فهرس الكتاب

الصفحة 8129 من 27364

ما جرى في إطار هذه العملية ليس كل شيء؛ فهناك نكسة تاريخية للاحتلال فاقت النكسة الفيتنامية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ومعنوياً هذا بالضبط ما تتحدث عنه الأقلام السياسية الأمريكية نفسها، وفي ظلها يتساءل المراقبون: هل سيشهد العالم نهاية فعلية للاحتلال في أحضان الموالين له من الشيعة وغيرهم ؟! عموماً هذا ما ترسمه الأحداث اليومية في الساحة العراقية، وهذا ما تخبرنا به دروس التاريخ وقوانين وسنن الله في هلاك واندحار المعتدين الظالمين أيضاً!! فلا أمريكا بترسانتها، ولا أذنابها داخل العراق بقادرين -حتى الآن- على الخروج (بحفظ ماء الوجه) من مستنقع الساحة الخضراء الضيق....بينما ساحة المعركة في العراق- كما يعرفها الجميع- أكبر من الساحة الخضراء بكثير. وبالرغم من أن سنة العراق قرّروا الدخول في الانتخابات البرلمانية القادمة، وشكلوا"جبهة التوافق العراقية"كإطار موحد يجمع شتات السنة، ويعطي قوة سياسية أكبر للمشاركة، إلا أن ما يجب أن يُحسب له الحساب هو ضمانات النزاهة، وإذا كان الدستور قد تم تمريره بالقوة و (البلطجة) ، لا بالنزاهة فهل يا ترى ستمر الانتخابات هذه المرة نزيهة لا يكتشف فيها سنة العراق تزويراً ولا تبديلاً!! ما يبدو هو أن السنة في العراق ليس لديهم أي قناعة بوعد نزاهة الانتخابات الذي تردّده حكومة الجعفري المتهمة بعدم الثقة والطمأنينة!! لكن -ومع القناعة بعدم النزاهة- فهم مصممون على المشاركة لكونهم متأكدين من أن مشاركتهم ستسفر عن حلّين هما الرهان الرئيس المشجع على المشاركة:

الأول: إمّا أن يحصلوا على ما يستحقونه من التمثيل السياسي في العراق كاملاً غير منقوص، وحصولهم على هذا الاستحقاق يؤدي تلقائياً إلى التخفيف من شدة الاحتقان التي يعيشها العراق، ويجنّب أبناء شعبه حرباً طائفية استوفت جميع الشروط اللازمة لقيامها .

الثاني: وإما أن تزوّر نتائج الانتخابات كما زُوّرت نتائج الدستور من قبل؛ فينقلب السحر على الساحر، وتدور على الاحتلال وأعوانه الدوائر، ويكون سنة العراق وقتئذ قد استنفدوا كل السبل السلمية الممكنة لإعطاء فرصة للحلول السياسية في إطار نزيه، واستنفاد هذه السبل يعني بقاء الخيار الوحيد والمتمثل في التفاف كافة التنظيمات السنية حول المقاومة المسلحة وتبنيها للاتجاه المسلح. وعشية الانتخابات البرلمانية القادمة...لا يزال (سيناريو) الإبادة آخذاً في الاستفحال، ولا تزال أشكالها آخذة في التنوع؛ ففضائح التعذيب والاغتيالات التي كُشِف عنها مؤخراً في سجون الاحتلال ومنظمات حلفائه من الشيعة كمنظمة الإرهاب المنظم المسماة: (بدر) ..كل هذه الفضائح تعطي مؤشراً خطيراً على استكمال كافة الشروط الموضوعية لقيام حرب طائفية في العراق يكون المستفيد الأول منها هو الاحتلال...وإن كانت في نظر المراقبين قائمة بالفعل من طرف أتباعه وحلفائه في الداخل، لكنها لم تُجابه بردة فعل حاسمة من قبل سنة العراق.. وفي تلك الفضائح التي تم كشفها وإدانتها حتى من قبل الأمم المتحدة.. مؤشر خطير على هوية مَن سيحكم العراق وكيف سيحكمه!! ولصالح من سيحكمه!!.هذا - طبعاً- إذا استطاع الخروج سالماً من مأزق الساحة الخضراء! وما هو -باعتقاد المحللين- بخارج!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت