فهرس الكتاب

الصفحة 7911 من 27364

الأولى: الكلية السورية الإنجيلية التي أنشأها البروتستانت ثم أصبح اسمها ( الجامعة الأمريكية ) - بيروت.

الثانية: كلية العزير التي أنشأها الكاثوليك ثم أصبح أسمها ( الجامعة اليسوعية.

ولقد كانت الجامعة الأمريكية نقطة الانطلاق لكثير من الآراء والاتجاهات المنحرفة التي تركت أثارا عميقة في عملية تحويل العالم العربي , ومن هذه الاتجاهات الإتجاه القومي الذي كان يراد له أن يحل محل عقيدة الإسلام في القلوب لملء الفراغ الذي خلفه الإسلام بعد أن انحسر في جميع مناحي الحياة .

جاء في كتاب المجتمع العربي / جامعة بيروت / كلية الآداب:

( إن أول جمعية بدأت تدعو إلى القومية العربية هي جمعية مسيحية أوحى بفكرة تأسيسها رجل يسمى(الياس حبالين) من بلدة ذوق مكايل . وكان أستاذا للغة الفرنسية يدرسها في الجامعة الأمريكية لطلاب صف, فيهم إبراهيم اليازخي ويعقوب صروف وشاهين مكاريوس وكان الأستاذ معجبا بالثورة الفرنسية) .

وأصبحت القومية العربية بفضل قادتها ودعاتها ومعظمهم من النصارى دينا جديدا حل محل الإسلام كما قال علي ناصر الدين في مقدمة كتبه قصة العرب , هامش ص:38 (العروبة نفسها دين عندنا نحن القوميين العرب المؤمنين العريقين من مسلمين ومسيحيين , لأن كان لكل عصر نبوته المقدسة , فالقومية العربية هي نبوة هذا العصر) .

وقدمت لنا الجامعة الأمريكية ومدارسها في المنطقة قادة الأحزاب القومية في المنطقة: فأسس حزب القوميين السوريين: أنطون سعادة ومن بعده أسد أشقر ثم جورج عبد المسيح.

وأسس حزب البعث: ميشيل عفلق النصراني , زكي الأرسوزي النصيري , ورئس حزب القوميين العرب: جورج حبش بتوجيه من أستاذه قسطنطين زريق - الأستاذ في الجامعة الأمريكية.

جاء في البروتوكول الخامس من بروتوكولات حكماء صهيون: ( لقد بذرنا الخلاف بين كل واحد وغيره في جميع أغراض الأمميين الشخصية والقومية خلال عشرين قرنا) .

وقد نجحت الدول الغربية في توجيه محمد على باشا لتأدية أكبر خدمة للغرب ومنها:

1.…زلزلة سلطة الدولة العثمانية الإسلامية على الشرق ومحاربة تركيا في موطن كثيرة.

2.…تنشيط حركة التبشير النصراني في المنطقة.

3.…تحويل مصر وسوريا إلى دول متغربة بتفكيرها وحياتها.

4.…ضرب الحركة الإسلامية التي ظهرت في الجزيرة العربية (الحركة الوهابية) .

5.…إدخال القوانين الغربية لتطبيق على المسلمين .

وكل القضايا التي فعلها ( الخمسة المتقدمة ) خطيرة وأحدثت أثرا كبيرا في حياة المسلمين خاصة فيما يتعلق بإدخال الدين الجديد ( دين نابليون ) أي القوانين الفرنسية وخلطها بالقانون الإلهي فأنشأ دينا جديد خليطا من ( الدين الفرنسي والدين الإسلامي ) وكان ساعده الأيمن في تبديل دين الله هو رفاعة الطهطاوي . وأما أستاذه الكبير فهو الدكتور ( كلوت ) الذي وجه الحياة المصرية في أكثر مناحيها . وأما بالنسبة لضرب الحركة والوهابية ( دعوة التوحيد ) في الجزيرة العربية فأرسل محمد علي ابنه إبراهيم باشا سنة (1231هـ) (سنة 1815م) إلى جزيرة وفي سنة (233هـ ) (1817م) فدخل إبراهيم باشا (الدرعية) عاصمة الدعوة. وقضى على الحركة الوهابية.

وقبل أن نطوي صفحة محمد علي باشا لا بد من وقفة عند رفاعة الطهطاوي الذي كان له اكبر الأثر في عملية التحويل.

لقد أقام الطهطاوي ( أحد أعضاء بعثات محمد على إلى باريس ) في باريس من (1826-1831) فرجع وكتب كتابه ( تخليص الإبريز في تلخيص باريز ) الذي كتبه أثناء إقامته في فرنسا وعرضه على أستاذه ( جومار) . وأبدى إعجابه الشديد بفرنسا , وقد قام في تخليص الإبريز بترجمة الدستور الفرنسي وبتمجيد الثورة الفرنسية التي حطمت الكنيسة وأحالتها إلى ركام من مخلفات التاريخ.

وفي زمن الخديوي إسماعيل كان الطهطاوي عضده الأيمن في الإفساد والتغريب وكتب زمنه كتابيه (منهاج الألباب المصرية في مناهج الآداب العصرية) و ( المرشد الأمين للبنات و البنين ) وهو يبدي اهتماما ظاهرا بالتاريخ الفرعوني ويسمى رمسيس الثاني ( فرعون سيدنا موسى ) : ( فخر الدولة المصرية في الأزمان الجاهلية ومصباح تاريخها ) . ولا ينقضي عجب المسلم وهو يرى الطهطاوي يعرض نظام الشركات والمصاريف الربوية دون تعليق . ويرى أن الرقص الفرنسي نوع من الشلبنة ( الأناقة والفتوة والرياضة ويعجب بالمرح ويشجع الطهطاوي على اختلاط الجنسين , وتعليم الفتيات دون قيود ولا التزام بحدود شرعية ومنع تعدد الزوجات وتحديد الطلاق وأصبح يردد شعارا جديدا( أخوة الوطن ) .هذا الشعار الذي أصبح دينا لدعاة القومية والعنصرية فيما بعد.

والطهطاوي شأنه شأن معاصره ( خير الدين التونسي) الذي ألف كتاب ( أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك ) هما أول رسل الحضارة الغربية في بلادنا اللذين عملا كطلائع لهدم صرح الإسلام العظيم في نفوس أبنائه.

•…صالون الأميرة نازلي فاضل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت