فهرس الكتاب

الصفحة 8096 من 27364

وعلينا أن ندرك أننا أمام نيران يتم الإعداد لها منذ فترة، وسوف تشتعل إن عاجلاً أو آجلاً لتلتهم الأخضر واليابس في المنطقة. وهناك تعبئة دولية من خلال الأمم المتحدة لتوجيه اتهامات إلى السودان بأنها تمارس حرباً عرقية وحول هذه النقطة يجري ماء كثير في النهر؛ فالاتحاد الأوربي يؤكد أن السودان بريء، بينما الأمم المتحدة لا تكفّ عن توجيه الإدانات للنظام السوداني الذي يتهم من جانبه أوروبا وأمريكا بأنهما يشعلان النيران .. تبقى نقطة أخيرة وهي أن دارفور منجم نفط ويورانيوم، وهناك استثمارات صينية في هذه المنطقة لذلك اشرأبّت أعناق الدول الكبرى نحو دار فور انطلاقاً من مشاريعها ومطامعها الاستعمارية, والمؤلم أن أوروبا التي تنادي بحقوق الإنسان وحرية التعبير إلا أنها كانت من أكثر المناطق استعداداً لإرسال قوات للتدخل السريع في دار فور، وهو مؤشر يؤكد أن هذه المنطقة في جنوب القارة ليست مجرد صحراء قاحلة كما يبدو.

وفاة الأمم المتحدة

أعلنت في أحد كتبك عن وفاة الأمم المتحدة فما الذي دعاك للقول بذلك؟

الحقيقة لست أدري لماذا يبكي البعض أو يتباكي على الأمم المتحدة التي تعصف بها أهواء السياسة الدولية, وتكاد تحوّلها إلى رماد تذروه الرياح لتلحق بسابقتها عصبة الأمم، والتي كتبت شهادة وفاتها بنفسها عندما عجزت عن منع قيام الحرب العالمية الثانية. وها هو المشهد يكاد يتكرر بدقائقه حيث تبرز فيه الأمم المتحدة وكأنها"خيال ظل"أمام صلف القوة الأمريكية الباطشة التي لا تقبل إلا صورة الانصياع الكامل وإلا فالقرار بالحتم سيكون انفرادياً. وإذا علمنا أن الولايات المتحدة تدأب منذ فترة على إفساح المجال أمام ذراعها الحديدي القوي علي حساب تقليص دور الأمم المتحدة, لأدركنا أننا نقترب من لحظة الحقيقة التي تُعلن فيها وفاة الأمم المتحدة.

وهناك من يرى أنها ماتت بالفعل في سراييفو؛ لأنها كانت ضعيفة ولا تملك من أمر نفسها شيئاً وأجهزتها مشلولة وآلياتها البيروقراطية ثقيلة وسكرتيرها العام متردد. ومن ثم فحصاد عملها كان صفراً في هذه الأزمة وما تلاها من أزمات مثل الأزمة العراقية التي كشفت بما لا يدع مجالاً للشك هشاشة هذه المنظمة.

إذن فهي ليست موجودة. وإن كان لابد من الاعتراف بوجودها قبل ذلك فهي على الأقل أصبحت في حكم الميتة أو المتوفّاة!فلقد انتهى في صبيحة يوم 12 سبتمبر 2001 أي في اليوم التالي لأحداث 11 سبتمبر عصر القانون الدولي, وبدأ فعلياً عصر قانون الدولة الأقوى"الولايات المتحدة". وحسبما قال"جون بولتون"أحد صقور الخارجية الأمريكية"ليس هناك شيء اسمه الأمم المتحدة ..هناك مجتمع دولي تقوده الولايات المتحدة"!!

يكاد يكون هناك إجماع عالمي على كراهية الولايات المتحدة فهل عرفت أمريكا لماذا يكرهها العالم؟‍

على عكس ما تشتهي الإدارة الأمريكية فإن مشاعر الغضب والحقد ضد أمريكا والأمريكيين قد تصاعدت في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ، ولم تعد مقصورة على العالم العربي والإسلامي, فالثابت أن هذه الكراهية امتدت بعد 11 سبتمبر وسقوط بغداد لتشمل العالم كله. لتظهر أمريكا كوحش كاسر لا تشغله سوى مصلحته الشخصية. والمدهش حقاً أن هذا الأسلوب الاستفزازي الذي برعت فيه إدارة بوش لا يؤدي إلا إلى تأجيج مشاعر الكراهية ضد أمريكا والشعب الأمريكي . ورغم ذلك يخرج علينا بوش بتساؤل غريب يقول فيه: لماذا يكرهنا العالم مع أننا شعب طيب؟ وعلى الرغم من ذلك فإنني أرى أن أمريكا غير جادّة بالفعل في بحثها عن أسباب كراهية العالم لها, وإلا فلماذا تصر على استعداء الآخرين واستفزازهم . كذلك فإن سياسة الكاوبوي التي يتمسك بها في صلف مقيت صقور الإدارة الأمريكية هي أحد أسباب اشتعال نيران الكراهية -بحيث بات يُستعاض -كما تقول صحيفة لوموند الفرنسية- عن كلمة"أمريكي"بكلمة"الشخص الكريه".

وفي محاولة منها لتحسين صورتها السيئة هذه لم تتردّد الإدارة الأمريكية في إنفاق مئات الملايين من الدولارات لتغيير صورتها في أذهان الآخرين, ولذا فقد استحدثت إدارة جديدة في وزارة الخارجية الأمريكية تُعرف باسم دبلوماسية العلاقات العامة، و ومهمة هذه الإدارة هي تبييض وجه أمريكا خصوصاً في مواجهة موجات الكراهية التي طوقت الآفاق باعتراف الأمريكان أنفسهم، ‍ولكنني أؤكد أن الولايات المتحدة لن تنجح في ذلك مادامت مصممة على اتباع نفس سياساتها وأساليبها مع الجميع.

أنت ترى أن مشروع الشرق الأوسط الكبير هو مؤامرة أمريكيّة ضد العرب أليس كذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت