فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 27364

هذا التحريض هو محاولة شيطانية لحرق الدار كلها، وإشعال الحرائق في ديار المسلمين، ومن ثم على جميع العقلاء في هذه الأمة أن تتضافر جهودهم للتصدي لهؤلاء الانتهازيين والمخربين والطابور الخامس الخفي للإرهاب ذاته، هؤلاء الذين لا تطرف لهم عين وهم يحاولون إشعال الحرائق في ما بين الحكومات وملايين الشباب المسلم الذي لا يعرف إرهابًا ولا يؤمن بعنف، فقط لكي يقف هؤلاء المتغربون المخربون على أطلال الخرائب كالبوم والغربان، ضامنين اتساع مكاسبهم الشخصية أدبيًا وسياسيًا وإعلاميًا وماليًا، على حساب كل شيء وأي شيء، ومقدمين أنفسهم كخط دفاع أول للحكومات ضد"الإرهاب الإسلامي"، الذين هم - في الحقيقة والواقع - داعموه وممدوه بكل مثيرات الفتن والنيران.

إن الحقيقة التي يؤكدها الواقع والتجربة أن التطرف يغذي بعضه بعضًا، فتنامي التطرف العلماني والتغريبي في مجتمع؛ يولد تطرفًا مقابلًا في الجانب الديني، ولا توجد تجربة واحدة من التجارب المريرة التي مرت بها بعض البلدان في العقود الأخيرة كان فيها لهذا الفريق العلماني المتغرب دور في علاج مشكلات الغلو الإسلامي؛ بل كان دورهم أشبه بمن يصب المزيد من الزيت على النار، لتزداد توهجًا واشتعالًا، وإنما حوصر العنف، وجففت منابعه بجهود الدعاة والعلماء، والخطاب الوسطي المعتدل، وكلما اتسعت مساحة العطاء والتأثير للخطاب الإسلامي المعتدل في المؤسسات الثقافية والدينية والإعلامية؛ كلما ضاقت المساحات المتاحة لأصوات التطرف والغلو، وحرمت المد الفكري والأدبي والإنساني حتى تلاشت أو أوشكت.

هذا هو الدرس الذي نحتاجه في هذه التحدي الجديد، قبل أن تجرفنا الأمواج بعيدًا عن شاطئ الأمن والأمان والسلام الاجتماعي .

http://www.islamtoday.netالمصدر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت