فهرس الكتاب

الصفحة 7955 من 27364

وربما تمتلك أمريكا الكثير من أوراق اللعبة في المنطقة بوضع أقدامها في أفغانستان والعراق، من خلال قواعد عسكرية وجوية في الخليج العربي وتركيا، وكلها نقاط تماس تستطيع أمريكا استغلالها استراتيجياً بصورة جيدة، سواء كان ذلك وسيلة للضغط، أو حتى وسيلة لإلهاب المنطقة في حالة حدوث أي مواجهة عسكرية مع إيران، مثل قيام «الدولة الصهيونية» بقصف المفاعلات الإيرانية بمساعدة أمريكية؛ فأمريكا تستطيع تأليب تركيا والخليج العربي كله على إيران في حالة قصف إيران لأي من القواعد العسكرية في تركيا أو الخليج، مما سيجعل الجميع يفكرون ألف مرة قبل الدخول في خيار عسكري مع الولايات المتحدة.

إن الولايات المتحدة تسير بخطى ثابتة تجاه إنشاء الدولة الكردية في المنطقة، وتنتظر ضربة المعول الأولى لتقسيم العراق ورفع علم كردستان لتشكيل ما يمكن وصفه بـ «إسرائيل الثانية» . ولا يزال المجتمع المخابراتي والاستراتيجي وقوافل التضليل الإعلامي يعملون على تحقيق هذا الهدف بأجندة واضحة تمضي بخطى متأنية، وبأساليب مغرقة في الخداع الاستراتيجي، وبتصريحات علنية ترفض أفكار التقسيم والقواعد على لسانَيْ وزير الدفاع ووزيرة الخارجية، بل على لسان الرئيس الأمريكي ذاته، الذي لا يزال يلعب باقتدار دور الببغاء الأبله الذي يقف على قمة جبل الجليد الأمريكي الذي لا يظهر منه شيء إلا قمته وفوقها هذا الببغاء الملون، الذي ينقل تلك الخطابات التي تُطلب منه لتوصيل رسائل تضليلية بعينها، والذي لا يفتأ يؤكد على ما يُطلَب منه تأكيده.

وتسير المخططات الأمريكية في المنطقة على وعي وإدراك تام من جانب إيران وتركيا وربما سورية أيضاً، ولكن يظل البعد العربي غائباً عن تلك المعادلة بسبب طبيعة الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد العربية، ولا تزال المنطقة تغط في سبات عميق، حالة من النوم الإرادية أو الإجبارية، ولكنها لا تزال حالة سبات عميق، وتغافل تام عن أهم قضايا الأمن القومي العربي، وملاحقة للأهداف الشخصية والإقليمية وتغليب الخلافات البينية على المصلحة العليا للأمة العربية والإسلامية، في ظل حالة من التصفيق الحاد والانحناء إعجاباً وإكباراً بسياسات (بوش) التي تحرِّم سحب القوات الأمريكية من العراق بدعوى أن ذلك سيمثل خطراً على الأمة العربية، و «سيخلق حالة من الفوضى في المنطقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت