فهرس الكتاب

الصفحة 8009 من 27364

ولا نظن في أحد من أهل العلم والفقه والرأي إلا موافقته على: أن السكوت المؤقت يحتاج إليه في بعض الأحيان، حتى مع الكفار. والنصوص في هذا المعنى كثيرة لا تخفى، قال تعالى:

"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة".

"من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم".

وفي ضوء ثبوت شرعية السكوت المؤقت عن بيان الحق، من حيث الأصل: فمن الجائز السكوت المؤقت عن أخطاء الشيعة، وأفعالهم، إذا ترتب عليه مصلحة تعود على المسلمين (= منع الاقتتال بينهم. كف العدوان. النيل من العدو اليهودي، تحرير الأرض الإسلامية، إفشال المخطط الصهيوني) . أما إن ترتب عليه ضرر (= تضيع الحق، تشيع السنة، تسلط الفرس الشيعة) فقد يقال: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وحينئذ نرجع إلى تعارض الأدلة وتقابلها، لكن والحالة هذه:

هل يمكن أن يترتب ضرر على السكوت المؤقت ؟.

هذا سكوت غير مطلق، ولا دائم، فما يخشى من التعمية عن الحق منفي؛ إذ النقد لمعتقدات وأعمال الشيعة قائم قبل وبعد الحدث، وحتى في الأثناء، لمن ابتغى البحث في المظان من المؤلفات في الفرق والعقيدة. وبهذا يضمن بيان الحق، وصيانة السنة. مع التنبيه حين التأييد:

إلى أنه بالإجمال ثمة خلاف جذري عقدي بين الفريقين، ليس الوقت ملائم لتفصيله؛ إذ هناك ما هو أهم، وهو: كف العدوان، وإحباط مخطط تفتيت المنطقة.

وهكذا تصبح المسألة من هذا الوجه محل النظر والاجتهاد، بحسب ما يتأتى من مصلحة.

فالتأييد بهذا المعنى فيه مصلحة، وهو الأقرب، ومفسدته بعيدة نوعا ما، فلنخرج هذا النوع أيضا من دائرة الخلاف، إلى دائرة الاتفاق، ولننتقل إلى النوع الثالث.

النوع الثالث: التأييد المثالي.

وهو أعلى أنواع التأييد. فهل هذا النوع يفضي إلى شيء من المفاسد ؟.

هذا النوع يكون: بإعلان المساندة، وبالدعم المالي، وتمني النصرة والدعاء، والقتال. وإذا تذكرنا:

-أنهم مسلمون، وهم مظلومون، يقاتلون عدوا ينكلون به.

-والأرض إسلامية خالصة، والدفاع عنها واجب، بكل ما يستطاع.

-وثمة هدف لإيقاع المنطقة في حرب أهلية، ودينية، بقصد الهيمنة.

فكل هذه أسباب مشروعة للتأييد المثالي.

وقتال السنة إلى جنب الشيعة عدوا مشتركا ليس بجديد على التاريخ الإسلامي، فقد كان سيف الدولة الحمداني يقود الجيوش الإسلامية في حرب الروم، وهو شيعي إمامي. فالقتال هنا ليس لحساب جهة ما، إنما لأجل الأرض أنها إسلامية، حصل العدوان عليها. فلنذكر هذا جيدا !!.

وأما المفاسد التي يخشى منها، وهي: التلبيس على الحق، وتشيع السنة. فذلك يمكن الاحتماء منه بالطريقة التي ذكرت سابقا، وهي البلاغ، البيان، والدعوة. فهذه لا تنقطع أبدا، ولو توقفت لوقت.

وأما عن المخطط الفارسي، فهذا إن ثبتت صلته بهذا الحدث (الحرب بين حزب الله وإسرائيل) ، فكذلك يدفع بالبيان، والبلاغ، وإيضاح الأمور بحقائقها؛ أي يكون العمل على أصعدة:

-تأييد المقاومة، لأنها تحمل كثيرا من أسباب التأييد.

-فضح المخطط الفارسي، وعدم السكوت عنه، وتحذير المسلمين منه.

-العمل المضاد؛ لإفشال هذا المخطط، مثل دعوة الدول السنية الكبرى أن يكون لها دور موازٍ للدور الإيراني؛ تأثيرا، وتخطيطا، ومنعة

حزب الله يقاتل اليهود

محاولة للاستنتاج .. ولا تثريب.

د. لطف الله خوجه 11/8/1427

مخطط فارسي، أم صهيوني ؟.

تراشق !!.

نقد لا يوقد حربا.

مخطط فارسي، أم صهيوني ؟.

وجود مخطط فارسي للهيمنة في المنطقة أمر معروف لكل: مراقب، ومحلل، وسياسي.

فالإشارات والعلامات لا تخفى:

-بدءا باحتلال الجزر الإماراتية الثلاثة.

-ثم السعي لامتلاك السلاح النووي.

-إلى التدخل في العراق، ومحاولة صياغتها لتكون مقاطعة تابعة.

-واختراق سوريا ونشر التشيع فيها بشكل غير مسبوق.

-والقدرة على تحريك السلم والحرب في لبنان.

-ثم مناوراتها الاستعراضية في الخليج العربي.

كما لا يخفى على متابع، الخطة الخمسينية، التي صدرت عن الدوائر الإيرانية؛ للهيمنة والتسلط على منطقة الشرق الأوسط، وكل ما حدث بعد ذلك من تحركات إيرانية ، إنما يصب في صالح هذه الخطة وتنفيذها. فالثورة في حالة تصدير حتى هذا الوقت، لكن في صورة مغايرة للبدايات، حيث الشعارات الثورية، والحروب، والإثارة. هي اليوم تمضي في خطى أكثر تأثيرا، بعد أن تعلم قادة الثورة من الدرس، فقلبوا المعركة من نطاق الثورة إلى الفكر، والسياسة، والتخطيط البطيء الطويل.

والمخطط الصهيوني كذلك ثابت، لا يجهله أحد، فهو معلن بالقول وبالفعل:

-فدعوات الشرق الأوسط الكبير، والجديد.

-واحتلال أفغانستان والعراق تحت ذريعة الحرب على الإرهاب.

-وتهديد سوريا المستمر، ومحاولة إخضاعها بالقوة.

-وضرب المقاومة في فلسطين ولبنان.

أمور تبين ما وراءها، فالصهيونية لها غرض الهيمنة المطلقة على المنطقة.

فالمخططان ثابتان، والسنة العرب بالأخص معنيون بهذه المخططات، التي تحاك ضدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت