فهرس الكتاب

الصفحة 8007 من 27364

سادسا: مخالفتهم لأهل السنة.

هذه المخالفة مسطرة في كتبهم، ويكفي دليلا على أن المخالفة بين السنة والشيعة عقدية، أصلية:

-اتخاذ الشيعة بيوتا للعبادة غير المساجد، سموها بالحسينيات، يضاهون بها بيوت الله تعالى.

-واتخاذهم بقعا كالنجف وكربلاء، ضاهوا بها البيت الحرام حرمة، وشرفا، بل زادت، يحجون إليها، ويتخذونها أعيادا، ومناسك.

فهذه جملة من الأصول التي يخالف فيها الشيعة - وحزب الله من هذه الطائفة - أهل السنة.

وبها يتضح أن الخلاف كبير، وفي الأصول، وعلماء السنة متفقون على:

-أن القول بتحريف القرآن، كفر مخرج من الملة.

-وأن دعاء غير الله تعالى شيئا لا يقدر عليه إلا الله تعالى، كفر مخرج من الملة.

-ونسبة تصريف الكون وتدبيره إلى مخلوق، كفر مخرج من الملة.

-وادعاء أن أحدا يعلم الغيب المطلق، كفر مخرج من الملة.

كما أنهم متفقون على:

-الترضي عن الصحابة جميعا، وتعديلهم، وأنهم خير الناس بعد رسول ا صلى الله عليه وسلم

-وأنه لا بيوت للعبادة غير المساجد، ولا يحج ولا يعظم سوى مكة، ثم المدينة والأقصى.

فهؤلاء إذن وقعوا في أعمال تخرج من الإسلام بالكلية، لكن المسألة المهمة هنا، هو:

-هل الشيعة كلهم وقعوا في هذه الأمور ؟.

-وهل الذين وقعوا أقيمت عليهم الحجة، حتى يكفروا بأعيانهم ؟.

متى يقع الكفر؟.

أما عن الأول:

فمن الصعب أن يقال: كل شيعي، هو يعتقد تلك المعتقدات.

إن ذلك لا يثبت إلا بمعرفة ما لدى كل شيعي:

-فالشيعة طوائف، قد تختلف فيما بينها، وإن اشتركت في أكثر الأصول.

-وأكثر الشيعة أخذوا تشيعهم وراثة. لا يدركون كثيرا من أصوله، وتفاصيله.

-ومن الشيعة من لا يؤمن بتلك المعتقدات أصلا، أو بكثير منها، إما فطرة، وإما لاطلاعه على فسادها، ومعرفته بالحق، لكنه يكتم إيمانه، خشية وخوفا.

ولذا فلا تثبت هذه المعتقدات لأحد منهم، إلا بإثباته على نفسه؛ بتصريح منطوق، أو مكتوب.

وبما أنه لم يحصل مثل هذا الإثبات والإقرار لكل فرد شيعي، فالقول الموافق لأصول الحكم على الآخرين: عدم الحكم على كل شيعي بنسبة تلك المعتقدات إليه، بمجرد انتسابه إلى طائفة الشيعة.

والموافق للأصول أيضا: الحكم على: الأفكار، والمعتقدات، والحزب والطائفة. من خلال: المؤلفات، والتصريحات، ونحو ذلك. التي تبين المذهب والاتجاه. فيقال: هؤلاء المنتمون لهذا الحزب، أو المنضوون تحت هذا اللواء.. هذه معتقداتهم.

فيكون حكما عاما، أما الخاص فيحتاج إلى زيادة فحص ودراسة. فالحكم على الأعيان بحكم ما: كالكفر، أو البدعة، أو الفسوق. لا يكون إلا بعد إقامة الحجة؛ بإثبات الشروط وانتفاء الموانع.

أما عن الثاني:

فالذي يمكن قوله: أنه ليس كل شيعي أقيمت عليه الحجة، لأسباب، منها:

1-تقصير أهل السنة في إيصال الحق إليهم.

2-تجهيل رؤوس ومشايخ الشيعة لعوامهم، وضرب نوع من الحصار العلمي عليهم.

3-تربية العامي منهم منذ الصغر على كره أهل السنة، حتى يتطبع به، بعد أن يفهّم زورا وافتراء أن أهل السنة يكرهون أهل البيت، ويعادونهم.

4-ربط المذهب الشيعي بتكتلات قبلية، أو اجتماعية، أو أسرية؛ ليتعذر على من عرف بطلانه الخروج عنه، خشية من منافرة تلك التكلات، وهذا لا يقوى عليه كل أحد، مما يولّد أناسا يبطنون السنة، ويظهرون التشيع.

فهم في الأعذار بين: جاهل جُهّل عمدا، ومن لبّس عليه فلم يعرف الحق، ومكره يكتم إيمانه.

وفي هذا الحال من الظلم تكفير كل واحد منهم، قبل معرفة ما لديه من قول وعذر.

فهم مسلمون من حيث العموم؛ لأنهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويصلون إلى القبلة، ويؤمنون بأركان الإسلام، والإيمان في الجملة ابتداء. فيثبت لهم بها اسم الإسلام.

أما ما يقعون فيه من الشركيات والكفريات، فقد يعذرون للموانع الآنفة، فالله تعالى رحيم لا يؤاخذ الناس بما جهلوا، أو ضلوا فيه عن غير عمد، أو أكرهوا عليه.

ومن أوجب الواجبات على أهل السنة: تبصيرهم بالحق، ونقض الشبهات التي تزرع في عقولهم، وإزالة تشويه السنة من نفوسهم.

هل نؤيد حزب الله ؟.

هذا السؤال لم يكن ليطرح لولا التباين بين السنة والشيعة في: المعتقد، والتاريخ، والمصالح.

والقسمة المتوقعة والواقعة هنا هي: التأييد، وعدم التأييد.

-فالقول بالتأييد يرتكز على مبررات:

الأول: أنها أرض إسلامية اعتدي عليها. والدفاع عن الأرض واجب.

الثاني: أنهم مسلمون؛ فهم يشهدون الشهادتين، وأهل قبلة. والمسلم له النصرة.

الثالث: أنهم ظلموا بالعدوان الإسرائيلي. والسعي في إزالة الظلم واجب.

الرابع: أنهم يقاتلون أكبر أعداء الإسلام والمسلمين. والتنكيل بالعدو مطلب.

الخامس: إفشال المخطط الصهيوني بإيقاع حروب بين أبناء المنطقة، بقصد الهيمنة.

-والقول بعدم التأييد يرتكز كذلك على مبررات:

الأول: التباين العقدي.

الثاني: صون دماء أهل السنة وأموالهم من عدوان الشيعة، إذا ما قدروا عليهم.

الثالث: إفشال المخطط الفارسي الصفوي للهيمنة على المنطقة.

وقبل الخوض في دراسة هذه المبررات واختبار ثبوتها من عدمه، من المطلوب تحديد مفهوم التأييد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت