فهرس الكتاب

الصفحة 7900 من 27364

أيها المسلمون، يا أمة القرآن، إن شياطين الإنس ينكرون الوحي الذي هو من عند الله العلي القدير، والذي نزل على قلب نبينا الأكرم محمد ، والمعلوم أن الذي ينكر الوحي على سيد الخلق محمد فإنه ينكر الوحي عن سائر الأنبياء والمرسلين.

لقد اغتاظ شياطين الإنس من المسلمين؛ لأن كتاب المسلمين ودستورهم القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد في الكون كله الذي لم يطرأ عليه تغير ولا تحريف ولا تبديل ولا زيادة ولا نقصان.

أيها المسلمون، إن مئات الملايين من المسلمين يحفظون القرآن الكريم بقلوبهم وعقولهم، وإن الملايين من مراكز تحفيظ القرآن منتشرة في أرجاء المعمورة، وصدق الله العظيم إذ يقول في سورة النساء: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القرآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء:82] ، ويقول تعالى في سورة الإسراء: لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإنس وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القرآن لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء:88] ، ويقول عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:41، 42] .

لا يدركون بأن الله رب العالمين قد تكفل بنفسه بحفظ القرآن الكريم بقوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] . وهذا الحفظ هو مظهر من مظاهر إعجاز القرآن الكريم.

أيها المسلمون، يا أمة القرآن، لم يكتف الاستعمار الدولي بما يخطط ضد القرآن الكريم، بل إنه يسعى إلى تقويض الأسرة المسلمة وتدمير الأخلاق الإسلامية القويمة، وذلك من خلال عرض بعض المحطات الفضائية لبرامج تلفازية هابطة مدمّرة للقيم والأخلاق، وتسخير الجهود العربية والأموال العربية لهذه المهام الاستعمارية الكافرة، والتي تستهدف الجيل الصاعد من الشباب والفتيات، بالإضافة إلى التدخّل في المناهج المدرسية بهدف نشر الرّذيلة والأفكار المسمومة وما يترتب على ذلك من نتائج سلبية تؤدي إلى بثّ روح الفرقة والهزيمة والتبعية وهدم الأسرة والمجتمع وإلهاء الناس عن القضايا المصيرية للأمة، وعليه يتوجب شرعا مقاطعة هذه المحطات المشبوهة الهابطة الرخيصة، ويحرم شرعا مشاهدة البرامج اللاأخلاقية، كما يحرم التعامل معها والمشاركة فيها، وكم من الملايين من المكالمات الهاتفية التي شارك الشباب والشابات من خلالها في هذه البرامج الهابطة، والله سبحانه وتعالى يقول: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال:25] .

الخطبة الثانية

قبل البدء ب

الخطبة الثانية أشير إلى مسألة فقهية تتعلق بالمرور بين المصلين: لقد لوحظ مرارا وبخاصة أيام الجمع بأن المصلين يقطعون صلاة بعضهم بعضا، وذلك من خلال المرور بين يدي المصلين، فكأن هذا المرور أصبح شائعا ومألوفا ومعتادا، وكأن الناس يشعرون أنهم في سجن يريدون الهرب منه بسرعة، ولا يدرك هؤلاء المتسرعون الحكم الفقهي حيث نهى الرسول عليه السلام عن المرور بين يدي المصلين من خلال عدة أحاديث نبوية شريفة، وعليه ينبغي للشخص حين الانتهاء من صلاته للسنة البعدية أن يلتفت خلفه قبل الانصراف حتى يتأكد أن الذي وراءه قد انتهى من صلاته أم لا.

يا أبناء الإسراء والمعراج، من المؤسف والمؤلم أن يروج من جديد لما يسمّى بوثيقة جينيف، وسبق أن تعرضنا لوثيقة جينيف قبل عام تقريبا وأخمدت في مهدها، ولكن البعض من أبنائنا أخذوا يدعون لها ويرجون لها من جديد، هذه الوثيقة التي تمثل تنازل فوق تنازل لحقوقنا الشرعية في أرضنا المباركة المقدسة، إنهم يتوهمون بأن الاحتلال الإسرائيلي سيتوقف عن بناء الجدار العنصري اللاأمني، إنهم يتوهمون بأن الاحتلال سيتوقف عن مخططاته التوسعية وعن القتل وسفك الدماء وعن مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، ثم ماذا بقي من الأرض التي سيفاوضون عليها إذا لم يتم الانسحاب؟! ثم من فوضهم ليتحدثوا باسم اللاجئين الفلسطينيين مع التأكيد على أن حق العودة للاجئين هو حق شرعي لا يسقط مع مرور الزمان؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت