فهرس الكتاب

الصفحة 7972 من 27364

والحكومة التي تقبلها النظرية الديمقراطية"هي الحكومة التي تقر سيادة الشعب وتكفل الحرية والمساواة السياسية بين الناس وتخضع فيها السلطة صاحبة السلطان لرقابة رأي عام حر له من الوسائل القانونية ما يكفل خضوعها لنفوذه".

وقد تبلورت هذا الفكرة فيما بعد تحت مصطلح السيادة، وقد عُرِّفت السيادة:بأنها سلطة عليا مطلقة لا شريك لها ولا ند متفردة بالتشريع الملزم، فيما يتعلق بتنظيم شئون الدولة أو المجتمع، فلها حق الأمر والنهي والتشريع والإلزام بذلك، لا يحد من إرادتها شيء خارج عنها، ولا تعلوها أو تدانيها سلطة أخرى ، والسيادة في الفكر الديمقراطي إنما هي للشعب وتتمثل ممارسة الشعب للسيادة في ثلاثة جوانب رئيسة:

1-إصدار التشريعات العامة الملزمة للجماعة التي يجب على الجميع الالتزام بها وعدم الخروج عليها، وهذه تمارسها السلطة التشريعية .

2-المحافظة على النظام العام في ظل تلك التشريعات، وهذه تمارسها السلطة التنفيذية .

3-حل المنازعات سلميا بين المواطنين انطلاقا من هذه التشريعات، وهذه تمارسها السلطة القضائية ، ويتبين من ذلك أن السلطة التشريعية هي أم السلطات الثلاث .

تطور الديمقراطية باختلاف الأزمان والبيئات:

وليس من شك في أن الديمقراطية تطورت مع الزمن تطورا كبيرا ولم تبق على شكلها الأول الذي ظهرت به أول مرة في أثينا ، فقد كان الشعب الذين يحق لهم الحكم في بداية الفكرة قليلا بالنسبة للعدد الفعلي، فقد أخرج منه الأرقاء كما أخرج منه النساء، كما اشترط لذلك بعض الشروط كامتلاك نصاب مالي معين، والتمتع بكفاءة أو وجاهة في المجتمع، وبمرور الزمن تغير كثير من كل ذلك، إلى أن وصل إلى حق الاقتراع العامة .

كما اختلفت الصورة التي تمارس بها الديمقراطية فبعد أن كانت الديمقراطية تباشر من قبل الشعب بلا واسطة فيما عرف بالديمقراطية المباشرة، احتاجوا مع تطور الأوضاع، والانتقال من دولة المدينة - صغيرة المساحة قليلة العدد - إلى الدولة القومية - ممتدة المساحة كبيرة العدد - وقيام عوائق في سبيل العمل بالديمقراطية المباشرة، إلى تغيير الصورة من الديمقراطية المباشرة إلى الديمقراطية غير المباشرة (النيابية) ، التي ينوب فيها عن الشعب أفراد يختارهم الشعب ليحكموا بدلا عنه، كما ظهر التزاوج لاحقا بين الصورتين فيما سُمي بالديمقراطية شبه المباشرة، وذلك للتغلب على بعض السلبيات من إلغاء الديمقراطية المباشرة كليا، حيث تكون هناك موضوعات يحكم فيها الشعب حكما مباشرا، وموضوعات أخري يحكم فيها الشعب حكما نيابيا .

كما تعددت أشكال الحكومات ، فهناك النظام الرئاسي ، حيث تتركز السلطة في يد رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب، وهو الذي يعين الوزارة، ويكون هناك فصل شبه حاد بين السلطة التنفيذية"رئيس الجمهورية"وبين السلطة التشريعية"البرلمان".

وهناك النظام البرلماني ، حيث تتركز السلطة في يد مجلس"برلمان"منتخب من الشعب، وهو الذي يعين الوزارة، ويوجد هنا تداخل بين أعمال السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية .

وهناك نظام حكومة الجمعية ، حيث تتركز السلطة في يدجمعية منتخبة من الشعب وهي تجمع في يدها سلطات واختصاصات السلطتين التشريعية والتنفيذية .

ومع كل هذه التطورات والتغيرات في الأشكال والصور، ظلت الديمقراطية تحافظ على أمر جوهري لم تحد عنه أبدا، وهو الأمر الذي تكون اسمها منه وهو أن الحكم للشعب، فلا شيء يعلو عليه، وكل سلطة في المجتمع فإنما تستمد منه، فالشعب (السياسي) كله له الحكم: فالأغلبية لها حق التفرد بالحكم، والأقلية لها حق المعارضة للأغلبية .

تأثير الفكر الديمقراطي على الدساتير العربية:

وقد ظهر هذا واضحا في دساتير البلاد العربية التي كتبت في بدايات القرن العشرين وما تلا ذلك ففي الدستور المصري المادة رقم 3:"السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها"، وفي المادة 86:"يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع".

وفي الدستور السوري المادة رقم 2 في الفقرة الثانية:"السيادة للشعب، ويمارسها على الوجه المبين في الدستور"، وفي المادة رقم 5:"يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية على الوجه المبين في الدستور".

وفي دستور السودان الانتقالي لسنة 25 في الباب الأول الفقرة الثانية:"السيادة للشعب وتمارسها الدولة، طبقا لنصوص هذا الدستور والقانون".

وفي الدستور الأردني مادة 24:"الأمة مصدر السلطات"، ومادة 25:"تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك".

وفي الدستور التونسي مادة رقم 3:"الشعب التونسي هو صاحب السيادة يباشرها على الوجه الذي يضبطه هذا الدستور"، وفي المادة 18:"يمارس الشعب السلطة التشريعية بواسطة مجلس نيابي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت