فهرس الكتاب

الصفحة 8092 من 27364

وهكذا أصبحت الجامعة العربيّة ميدانًا للتنافس بين القوى الدوليّة لتسخيرها للترويج للأفكار التي تريد القوى الدوليّة صناعة رأي عام لها، وكان من الطبيعي لأمريكا -بالذات- التي أصبحت تهيمن على المنطقة، وتروّج لأفكار الشرق الأوسط الكبير الذي يجري فيه دمج إسرائيل في المنطقة، أن تسخّر الجامعة متى شاءت وأن تشلّ قدرتها متى تشاء - ونظام التصويت في الجامعة يخدمها وهو ضرورة الإجماع على أي قرار هام يُتخذ فيها - وهكذا فإنه يستحيل اتخاذ قرار ذي بال فيها ما دام موضع خلاف، فأصبحت عاجزة عن حل أي خلاف مهما كان، وما القضية الفلسطينيّة والأزمة العراقيّة الكويتيّة، والخلاف المغربيّ الجزائري- بخصوص قضية الصحراء الغربية-، والخلاف القطري البحريني... إلا أمثلة على شلل الجامعة، وإفلاسها السياسي وضعفها، وأنها ليست سوى صورة خاوية للنظام العربيّ، و المسمّى"العمل العربي المشترك"!!

وليس سرًا ولا مبالغة أن أيّ مؤتمر من مؤتمرات القمة العربيّة تأتي أجندته جاهزة من الولايات المتحدة التي هيمنت على كل شيء في المنطقة، ويأتي في صورة:"ما تتوقع الولايات المتحدة"أن يبحثه مؤتمر القمة العربي، و"ما تتمنى"أن يتخذه من قرارات، ويسبق المؤتمر ترويج لذلك، كما يُروّج الآن لما يُتوقّع أن يبحثه مؤتمر الجزائر القادم يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين 22/3/2005 وَ 23/3/2005 في تصريحات لمسوؤلين كبار ورؤساء دول تردّدوا على واشنطن أو تلقّوا تعليمات من سفاراتها من تطوير للمبادرات العربيّة للسلام والإسراع في عملية التطبيع ما دام السلام هو الخيار الإستراتيجي، أي السير في عملية تطبيع سريعة ولو كان ذلك قبل التوقيع إثباتًا للنوايا الطيبة نحو إسرائيل المغلوب على أمرها!! و يتطلب ذلك تجاهل حق العودة للفلسطينيين، وعدم التطرّق لموضوع القدس والاستيطان، وغيرها من المواضيع الشائكة على طاولة المفاوضات، والدعوة إلى ضرورة تطبيق سوريا للقرار الدولي 1559، ثم ما قامت به مصر من رعاية لقاء الفصائل الفلسطينية للاتفاق على هدنة طويلة مع إسرائيل، كل ذلك سيُبحث وسيُوفّر له غطاء عربي يمنحه الشرعيّة فضلاً عن الاستمرار في الحديث عن عملية الإصلاح السياسي في المنطقة؛ وبذلك تزداد الضغوط على سوريا، وتزداد الضغوط على الفلسطينيين، وطبعًا كل ذلك في خدمة أمريكا، وخدمة إسرائيل، وخدمة المشروع الذي يجري صهر المنطقة فيه، وهو مشروع الشرق الأوسط الكبير، وقد جاءت البِشارة على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي سلفان شلوم بأن هناك ثماني دول عربية جديدة على وشك إقامة تمثيل دبلوماسي مع إسرائيل، أو إعادة التمثيل الدبلوماسي معها!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت