والاستسلام.
إن للأمة سلاحها الذي لا يهزم صاحبه أبدًا.. ولا تنال منه الأيام والليالي: سلاحها الحق، ونحن أصحاب الحق، وأصحاب العقيدة الإيمانية، وأزمة العالم اليوم أزمة غياب العقيدة الصحيحة.
فهل نتمسك بعقيدتنا وحقنا لنعيش أعزة كرامًا؟ هذا ما ينبغي العمل من أجله.. حكومات وشعوبًا.