فهرس الكتاب

الصفحة 7774 من 27364

وأثناء عملية الاستفتاء على الدستور العراقي وقع الشيء نفسه، و بالطريقة نفسها، فقد أعلن بوش على لسان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أن الدستور العراقي تم إقراره؛ إذ صرحت بأنه"وعلى الأرجح، تمّ قبول مسودة الدستور العراقي الجديد". وفي تعليقاتها كرّرت رايس ثلاث مرات أنّ الدستور تمّ قبوله حتى قبل إعلان النتائج!! فيما كان الشعب العراقي والعالم يجهل نتائج الاستفتاء، في إشارة واضحة لكل الأطراف المعنية داخلياً وخارجياً بأن الدستور"سيمرّ يعني سيمرّ"!! أحبّ من أحبّ وكره من كره!! وفي رسالة واضحة أيضاً للمفوضية العليا بتزوير نتائج الاستفتاء كما فهم ذلك سنة العراق، وصرح بذلك رئيس مجلس الحوار الوطني صالح المطلك.

أما على صعيد الساحة العراقية وبعيداً عن جدال أرقام ونسب التصويت فقد شهدت عملية الاستفتاء تجاوزات فادحة مكشوفة أعلن إثرها سنة العراق بكل قياداتهم السياسية نداء استغاثة للمجتمع الدولي بأن"الاستفتاء"يتم تزويره. فقد صرح صالح المطلك رئيس"مجلس الحوار الوطني العراقي" (يضم عدداً من القوى السنية) أثناء عملية الاستفتاء أن نتائج محافظة ديالا تعرّضت للتزوير، وقال في تصريح لقناة (العربية) ما نصه:"ما حصل في ديالا -على سبيل المثال- اللي يخلينا نقول: إنه ما يجوز تتكرر هذه الممارسات"أن قوات الدولة"داهمت مراكز الاقتراع وسحبت صناديق الاقتراع بالقوة من المفوضية، وهذه المعلومة جاءتني من ممثلينا هناك، ولم أعتمد على الممثل واتصلت بالموظفين التابعين للمفوضية العليا لكي أتأكد من الموضوع، وأجابوني بنفس الطريقة أن الصناديق أُخذت منهم بالقوة من قبل قوات الدولة، إذاً كيف تريد أن أقول: إنه لا يوجد هناك تزوير؟ لم أُخذت هذه الصناديق بالقوة؟"

وبعد الإعلان عن نتائج الاستفتاء قال المطلك في تصريح لوكالة (رويترز) : إن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أذعنت للضغوط الأمريكية، وتلاعبت في نتائج استفتاء الدستور لصالح زعماء الشيعة والأكراد المسيطرين على الحكومة العراقية الانتقالية.

أما هيئة علماء المسلمين في العراق (أعلى مرجعية للسنة في العراق) فقد أعلنت رفضها لنتيجة الاستفتاء على مسودة الدستور العراقي، التي أعلن إقرارها، موضحة أنها لم تُفاجأ بنتيجة الاستفتاء. ووصفت مشروع التصويت في بيان لها بالمؤامرة الكبرى، ودعت كل القوى الوطنية إلى رفضه بكل الوسائل، وقال الشيخ عبد السلام الكبيسي الناطق الإعلامي باسم الهيئة:"إن الدستور هو دستور احتلال"، مؤكداً أنه سيزول مع زوال الاحتلال عن الأرض العراقية.

ووصف حسين الفالوجي (وهو من الشخصيات السنية البارزة) الاستفتاء: بأنه استفتاء تلاعبت به واشنطن. واتهم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي وصفها بأنها غير مستقلة وتخضع لسيطرة الأمريكيين المحتلين بتزوير الاستفتاء وقال: كلنا يعلم أن هذا الاستفتاء زوّرته المفوضية العليا غير المستقلة للانتخابات.

ولكن تلك التصريحات ما كانت لتُسمع في ظل الغطاء الإعلامي والرعاية الأمريكية لسير عملية الاستفتاء؛ فقد جاءت محاكمة صدام لتشغل أنظار الشعب العراقي والعالم 180"درجة"عن كل شيء إلا عن محاكمة صدام المثيرة، في وقت حاسم كان يُعاد فيه فرز نتائج التصويت في الموصل التي كان رفض الدستور فيها بنسبة عالية تصل إلى 90% . وبعد أن تم الإعلان عراقياً عن نتائج الاستفتاء قام أهل السنة المغلوبين على أمرهم بالطعن في نتائج الاستفتاء، كما طعنوا من قبل في شرعية الاحتلال وشرعية الانتخابات وشرعية الصياغة.

صحيح أن قانون جنيف عام 1949م لا يعترف بقانونية أي استفتاء أو انتخابات تجري في ظل الاحتلال لعدم وجود الحرية والسيادة والاستقلال لكن حتى لو قدم سنة العراق مليار طعن من الطعونات القانونية في عملية الاستفتاء فلن يجدوا من ينصفهم في ذلك لسبب بسيط واضح هو أن من يشكونه هو القاضي"ومن استرعى الذئب فقد ظلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت